المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسر مدخلي Headshot

المسؤلية الاجتماعية

تم النشر: تم التحديث:

إن فكرة "المدينة الفاضلة" ليست همًّا خاصًّا بأفلاطون وحده، بل هي فكرة مسيطرة على كثير من البشر الذين تعاني ذواتهم تطلعات وطموحات تروم إلى إيجاد مجتمع فاضل سليم يحقق العدالة والوئام بين فئاته وبيئته.

هذه الفكرة تحولت إلى خرافة بجهود حثيثة يقوم عليها دعاة الفساد.. الحروب ومافيا المخدرات والبغاء وأباطرة الغباء الإنساني الشنيع في سدة المسؤولية التنموية؛ لذلك نشأ جين التردي وتفشى طاعون البلادة وظهرت مصطلحات براقة في شكلها لكن في الحقيقة نجد لها طعما عفنا ورائحة قذرة مثل مصطلحات "مال الحكومة، المدير أبخص، كم تدفع؟، ظبطني أظبطك، راجعنا بكرة..)

فكان الفكر المتسوس والعقل المتعطل والغباء الفادح جنودًا في جيش حارب الفضيلة وهتك أستار الحرمات وجعل ميزان العدالة مختلا، ووقف كل أصحاب العقول في أماكنهم يعملون بخوف وبطء وبشيء من التنازل الذي يعزز موقف الضعف والهوان حتى انتشر في المجتمعات جيش الغباء الذي حط من الإنسانية وامتهن الذات المتمسكة بالعفة والفضائل منذ القرون المنصرمة.

هذه الصورة "المتشائمة" والقاتمة والمحبطة حقيقية لا يمكن محوها من أذهان ضمائرنا بكلام وشعارات رنانة وأغان ومسرحيات وإعلانات توعوية، ولن يحترم نفسه المسؤول الذي يجلس على كرسيه الجلدي الفاخر ببدلته المهندمة أو شماغه المكوي عندما يمارس التفاؤل الملفق بكلمات تسبقها "سين وسوف" ليعيدنا إلى مربع التسويف الأول.

خطأ ما يعتقده الكثير أن الحلول لانتشال المجتمعات المتخلفة من بئر الفساد والانحطاط لا تتعدى خطب التخدير وتصريحات التسكين.
وخطأ أعظم ما يظنه البعض أن الحل هو القتل والتشريد والتفجير والاغتيال .

الحل يا كرام من وجهة نظري المتواضعة هو في السلام الذي يحقق الانسجام والتوءمة لرفع المستوى المعيشي والفكري وضمان الارتقاء بالروح والجسد في المجتمعات، فالعدل وحده تطرف والمساواة وحدها ظلم لكن القوة والمجد مزيج من "العدل والمساواة" ولتحقيق ذلك أدوات وأساليب يضعها أهل العلم ممن يحملون ضميرا يقظا في داخلهم.

ومن هنا اسمحوا لي أن أؤكد أن #المسئولية_الاجتماعية واحدة من هذه الأدوات القادرة على تعزيز الوحدة الوطنية والكفاءة الاجتماعية الضامنة لاستمرار المجتمع في الارتقاء والتطور بدلا من التدني والانحدار..

بشرط أن تكون المسؤولية الاجتماعية مصانة من أباطرة الغباء والطمع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.