المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسمين رزق Headshot

التنوع العرقي والديني في مصر.. أقليات لا يعرفها الجميع

تم النشر: تم التحديث:

يعتبر البعض أن لفظ "أقلية" هو مصطلح عنصري في حد ذاته؛ حيث لا يعد بالمصطلح العلمي الدقيق في إطار تعريفه في الوطن العربي، الذي دأب على إطلاقه على كل مجموعة من البشر لا تُشكل الأغلبية في بلادها، حتى وإن بلغ تعدادها بالملايين، وذلك لحصارها وإقصائها تحت وطأته للحد من مطالبها وتحجيم حقوقها، في حين يعتبره آخرون مجرد مصطلح يراد به (في الغالب) الإشارة إلى مجموعة بشرية تعيش في مجتمع تشكل فيه أقلية من حيث العدد، وتجمعها صفات دينية أو عرقية أو لغوية تُميزها عن سائر أفراد المجتمع الآخرين، بغض النظر عن البعد السياسي أو القانوني الذي بات يحمله بعد ذلك استخدام الكثيرين له.

وفي إطار المفهوم العددي للأقلية، كانت مصر التي غيّرت لغتها وديانتها ثلاث مرات على مدار تاريخها، محط كثير من المهاجرين من شتى بقاع الأرض، ومركزاً ومهداً للكثير من الحضارات التي خلفت وراءها العديد من السلالات؛ حيث ضمت بين جنباتها مئات الأعراق وعشرات الأديان، منها ما اندثر بتعاقب الأجيال، أو انصهر في المجتمع بفعل الامتزاج الحضاري، ومنها ما بقي كأقليات شاهدة على التاريخ لم يعد ذكرها بالمتداول حتى باتت مجهولة لغالبية أفراد المجتمع، والتي تبقى مهما اختلفت صفاتها ومهما اختلف البعض مع معتقداتها وخلفياتها الثقافية أو اتفق يجمعها الانتماء لنفس الأرض والهوية المصرية.

الأمازيغ
الهم قبائل يرجع تاريخ نشأتهم إلى آلاف السنين قبل الميلاد، في حين اختلف العلماء والمؤرخون كثيراً حول أصولهم كما هو السائد في أصول أغلب الأعراق؛ حيث يرجعها البعض إلى الأصول الإغريقية، وآخرون إلى السلالة الهند أوروبية، بينما بات الرأي والنظرية الأكثر شيوعاً وتداولاً هي أصولهم الإفريقية باعتبارهم السكان الأصليين لشمال إفريقيا، وقد أسهم في ترجيح كفة تلك النظرية تمركز العدد الأكبر من الأمازيغ هناك؛ حيث بلغ عددهم 35 مليوناً بما يُشكل 15% من سكان شمال إفريقيا اليوم موزعين بين تونس والجزائر والمغرب وليبيا ومصر في حين لم تتجاوز أعداد من هم خارج ذلك النطاق، منهم 5 ملايين موزعون على دول المهجر والأميركتين.

والأمازيغ هم إحدى أكبر الأقليات القومية في العالم العربي؛ لذلك لهم من بين القليلين مقعد وممثل دائم في الأمم المتحدة، ولكن وعلى الرغم من ذلك ما زال وجودهم مجهولاً بالنسبة لغالبية المجتمع في مصر لقلة أعدادهم وندرة الحديث عنهم، وبالأخص في العصر الحديث؛ حيث كانت أوضاعهم على مدار تاريخهم في مصر متقلبة ومرهونة بالنظام الحاكم؛ إما السيادة أو التهميش.

ويرجع تاريخ الأمازيغ في مصر إلى 3000 سنة ق.م، بحسب أقدم الكتابات التي وُجدت عنهم، بينما يرى البعض أن وجودهم الفعلي كان بالتزامن مع بداية حكم القائد الأمازيغي شيشينق الأول لمصر عام 950 ق.م، الذي استمر حكمه 200 عام، أسس خلالها الأسر 22 و23 و24، كما سجل التاريخ ثاني أكبر هجرة لهم إلى مصر في العهد الفاطمي، والتي كانت على مراحل عدة، بدأت مع تأسيس الدولة؛ حيث شكل الأمازيغيون العدد الأكبر من جيش المعز لدين الله الفاطمي، كما تقلدوا العديد من المناصب القيادية آنذاك؛ لولائهم الشديد له، وكان من أشهر تلك القبائل كتامة، وزويلة، وشعرية، التي سميت العديد من حارات وبوابات القاهرة باسمها تيمناً بها.

