المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسر مدخلي Headshot

الحقوق الثقافية

تم النشر: تم التحديث:

إن الإنسان مخلوق لغرض سماه الخالق عز وجل، وهو العبادة التي لا يمكن أن يمارسها الإنسان دون إلمام بها، فجميع الأديان السماوية جاءت في صيغة واضحة ليتعلمها بني البشر من خلال اتصالهم برسول اصطفاه الله تعالى ليخرجهم من الظلمات إلى النور.

هذه النقطة التي أحببت البدء بها أريد منها الإشارة إلى أن الثقافة حق سماوي ومبدأ مهم جعل من مفاهيم الثقافة (العلم والقراءة والكتابة والإبداع والتدريس.. إلخ) مفاهيم مقدسة لها مكانتها المعتبرة في الفروض الدينية.

بذلك نجد أننا قد آمنا بقضية الثقافة بإيماننا بديننا.. وعندما نريد تعريفها سنذهب إلى القول السائد أن الثقافة أن تعرف أي شيء عن كل شيء.

عندما جاءت الأمم المتحدة للخوض في مشروع (حقوق الإنسان) لإعلان ميثاق أممي بهدف الحفاظ على حقوق البشر كان منها حقوق مدنية سياسية ودينية واجتماعية واقتصادية.. وثقافية.

وكذلك صدر العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليؤكد على نفس الفكرة.

إن هذه الحقوق تتفاوت في أولويتها عند كل شعب باختلاف ظروفه ولكن الحقوق الثقافية تعتبر الأهم والأخطر؛ فانتهاكها (في نظري) هو انتهاك لمبدأ رباني تقوم عليه حياة البشرية وركن مهم في الاعتزاز والكرامة وهو بحق حجر الزاوية لأي حضارة.
وانعدام هذه الحقوق يعني أن يتفشى الجهل ويموت الضمير وتهتز العدالة ويتحول العالم إلى أكاذيب وخرافات و(ضلال) لا يزيحه سوى (نور) العلم، فالجهل يضعنا بين تساؤل غبي وإجابات مغلوطة ويترك الذهنية الجمعية سكرى تتخبط بلا وعي لا تمتلك الإدراك الذي يؤهلها لتكتب حرفاً ذهبياً واحداً في سجل التاريخ، كذلك هو حال العصور الوسطى التي تخبطت ومازالت اللعنات عليها حتى اليوم.

إن من أبرز الحقوق الثقافية التي ذكرتها الأمم المتحدة في إعلانها العالمي (التعليم والتعبير والرأي وكذلك الإبداع).

فمن يرد قياس نسبة ضلال أمة وتراجعها ونسبة نورها وتقدمها فلينظر لمستوى التعليم والتعبير والرأي والإبداع.. تلك الحقوق التي تنتمي لحزمة الحقوق الثقافية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

إننا اليوم في أمسّ الحاجة لفهم عميق للبناء الحضاري، ومادامت الثقافة بهذه الأهمية فيجب الارتكاز عليها في التخطيط الاستراتيجي للمجتمعات لاسيما للدول التي تمتلك ثقلاً اقتصادياً وسياسياً.. فهي المؤهل بشكل أكبر لسيادة العالم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.