المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسر عشاشي Headshot

نظرية الزجاج المكسور

تم النشر: تم التحديث:

-1-

وأنا أغادر المستشفى وقعت عيني على طفل يرمي قارورة العصير بعد أن فرغ من شربه. ربما ما أثار انتباهي كون الطريق فارغة وسلة النفايات على بعد 3 أمتار منه. فتوجهت إليه بعد أن حملت القارورة ثم أشرت إلى سلة النفايات حتى يرميها هناك. فنطقت أمه: "الدنيا كاملة زبالة جات غير فالقريعة هادي؟"، فتبسمتُ وقلت لها: "ولكن فقط لأنها في وسط الطريق".

وبعد أن "توكلت على الله" قُلت في نفسي: "صَحْ كل البلاد زبالة".

-2-

أذكر أن أول رحلتي إلى سويسرا سميتها الإسراء، فلكم أصابني الذهول لغرابة النظافة هناك! كنت في 19، لكني مشيت كالأطفال في الشوارع أحملق في كل صغيرة وكبيرة، أبحث عن الخلل فلا أجده. ما أثار غرابتي هي لوحات الإشهار.. حول النظافة: "لنتخلص من النفايات قبل أن تغزونا"، والرسمة تحتها عبارة عن موجة من النفايات تطارد الأطفال. فقلت في نفسي أين هي النفايات؟ وما جدوى هذا الإعلان الغبي؟

-3-

خلال أحداث الشغب التي شهدتها بريطانيا قبل 3 سنوات، قرأت مقالاً في جريدة LE MONDE حول نظرية اللاتسامح Zero Tolerance... فأشعل نار الفضول في صدري لأقرأ عن نظرية الزجاج المكسور broken window theory. وهي نظرية في علم الاجتماع والإجرام تقول: "إذا كُسر زجاجُ نافذة واحدة ولم يُصلّح فقد يُؤدي الى تكسير كل النوافذ". خدشٌ واحد في السيارة إن لم يُصلّح يجعل السيارة عُرضة للعديد من الأخداش.. لأنه يُعطي الإيحاء بالإهمال.. "سـايبة"!

وبالتالي إذا لم تُنظف نفاية واحدة فقد يجعل المدينة عرضة لطوفان من النفايات.. مثلما شرحتها لوحة الإعلان التي حيّرت طفولة عقلي منذ أعوام في سويسرا.

-4-

إن طبيعة انتشار السلوكيات عند البشر في أغلبيتها عدوائي Viral .. اللباس، البناء، الطلاء، الرقص، الكلام.. وأسهلها عدوى التخريب. فلم لا نستغل العدوى في البناء؟
ماذا لو عكسنا نظرية الزجاج المكسور- في كـل أوجاعنا - إلى نظرية الزجاج المُصلح؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.