أما اليوم فيعيش غالبية المصريين ذوي الأصول الأمازيغية في واحة سيوة على الحدود المصرية - الليبية؛ حيث يبلغ عددهم حوالي 30 ألفاً ضمن 11 قبيلة، منهم الحدادين والزناين وأغورمي، بالإضافة إلى أعداد قليلة موزعة بين الإسكندرية والصعيد، وبالتحديد محافظة قنا؛ حيث قبيلة هوارة إحدى أكبر القبائل من ذوي الأصول الأمازيغية، ولكن يبقى ما يميز أمازيغ سيوة عمن سواهم وهو حرصهم بمرور السنوات على الحفاظ والتمسك بثقافتهم وتراثهم ولغتهم الأم التي يتحدث بها الجميع، إلى جانب اللغة العربية لحفظها من الاندثار تحت عبء العوامل الزمنية واختلاط الحضارات، وذلك بنقلها للأجيال المتعاقبة كموروث ثقافي إلى جانب العادات والتقاليد واللباس المميز لهم، وقد أسهمت طبيعة سيوة الجغرافية من حيث المناخ الصحراوي والبعد عن المناطق السكنية الأخرى في ذلك بشكل كبير.

ويحكم حياة الأمازيغ في سيوة الكثير من الأعراف والأحكام القبلية التي تعد بمثابة القانون الخاص بهم، والذي لا يمكن تجاوزه، وتسري قواعده على الجميع؛ حيث تعيش كل قبيلة ضمن حدود أراضٍ معروفة لجميع القبائل الأخرى، ويحكمها شيخ منتخب من كبار رجالها له القول الفصل في كل شؤونها، وتعتبر الزراعة هي المهنة الرئيسية لهم من بين المهن القليلة المتاحة، وخاصة زراعة شجر الزيتون ونخيل البلح وصناعة التمر؛ حيث تمتلك الواحة أكثر من 300 ألف نخلة، و70 ألف شجرة زيتون، كما يعتبر استخراج الملح وتكريره من أبرز المهن هناك؛ حيث تقدر الكميات المنتجة سنوياً بأكثر من 60 مليون طن، ويمتهن العديد منهم السياحة لما تشتهر به الواحة من آثار تاريخية وبحيرات وينابيع للمياه الحارة.

ويعاني سكان الواحة من تهميش وإهمال طالهم لسنوات طويلة مضت، الأمر الذي بات بمرور الوقت الركيزة الأساسية لمشكلاتهم من انعدام الاستثمارات في مجال تكرير الملح، رغم الجودة العالية ونسبة التركيز التي تعد الأعلى في العالم بسبب البيروقراطية والعقبات التي لا تسعى الدولة إلى إزالتها أمام المستثمرين، بالإضافة إلى الإهمال في التعليم والصحة وشبكة الطرق التي تفتقر إلى أي خدمات، مما يؤثر بدوره على السياحة التي تفتقر أيضاً إلى الدعاية الكافية والاهتمام من الدولة لتشجيع السياح وتنظيم الرحلات إليها، مما يعزز من السياحة كمصدر دخل للدولة وللعديدين هناك، وعلى الرغم من استمرار تلك المشكلات حتى الآن، فإن الكثيرين منهم ينظرون إلى مشاركتهم في وضع الدستور للمرة الأولى بادرة أمل لانفراجة قريبة وخطوة لا يُستهان بها في طريق تحقيق مطالبهم.

الأكراد

هم الشعوب التي تعيش في غرب آسيا شمال الشرق الأوسط فيما يُطلق عليه الأكراد كردستان الكبرى، التي تمثل اليوم أجزاء من عدة دول يحمل كل مجموعة من الأكراد جنسيتها ويمثلون أقلية فيها، وهي شمال شرق العراق، وشمال غرب إيران، وشمال شرق سوريا، وجنوب شرق تركيا، وهم رابع أكبر مجموعة عرقية في الشرق الأوسط؛ حيث يتراوح عددهم بين 20 و30 مليون نسمة.

