المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسر شمس الدين Headshot

قبل ان تدعوا فلا يستجاب لكم

تم النشر: تم التحديث:

أكثر من ستين عاماً من الدعاء المستمر في خطب الجمعة وصلاة التهجد لملايين من المسلمين، بل قل من المليارات من أجل أن يحرر الله القدس، ولا يستجيب الله للدعاء، ألا يوجد بين هذه الأمة رجل لو أقسم على الله لأبرَّه؟ ألا يوجد بيننا خلال كل تلك السنوات رجل دعا بدعوة أصابت كبد السماء فيستجيب الله لها كي نتحرر؟ بشار الأسد ما زال يجلس على عرش سوريا ويزداد قوة كل يوم على الرغم من دعاء المستضعفين من النساء والولدان والعجائز..

السيسي يقتل ويعتقل الآلاف يفسد في الأرض، يغتصب النساء في السجون، يكشف على عذريتهم في إجراءات تخالف كل شهامة وإنسانية ومروءة، وعلى الرغم من الدعاء لا يستجيب الله لنا، حتى أصبح أتباع السيسي يتندرون على معارضي الانقلاب واتهامهم بالفساد، ولو أنهم كانوا صالحين لاستجاب الله لهم..

كل تلك الأسئلة المحيرة تدور في أذهان الكثيرين لدرجة تجعلهم يفقدون الثقة في نصر الله، بل إن هناك شباباً وصلوا لدرجة (الإلحاد) بعد أن كانوا يسلكون الطريق المستقيم حجتهم هي كيف يرضي الله إذا كان يرانا بكل هذا الظلم والقتل والدم؟ كيف يُهان أصحاب الحق ويعلو شأن أصحاب الباطل القتلة الظلمة الفسدة؟ أين الوعود بالنصر للفئة الصالحة الموجودة في القرآن والسنة؟

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (مُروا بالمعروف وانهَوا عن المنكر قبل أن تَدْعُوا فَلا يُستَجابُ لكم) فحين تتخلون عن مهمتكم.. حين تتخلون عن رسالتكم.. حين تتخلون عن كونكم أمة بل خير أمة، ولا تنصحون بعضكم بعضاً تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، حينما تتخلون عن هذا.. يتخلي الله عنكم ولا يستجيب دعاءكم. حينما ترون السيئات والمعاصي والمنكرات وتقفون متفرجين صامتين غير مبالين لا تأمرون بمعروف ولا تنهون عن المنكر، فهذه لحظة الموت، لا يستجيب الله دعاءكم.. لأنكم لم تعودوا تدعون إليه، بل انغمستم في متع الدنيا.. ونسيتم حبكم وإيمانكم ودعوتكم لله، فلا يستجيب دعاءكم.

يقول "جعفر الصادق": الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر.

حكمة بليغة لو ظللنا ندعو من يومنا هذا إلى يوم القيامة كي ينصر الله المظلومين في سوريا ومصر وكل مكان، لن يستجب الله لنا ما لم نقرن دعاءنا بعمل، بشرط أن يكون العمل بطريقة صحيحة جدًّا ومتقن إلى أقصى درجة، فلقد خلق الله هذا الكون وفق قواعد معينة وأسباب، ومن يتبع الأسباب بشكل علمي مدروس، ووجد من الأشخاص من يحمل الفكرة بإخلاص وتجرد وأمل في الله سينتصر مهما طال الوقت.

في حديث آخر للنبي يقول (لا يزالُ الناس بخيرٍ ما يستعجلوا. قيل: يا رسول الله وكيف يستعجلون؟ قال يقولون: دعونا فلم يـُستجب لنا).
الصبر مفتاح النجاح لا تستعجل الله، فلا تعلم إذا استجاب الله لك الآن وانتصرت هل يكون في ذلك خير لك أم شر.
قد يكون شرًّا، قد يكون الله يزيد في الابتلاء ويؤخر الاستجابة حتى يملي للظالم ويمده في غيه حتى يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
يقول سيد قطب (النصر قد يبطئ لأن بنية الأمة المؤمنة لم تنضج بعد نضجها، ولم يتم بعد تمامها، ولم تحشد بعد طاقاتها، ولم تتحفز كل خلية وتتجمع لتعرف أقصى المدخور فيها من قوى واستعدادات، فلو نالت النصر حينئذ لفقدته وشيكاً لعدم قدرتها على حمايته طويلاً).

الصبر مع المثابرة والإرادة والإبداع في وسائل المقاومة السلمية.. طريق الشعوب للتحرر من الظلم والقهر، وأنا على يقين أننا بدأنا طريقنا نحو الحرية، ولن نتراجع حتى نحصل عليها كاملة (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.