المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسر عبد العزيز Headshot

مكاسب السيسي وخسائر المعارضة في سيناء

تم النشر: تم التحديث:

عداد القتل لا يتوقف في سيناء، فمنذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز وما تبعه من أعمال قمعية بحق أهالي سيناء شملت القتل والتهجير وهدم البيوت وتوسيع حالة إجلاء الأهالي من على حدود غزة إلى الداخل، هذه الأوضاع جعلت الحالة الأمنية في سيناء تسير من سيئ إلى أسوأ كل يوم.

فما من يوم يمرّ إلا وتأتي الأخبار من سيناء عن تفجير هنا أو تصفية هناك، وفي المقابل يعاني الأهالي من دائرة العنف والعنف المقابل.

وبعد مرور أربع سنوات من العنف المخيّم على سيناء، وبعد أن تكبّد خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات، لجأ النظام المصري إلى فكرته التي راجت أيام الثورة، والتي استطاع بها قمع الثوار، وهي فكرة استخدام المواطنين الشرفاء، والتي تعني في سيناء استخدام ورقة القبائل بإقحامها في أتون المواجهة المستمرة، ما يشير إلى فشل النظام في تحقيق انتصار حاسم في مواجهة تنظيم الدولة.

فالتصعيد المستمر منذ ثلاثة أسابيع بين مجموعة ليست بقليلة من عائلات قبيلة الترابين، التي انضمت إليها أخيراً قبيلة السواركة، التي تمثل أكبر قبائل سيناء، والمدعومة من جهات في الدولة عبر شخصيات في القبيلة، يطرح أسئلة عدة عن توقيته ومعادلات المكسب والخسارة فيه، ولمصلحة من يتجه النظام إلى إشعال نار الحرب الأهلية في سيناء.

ووفق المعطيات القائمة، فإن المكسب الأكبر سيكون من نصيب النظام المصري وأجهزته الأمنية، التي مكّنها هذا التصعيد العسكري بين القبائل والتنظيم من التقاط أنفاسها في سيناء؛ إذ إنه وبالتزامن مع المواجهة القائمة بين التنظيم والقبيلة، تناقصت بشكل واضح نسبة الهجمات التي تتعرض لها قوات الأمن مقارنة بالأسابيع التي سبقت التصعيد.

وتأتي إسرائيل الرابح الثاني من هذا السيناريو، التي يهمّها أن تبقى دائرة النار في هذه البقعة حتى لا تمتدّ إلى طرف ثوبها، انتظاراً لوعود السيسي أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أثناء زيارته للبيت الأبيض، فيما يسمى بصفقة القرن التي يصفها المحللون بأنها الوطن البديل للفلسطينيين في سيناء، بعد إتمام السيسي المرحلة الأولى منها بتهجير أهالي سيناء من الشريط الحدودي في مرحلته الأولى، والذي تبعه بمراحل وصلت إلى حدود مدينة رفح؛ حيث العمل على قدم وساق للوصول إلى العريش مستهدف الخطة.

وإن كانت المعادلة تشمل أطرافاً متعددة، فإن الخطة ليست سهلة التنفيذ؛ فالطرف الفلسطيني الحاضر بقوة في المعادلة لن يكون خصماً سهلاً يرضخ لمخرجات الخطة، لكن في المقابل فإن السيسي يتمم مهمته انتظاراً لإنفاذ الوعد الذي اتفق عليه ترامب مع الأمير الخليجي الشاب الطامح للعرش، والذي يطمع هو الآخر في تقاسم سيناء مع الصهاينة في تلك الصفقة، فإن كان الشمال لكم فجنوب سيناء مطمع الأمير الشاب لما في الجنوب من معادن وبترول وسياحة، فما ستدفعه مملكته سيعوض بالتقسيط من مخرجات الجنوب.

لا شك أننا في فاصلة تاريخية يتم تشكيل المنطقة فيها من جديد، والكل يسعى لمناطق نفوذ في ظل هذه المتغيرات التي تضرب العالم.

لكن الحقيقة الأمرّ من المذكور هي النظرة القاصرة للأوضاع من قِبل مَن يديرون مشهد المعارضة المنهكين منذ ثلاث سنوات بحثاً عن أنفسهم وعن الاصطفاف المنشود في بيانات تصاغ بنفس الأحرف ونفس المداد وتدور حول نفس الأشخاص، لكن الحقيقة الغائبة عمّن يقودون المشهد أن العالم يتحرك وبسرعة، ولا يأبه بمن لا يعرف طريقه ويمتلك أدوات تنفيذها.

فالمشهد يتعقد أكثر فأكثر بتلك الوعود التي يضربها السيسي على نفسه، وتكون مراكز قانونية وسياسية على الواقع المصري، وهو ما يعني بالنتيجة أن احتمال الجلوس مع تلك المعارضة والسماع لها ضرب من الخيال في ظل عالم لا يعرف سوى لغة المصالح ولا عزاء للمبادئ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.