ويعد الأكراد أحد أهم الأعراق التي يمتد وجودها عبر التاريخ المصري بشكل مؤثر، وإن لم تأتِ الكتب على ذكر ذلك التاريخ بشكل وافٍ؛ حيث كانت مصر الفرعونية آنذاك ومنذ القرن الرابع عشر ق.م تربطها علاقات قوية بالميتانيين (الحوريون) أجداد الكرد، بالإضافة إلى الهجرات المتواصلة للأكراد إلى مصر بعد الفتح الإسلامي، والتي كانت في غالبيتها تهدف إلى الدراسة أو العمل فقد كان للطلبة الأكراد رواق خاص بهم في الأزهر وأوقاف تعود إلى 300 سنة، كما حظي العديد منهم بمناصب عليا في عهد الدولة الفاطمية، ورغم ذلك يمكن اعتبار قيام الدولة الأيوبية هو أحد أهم الأسباب الرئيسية لتواجد الأكراد في مصر بشكل كبير، وذلك لانحدار السلالة الأيوبية من أصول كردية، وقد سكن الأكراد قديماً العديد من المدن والقرى المصرية التي ما زالت تحمل أسماءهم حتى اليوم، منها بنو زيد الأكراد وجزيرة الأكراد في صعيد مصر، ومنية الكردي وكفر الكردي في محافظة الدقهلية، ومنشأة الكردي في محافظة الغربية، بالإضافة إلى وجودهم الكبير في الإسكندرية والشرقية وحي شبرا بالقاهرة.

وبعكس الأمازيغ لم تحتفظ الأجيال المتعاقبة للأكراد بهويتهم وثقافتهم أو لغتهم الأم؛ حيث انقطعت صِلتهم بموطنهم الأصلي وانصهروا تماماً في المجتمع المصري بتعاقب السنوات والأجيال حتى باتوا جزءاً منه لا يُميز بعضهم سوى أسماء العائلات فقط، والبعض الآخر لا علم له بتلك الجذور من الأساس، ولذلك لا توجد إحصائيات رسمية تعبر عنهم اليوم على وجه الدقة، فبعضها يشير إلى 4 ملايين مصري من أصل كردي، وأخرى تشير إلى مليون فقط، وذلك بخلاف الأكراد الذين هاجروا إلى مصر بسبب الحروب والنزاعات، وما زالوا يحملون جنسيات بلادهم؛ حيث لا يتجاوز عددهم 1100 طالب أغلبهم في الأزهر الشريف، وحوالي 2000 مقيم.

ومن أبرز الشخصيات المصرية من ذوي الأصول الكردية من رواد حركة الإصلاح والفكر الإمام محمد عبده، وقاسم أمين، وعباس العقاد، وأحمد شوقي، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وفي الفن محمود المليجي، وعادل أدهم، وعمر خورشيد، وعلي وأحمد بدرخان.

القاديانية أو الأحمدية

وهي ديانة أو طائفة أسسها الميرزا غلام أحمد عام 1889؛ حيث خرج على الناس آنذاك زاعماً كونه رسولاً من الله والمهدي المنتظر والمسيح الموعود، وكلمة الله في الأرض بعد النبي محمد ومجدد دعوته، وسميت بالقاديانية نسبة إلى قاديان في البنجاب شمال الهند، القرية التي وُلد بها الميرزا في القرن التاسع عشر الميلادي، وقد استمر في نشر دعوته حتى وفاته عام 1908 ليخلفه خمسة زعماء للطائفة حتى اليوم من بينهم الزعيم أو الخليفة الحالي الميرزا مسرور أحمد.

وتعتبر القاديانية ديانة قائمة بذاتها لا علاقة لها بالإسلام بالنسبة للغالبية العظمى؛ لعدم اعتراف علماء المسلمين كافة بها، معتبرين أن الميرزا أحمد مرتد عن دينه ومدعٍ كاذب للنبوة، في حين يعتقد القاديانية في كونهم الطائفة الإسلامية التجديدية، ويطلقون على أنفسهم اسم المسلمين الأحمديين.

وقد بدأت تلك الديانة في الانتشار في إفريقيا وإنكلترا (المركز العالمي لهم) والعديد من الدول العربية، منها مصر ولبنان والعراق وفلسطين، مع وصول المهاجرين من شبه القارة الهندية واستقرارهم بتلك الدول، والبدء بالتبشير ونشر دعوتهم لجمع الناس حول الاعتقاد الصحيح للدين كما يزعمون، وتُقدر أعداد القاديانية في مصر اليوم بالآلاف دون وجود إحصائيات رسمية محددة يمكن الاستناد إليها سوى الموقع الإلكتروني الرسمي لهم، الذي يسجل ما لا يقل عن 10 الآف زائر وتعليقات للتمجيد وتأكيد التبعية من مصر فقط، ويتركز غالبيتهم في صعيد مصر والقرى الفقيرة؛ حيث يمارسون شعائرهم ودعوتهم بشكل سري في منازلهم بعيداً عن أعين الأمن والحكومة، حيث لا يُسمح لهم ببناء مساجد خاصة بهم، وذلك بناءً على رفض مجمع البحوث الإسلامية مراراً طلبهم بإضفاء الشرعية على ديانتهم، كما رفض الاعتراف بها ضمن طوائف الإسلام وفقاً لإعلان 1974 لرابطة العالم الإسلامي بوصفها مخالفة لصحيح الدين ومناقضة للعقيدة الإسلامية، وهو ما اعتبره شيخ الطائفة في مصر المهندس فتحي عبد السلام مبروك تضييقاً وتعنتاً من الدولة تجاههم، وخاصة بعد أن تم إلقاء القبض على مجموعة منهم في 2010 بعد أن أشيع تجمعهم في المقطم بالقاهرة لأداء الحج، وهو ما نفاه آنذاك واعتبره تلفيقاً وتشويهاً لمبادئهم وعقيدتهم في أعقاب محاولتهم الضغط على الحكومة بمنحهم ذات الحق الذي منحته للبهائيين بتغيير خانة الديانة في الهوية الشخصية.

