المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسر زيدان Headshot

إقالة ستيف بانون.. هل تم الترويض؟

تم النشر: تم التحديث:

إن أسوأ المتشائمين لم يكن ليتوقع أن البيت الأبيض سيعيش كل هذا التخبُّط في غضون 7 أشهر. ففي غضون 200 يوم فقط، مر على البيت الأبيض أكثر من متحدث رسمي بعدد يعادل كل المتحدثين الرسميين إبان إدارة أوباما في 8 سنوات! الأمر الذي يعد مؤشراً للتخبُّط الكبير الذي تعيشه الإدارة الأميركية هذه الأيام.

لكن التخبط ليس إلا ظاهرةً لتحالفٍ سرعان ما بدأ يتفكك بعد أن وصل للسلطة. فالتحالف الذي أوصل ترامب للسلطة بين التيار الشعبوي القومي واليمين الجمهوري لم يكن ليصمد مع كل الاختلافات الأيديولوجية التي يحملها. لم يكن ليفوز الحزب الجمهوري على الآلة الليبرالية لولا دخول الشعبويين، وبالأخص المتطرفين البيض، على الخط. وهنا كان دور ستيف بانون (Steve Bannon) الجوهري، كبير الاستراتيجيين في إدارة ترامب والمدير السابق لشبكة برايتبارت الإعلامية (Brietbart News) المشهورة بالتطرف اليميني.

بانون، الرجل الستيني ذو الملامح الغامضة الذي يذكِّرك بنجوم هوليوود، التي يعرفها حق المعرفة بإنتاجه عدة أفلام فيها، كان رأس الرمح في شعبوية ترامب وشعاراته التي كانت تنادي بالقومية المتطرفة وبتغيير البيروقراطية الفاسدة في واشنطن.

ورغم أن ترامب فاز كمرشح جمهوري، فإن عقله المدبر -كما يقال- لم يعبأ بالنظام الحزبي قط؛ بل رأى في ترامب فرصة لسحق الفساد السياسي بواشنطن وإعادة النغمة القومية لمركز القرار. لكن المنتِج السينمائي والمحلل السابق بكبرى شركات نيويورك المالية (غولدمان ساكس) لم يكمل عاماً في البيت الأبيض، وتمت إقالته بعد أيام من الانتقادات التي طالت البيت الأبيض بعد أحداث شارلوتسفيل العنصرية.

لقد كانت مغامرة كبيرة للحزب الجمهوري؛ إذ يمتطي الشعبوية ليصل للبيت الأبيض بعد طول فراق. فقد كاد الجواد أن ينقلب على قائده لولا نشوء تحالف جديد أكثر مرونة في التعامل مع أبجديات السياسة.

وقد أشرت في مقال سابق إلى النفوذ المتصاعد داخل البيت الأبيض لغاريد كوشنر صهر الرئيس وزوجته في صياغة سياسات ترامب الخارجية والداخلية. ويبدو أن هذا التحالف الجديد أكثر تماسكاً من سابقه؛ إذ يجمع بين كوشنر مستشار الرئيس، وإيفانكا ترامب مستشارة الرئيس (وزوجة كوشنر)، وريكس تيلرسون وزير الخارجية، وجون كيلي (Chief of Staff) كبير موظفي البيت الأبيض، والجنرال ماكماستر مستشار الأمن القومي.

لكن هذا التحالف الجديد مطالَب بتوافق أكبر في المستقبل، لا سيما بعد الاختلاف الظاهر بين البيت الأبيض في جهة ووزارة الخارجية والدفاع في جهة أخرى حول التعامل مع أزمة الخليج. غير أن الإدارة الأميركية تحولت في غضون 7 أشهر لإدارة أقرب إلى إدارات الجمهوريين التقليدية وأبعد ما يكون عن كل الشعارات غير التقليدية التي كانت ترفعها إبان السطوة الشعبوية.

ورغم أن خروج بانون من البيت الأبيض قد يبدو انتصاراً للتقليديين في الحزب الجمهوري، فإن خروج بانون ليس نهاية صراع القوى داخل إدارة ترامب. سيكون الصراع القادم بين المؤسسات عوضاً عن رموزها؛ فالمؤسسة العسكرية ستلقي بثقلها خلف ماكماستر وكيلي وماتيس وخلفهم لوبيهات السلاح ذات النفوذ الكبير. وهناك المؤسسات المالية الكبرى كـ"غولدمان ساكس" التي خدم اثنان من موظفيها السابقين في هذه الإدارة، كما يحتفظ كوشنر بعلاقات وثيقة معها.

ومثلما كانت احتجاجات شارلوتسفيل العنصرية توقيتاً ممتازاً للتخلص من بانون، ستأتي لحظات حاسمة في المستقبل إما في السياسة الداخلية وإما الخارجية لتحدد مسار هذه الإدارة.

إن مستقبل هذه الإدارة يتركز فعلياً على إدارة مراكز القوى المختلفة، الأمر الذي سيجعل المهمة صعبة أمام التحالف الجديد في البيت الأبيض، خصوصاً أمام تحديات التحقيقات والفضائح الداخلية، وتحديات الأوضاع الخارجية التي يبدو أنها تحتاج لتدخل سريع من الولايات المتحدة، لا سيما في كوريا الشمالية وسوريا والخليج.

بانون سيعود لمؤسسة برايتبارت الإعلامية، كما أشارت المؤسسة في موقعها الرسمي. سيعود لأسلحته وحربه التي أطلقها ضد البيروقراطية كما قال. لكن هل سيظل بانون مدافعاً عن هذه الإدارة وعن دونالد ترامب، أم أن رئاسة ترامب قد انتهت بالنسبة له بعد أن فاز التحالف الجديد في البيت الأبيض؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.