المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسمين عبد الرحيم Headshot

الجرائم المقدسة (2): هذا ما وجدنا عليه آباءنا

تم النشر: تم التحديث:

حين تنتشر اعتداءات حقوق الإنسان، وتتحول لظواهر مجتمعية تعدّت نطاق الفردية تتحول الأسباب الفردية لدى مرتكب الاعتداء الى أسباب جماعية يلوكها كل من يريد أن يرتكب إحدى الجرائم البشعة.
فلنقل مثلاً: ختان الإناث، فحين يفعله فرد في دولة ما غير إسلامية يقول: إن ديني أراد بي ذلك، وهو سبب خاص به لن يقبله مجتمع يحترم خصوصية الأفراد، ولكنه من الصعب أن يقول إن الجميع يفعل ذلك، لأن الجميع في تلك البلد المجهولة لا يعلم عنه أو فعلته الشنعاء شيئاً سوى أنها جريمة واعتداء على حق ابنته في الحصول على جسد غير منتهك بدعوى الدين.
حين تختن إحدى الفتيات في صعيد مصر فهناك من الأسباب الكثير نذكر منها الحفاظ على الشرف أو تنفيذ أمر الدين أو مثلاً (دي عاداتنا وتقاليدنا) وغيرها من المبررات لإخفاء حقيقة الوضع الدنيء للمرأة في المجتمع العربي والمصري.
يتبين لنا من التوضيح السابق أن الظواهر الثقافية المرافقة لحالات الاعتداءات المجرمة دوليا حين تتخطى حاجز الحالات الفردية فهي ترجع لسببين: مظاهر التدين والمجتمع الذي يقبل بعمومه تلك الأفعال، وكلاهما يحمل هالة من القدسية يتحول انتهاك بشر عن طريقها من جريمة الى فعل مقدس لا يحوز الحديث في شرعيته أو أسبابه.
لا ضرر من القول إن الدين حمّال أوجه وله تفسيرات عدة، ونحن إن أردنا الرد على أسباب كل جريمة ودحضها من منطلق ديني ستجد آراء الكثير من الفقهاء العالمين المدركين لفلسفة الدين سوف يساندونك في قضاياك.
فإذا واجهت العامة بالوجه الآخر للدين فإنك سترفض ليس لأنك خارج عن الدين، بل وببساطة لأن هذا يختلف عن آراء الوهابين ممن يتبعونهم أو لأنك اقتربت من المحذور الأعظم المجتمع وهويته.
تغيير هوية المجتمع أمر في غاية الصعوبة، وقد أدرك ذلك القرآن حين قال: "وإذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون".
في البدء رفض الجميع محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس لأنه كاذب بل هو من عُرف بينهم بالصادق الأمين، بل لأنه أراد أن يخرجهم من قطيع الاتباع لأساطير الآباء، والموقف لا يختلف كثيراً عما يواجهه النشطاء المعنيون بتغيير المجتمع حالياً.
هنا يتضح الصراع مع المجتمع، فهو صراع هوية خاطئة تعجّ بالخرافات والأسباب المزيفة، وشعوب ترفض مواجهة أنفسها بشبح التخلف والانحطاط الذي يبدو واضحاً جلياً حين تدرس ملامح مجتمعنا المنهك غير الصالح للحياة.
إن الرؤية لي كإحدى المهتمات بشأن المجتمع وحقوق الإنسان ضبابية معتمة لا أقدر فيها على تمييز الصالح من الطالح، وإلى أن تتضح الرؤية فأدعو الجميع الى التمسك بالسلاح الوحيد الكلمة، ربما يكتب لنا القدير عمراً نشهد فيه ثورة على هذا الخراب المنتشر في أوردة الوطن الحبيب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.