ويتبع القاديانية تعاليم القرآن باعتباره كتابهم المقدس كمسلمين في حين يؤمنون (وهو جزء من الخلاف العقائدي) بأن النبي محمد كان خاتم المرسلين ولكنه ليس آخرهم، وأن الوحي مستمر حتى وقتنا الحالي وهو ما يبرر ظهور الميرزا أحمد من وحي إيمانهم بتناسخ الأرواح مرة أخرى، كما تضم مراسم العمرة والحج لديهم زيارة قاديان كمدينة مقدسة لزيارة قبر مؤسس طائفتهم إلى جانب مكة والمدينة، ويميل أتباع الطائفة إلى الجهاد السلمي والخضوع التام للحاكم وعدم التدخل بالشؤون السياسية؛ حيث تصب جهودها كافة في اتجاه الدعوة إلى الأحمدية في كل مكان، فلهم في إفريقيا وحدها ما يزيد عن 5 آلاف مرشد وداعية، كما أسست قناة فضائية لنفس الغرض (MTA) تبث من لندن عبر (النايل سات).

شهود يهوه:

هي إحدى الطوائف الدينية التي أثارت الكثير من الجدل حولها منذ نشأتها في الولايات المتحدة عام 1870 على يد تشارلز تاز راسل؛ حيث بدأت من خلال مجموعة صغيرة ثم ما لبث أن ازداد عدد أعضائها بشكل كبير ما حدا به إلى إنشاء مراكز للتبشير في الدول الأخرى بدءاً من عام 1900 لتنتشر بعد ذلك في 240 دولة، كما أسست الطائفة في إطار السعي لانتشار أكبر مجلة استيقظ التي تُصدر أعدادها بـ103 لغات، ومجلة برج المراقبة بـ254 لغة تضم لغات الأقليات والمناطق النائية بالإضافة إلى موقع إلكتروني بعدة لغات منها العربية.

وتعتبر شهود يهوه إحدى الطوائف التي يُرفض الاعتراف بها في كل الدول العربية، ما عدا السودان كإحدى الطوائف المسيحية؛ للاختلاف شبه التام بين معتقدات أتباعها والمبادئ الجوهرية للديانة المسيحية؛ حيث لا يؤمن أتباع شهود يهوه بالثالوث المقدس (الآب والابن والروح القدس)، أو بنار الهاوية كوسيلة لعذاب المذنب، كما يُنكرون قيام المسيح بالجسد وموته على الصليب ولا يحتفلون بالأعياد المسيحية ويُحّرمون التبرع بالدم لقدسيته، بالإضافة إلى ما يلاحقهم من اتهامات بالانتماء إلى الصهيونية وتمجيد أفكارها والسعي لنشرها تحت ستار المسيحية، وتفسير الكتاب المقدس على خلفية يهودية، واتهامات أخرى سياسية بالتجسس والعمل لخدمة السياسة التوسعية لليهود؛ حيث أجمع الكثيرون حول العالم على اعتبارها منظمة يهودية أصولية تابعة للماسونية، وهو ما ترفضه وتنفيه الطائفة بالتأكيد.

