المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسر عبد العزيز Headshot

مؤتمر باريس.. خروج بالممكن استباقاً للأسوأ

تم النشر: تم التحديث:

في غياب لأصحاب القضية، انتهى المؤتمر الدولي لإحياء جهود السلام والذي عُقد في باريس. وعلى الرغم من أن البيان الختامي للمؤتمر كان -على حد وصف المراقبين- باهتاً ولم يقدمْ أيَّ جديد، فإن ردودَ الفعل عقب الإعلان عنه توالت بشكل متباين، بين مؤيد لما خرج به ومعارض ومتحفظ على قراراته.

وكان المؤتمر الذي في عُقد بالعاصمة الفرنسية باريس والذي شارك فيه الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، بخطاب حيَّا خلاله جهودَ المشاركين وأكد تشبُّث فرنسا بخيار دعم السلام بين الكيان الصهيوني وفلسطين، القائم على مبدأ حل الدولتين والذي يبقى السبيلَ الوحيدَ لضمان السلام والأمن في المنطقة- لم يلقَ قبولاً من أميركا وبريطانيا.

المؤتمر الذي شارك فيه 75 دولةً، على رأسها أعضاءُ اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة)، بالإضافة إلى الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي، ووزراء خارجية بلدان مجموعة العشرين التي تضم الدول الصناعية الكبرى والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى ممثلين عن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغالبية وزراء خارجية الدول العربية وبعض دول أميركا اللاتينية- يعد خطوةً نحو إقرار سلام دائم بين الجانبين الفلسطيني والكيان الصهيوني، بحسب المشاركين.

وقد أكد المشاركون، في بيانهم الختامي، وجوب أن إنهاءَ الصراع بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين لا يمكن أن يتحققَ إلا بالحل الخاص بإقامة دولتين، وحذروا في بيانهم الختامي من أنهم لن يعترفوا بأيِّ خطوات أحادية الجانب يتخذها أيُّ طرف؛ لأن من شأنها تهديدَ المفاوضات، ودعوا كلاً من الكيان الصهيوني والفلسطينيين إلى إظهار الالتزام بحل الدولتين، والامتناع عن أيِّ أعمال أحادية تستبق نتيجةَ المفاوضات، خصوصاً بشأن الحدود والقدس واللاجئين.

إلا أن نَص البيان، الذي لعب وزيرُ الخارجية الأميركي جون كيري، دوراً في صياغته؛ للحيلولة دون معاملة إسرائيل بشكل غير منصف على حد قوله، لم يرُقْ لبريطانيا التي أعلنت تحفظاتٍ عليه ووصفته بأنه يؤدي إلى تشديد المواقف.

الموقف الفرنسي بالتمسك بحل الدولتين المبني على قرار مجلس الأمن 242 والصادر في عام 1967، هو بمثابة احتفال بالعيد الذهبي للقرار ليس إلا، فالقرار الذي لم يُرَ إلا في صفحات الجرائد وبيانات المؤتمرات يظل حبيساً طالما لم تهمّ إرادة دولية بتنفيذه. هذه الإرادةُ التي تعبث بعواطف الشعوب التواقة إلى الحرية والتي ترى في القضية الفلسطينية ذروةَ هذه الحرية بما أنها القضيةُ الأقدمُ والأهمُّ في تاريخ البشرية، هذه الدول تمثل مسرحيةً يتقاسم فيها كل واحد دورَه؛ منها من يؤيد ومنها من يرفض، وليصبح أملُ الشعب المنهوبة أرضه أن يجد لنفسه مكاناً داخل بيته.

والناظر إلى توقيت المؤتمر الذي عُقد وانتهى بإصدار بيانه الذي لم يقدّم الكثير في حل القضية الفلسطينية؛ إذ تجنب الخوض في تفاصيل القضايا الشائكة المتعلقة بالحدود والترتيبات الأمنية، ووضع القدس وعودة اللاجئين، وتقاسم الموارد المائية، يعرف أنه فصلٌ من فصول المسرحية بدخول شخصية جديدة على خشبة المسرح؛ وهو الرئيس الأميركي الجديد الذي سيتولى مهام منصبه في الأيام القليلة المقبلة. وتتمة للفكرة، فإن المؤتمِرين أو لنقل المتآمرين أرادوا أن يقولوا لشعوبنا أن اقتنِصوا أيَّ شيء حتى ولو بياناً قبيل تولي ترامب مهام منصبه، لتشعر هذه الشعوب بالرضا وكأنه خروج بالممكن استباقاً للأسوأ!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.