وقد بدأت تلك الطائفة بالظهور في مصر في منتصف الخمسينات ومع بدء انتشارها وتزايد التحذيرات من أهدافها أصدر الرئيس جمال عبد الناصر عام 1960 قراراً بحظرها، ومنع بناء أي كنائس أو قاعات ملكوت كما يسمونها وإغلاق ما تم بناؤه منها، وبالتالي لا يحق لأتباعها ممارسة شعائرهم علناً حيث يُسمح لهم فقط بالتجمع في منازلهم شرط ألا يتجاوز العدد 30 فرداً، ومنذ تلك اللحظة وحتى اليوم انتقلت أنشطتهم إلى مرحلة السرية والغموض خشية الملاحقات الأمنية، ولكنها لم تتوقف حيث يقوم أتباعها على واحدة من أكثر حركات التبشير النشطة التي تستهدف جميع المدن والأقاليم وأماكن التجمع من عمل وجامعات وطرق أبواب المنازل وتوزيع الكتيبات، وتنشط في شمال وجنوب الصعيد والإسكندرية بين الفقراء والبسطاء؛ حيث أكد زكريا يواقيم، الرئيس الحالي للطائفة في مصر، سعيهم إلى نشر أفكارهم في شتى بقاع الأرض وبحسب تصريحاته فإن عددهم يقدر بنحو 300 ألف في مصر، و25 مليوناً على مستوى العالم في حين تشير الإحصائيات الأخرى إلى 20 ألفاً فقط في مصر، و19 مليوناً في العالم وهم من يحضرون حفل عشاء الرب كل عام، كما تشير إحصائياتهم الرسمية لعام 2015 إلى أن عدد مَن يقومون بالتبشير فقط هم 8 ملايين وهي أرقام متضاربة؛ نظراً لعدم إفصاح الكثيرين عن انتمائهم لتلك الطائفة، وعدم وجود إحصائيات رسمية سوى من مصادرهم.

ويطالب أتباع الطائفة في مصر باستمرار بالاعتراف بهم وقد تعالت تلك الأصوات منذ 25 يناير/كانون الثاني مطالبة بأن يُسمح لهم ببناء الكنائس وإلغاء خانة الديانة في الهوية، وما يترتب عليها من إجراءات في إطار حرية المعتقد الذي تكفله الدولة للجميع، وإيجاد حلول لمشكلاتهم مثل عدم وجود سجلات دفاتر للزواج خاصة بهم بمحاكم الأحوال الشخصية مما يضطرهم إلى اللجوء إما للزواج المدني أو السفر إلى السودان لإتمامه، والجدير بالذكر هو تجنب السياسة التام من قِبل شهود يهوه من انتخابات ومظاهرات؛ حيث يرفض أتباعها حمل أعلام الدول التي ينتمون إليها أو تأدية التحية لها كما يرفضون تأدية الخدمة العسكرية؛ حيث يؤمنون بأن ملكوت الله هو الحكومة الفعلية فقط، وأنه ليس سلطان إلا من الله ليتبعوه.

وختاماً، فإن التعدد والتنوع العرقي والديني والثقافي الذي يُعد من أهم الظواهر الإنسانية التي تتقاسمها جميع المجتمعات، كان دائماً وما زال مرهوناً بالسياسة التي تتبعها السلطات الحاكمة نحوها، وبالتالي يُعد ذلك التنوع إيجابياً أو سلبياً في المجتمع وفقاً لتلك السياسة، حيث يمكن أن يساهم في تحصين الدولة وتقوية كيانها إن كانت تستوعب مدى أهمية هذه التعددية وضرورة تقوية أواصرها لمواجهة أي محاولات تقسيم من قوى خارجية، في حين يُعد خطراً يهدد استقرارها ووحدتها وأمنها إن كان يشكل هذا التنوع أزمة ومجالاً للصدام لا التعايش في المجتمع، وهو ما يعزز من انتماء كل أقلية لهويتها أياً كان نوعها والبحث عما يصب في صالحها لا في صالح المجتمع ويؤدي في النهاية إلى تفتيت الكيان الأكبر وهو الدولة.

المصادر:
* أمازيغ مصر تم تهميشهم فأصبحوا مجتمعاً صغيراً - 29 سبتمبر/أيلول 2015 - عمر الناغي.
http://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/
* أماني الوشاحي ممثلة أمازيغ مصر - 28 مايو/أيار 2015.
http://www.youm7.com/story
* الأكراد في مصر من الأيوبيين إلى محمد علي - 7 ديسمبر 2012.
http://www.alhayat.com/Details/459840
* الصباح تفتح ملفهم المنسي وتحاور من تبقى منهم - 13 سبتمبر 2014.
http://www.elsaba7.com/NewsPrint.aspx?Id=132925
* القاديانية جماعة تمارس التبشير عبر النايل سات - 4 يوليو 2012.
http://www.almasryalyoum.com/news/details/193560
* ما تبقى من يهود مصر - 12 يوليو/تموز 2012.
http://alwafd.org/

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.