المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسر شمس الدين Headshot

خمسة كتب عن الحرية يجب أن تقرأها

تم النشر: تم التحديث:

القراءة وحدها هي التي تفك الحصار عن النفس، أقصد حصار الوهم وغياب الوعي، وتعيد التوازن إلى من يفقد ذاته وتغيب عنه.. متعة الحياة هي أن تقرأ وتحب أن تقرأ لأنك ستجد نفسك "إنسانيًّا" قبل كل شيء.. تعبر الحكايات التي لا تعنيك من جانبك وكأنك لا تعرفها أو تهمك.. ما تسمعه سيكون أقصي ما تريد سماعه لأن كل شيء هنا يرتبط بإرادتك وبوعيك الذي اكتسبته من القراءة.. ستتحمل مسؤولية أن تكون قارئاً.. لأن الجزء الأهم في القراءة هو المسؤولية.. واتساع الرؤية.. وتعلم الأدب وأخلاقيات التعامل مع الآخرين!

إن عادة القراءة لن تتكون لدى الإنسان إلا عندما يشعر بشيء من المتعة واللذة عندما يقرأ، وهذا لن يكون إلا حين تكون القراءة عبارة عن نوع من الاكتشاف، ونوع من تنمية العقل، وتوسيع قاعدة الفهم،
والوعي، وفي هذا المقال سنقوم بترشيح خمسة كتب تتكلم عن العدل والحرية يجب أن تقرأها حتى لو اختلفت مع بعض أفكارها..

الكتاب الأول: القرآن الكريم

2016-02-18-1455785949-6310657-.jpg

سيكون كارثيًّا إن بدأت بكتاب غيره، ليس لأنني مسلم، ولكنني حينها سوف أكون أهملت أعظم كتاب يتحدث عن العدل والرحمة والمساواة والحرية، لا تستطيع كلماتي التعبير بالطبع عن عظمة الكتاب فهو كتاب سماوي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وحتى لو كنت غير مسلم وتختلف اختلافاً كليًّا مع الإسلام يجب عليك أن تقرأ القرآن حتى تعي وتعرف أن ما يقدمه المسلمون من نماذج في عالمنا المعاصر لا تمت بصله لتعاليم القرآن التي تدعو للعدل وعدم الظلم كلمة "العدل" ومشتقاتها تكررت ثمان وعشرين مرة في القرآن، فمثلا:

القرآن الكريم استعمل "العدل" في مقابل الظلم والبغي والجور، واستعمله كذلك في مقابل الفسق والفجور، ومن هنا استعمله الفقهاء في هذين المعنيين..

أحدهما: العدل في الحكم والعلاقات، وهو بهذا المعنى يتعدى معناه إلى الغير، فيُقال: عدل بين الناس، أو بين النساء، أو عدل في أمرهم أو نحو ذلك، فالعدل بهذا المعني صفة لها علاقة بذات الشخص ولكن تتجاوز آثاره إلى الغير.

ثانيهما: العدالة الذاتية، بأن يكون المتصف بها مستقيماً غير فاسق وفاجر، وبهذا المعني يستعملها الفقهاء في باب الشهادات ونحوها.

الظلم الذي ضد العدل، حيث تكرر لفظ "الظلم" ومشتقاتها في القرآن الكريم (289) مرة، تحدث فيها القرآن الكريم عن خطورة الظلم وآثاره المدمرة على الأمم الماضية، والحضارات السابقة.

إن كلمة الحرية لم ترد في القرآن الكريم، وإنما وردت مرادفاتها ومشتقّاتها كحرّ، وتحرير، ومحرر، وعتق، وما شابه ذلك.

وأمّا الآيات التي وردت في القرآن الكريم، ويمكن الاستدلال بها على الحرية في المفهوم الإسلامي، فيمكن تقسيمها إلى عدة مجموعات.
منها الآيات التي تدل على حرية الاعتقاد وأن الناس لا يجبرون على اعتناق أي عقيدة، ولا يُكرهون على اتخاذ الدين، وهي آيات عديدة أبرزها:

1ـ ﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فقد استَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ لاَ انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ البقرة256.
2- ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّي يَكُونُوا مُؤْمِنين﴾ ‏يونس99.
ما أجمل القرآن! وما أحوجنا اليوم إلى فهم عصري يعيد للقرآن مكانته التي يستحقها.

الكتاب الثاني: أفكار ضد الرصاص للكاتب محمود عوض

2016-02-18-1455786011-6350384-download.jpg

في عام 1942 ولد المبدع ومؤلف الكتاب الأديب محمود عوض.. اختار له إحسان عبد القدوس لقب عندليب الصحافة المصرية مراهناً عليه بأن يكون واحداً من أبرز كتاب الستينيات، وظهر ذلك عندما تأخر أنيس منصور عن إرسال مقاله اليومي، الذي ينشر في الصفحة الأخيرة من «أخبار اليوم»، وقرر عبد القدوس -وهو رئيس تحرير المؤسسة العريقة آنذاك- تكليف هذا الصحفي الشاب بكتابة الصفحة الأخيرة وحده، كان عقابا لـ«منصور»، الذي تسبب تأخره المتكرر في عدم إرسال الجريدة للمطبعة في الوقت المحدد، وثقة من إحسان في الشاب الواعد، فكتب مقالاً رائعاً عن أم كلثوم أثار حفيظة وغيظ الكثيرين من أقرانه، فصار أنيس منصور يرسل مقاله قبل موعده بـ3 أيام..

له العديد من المؤلفات منها "متمردون لوجه الله"، "بالعربي الجريح".. "أفكار ضد الرصاص" يعد عملاً استثنائيًّا، فهو يتحدث بشكل سلس جدًّا وبطريقة بسيطة عن أربع جرائم قتل، وأربع ضحايا كل منهم فقط أراد الحرية، يعرّفنا بكل واحد على حدة، فيبدأ بقاسم أمين "رأس ضد حائط"!، لقد عاقبته السلطة لأنه طلب الحرية للمرأة في مواجهة الرجل؛ فيصف لنا كيف ميز المجتمع المصري بين الرجل والمرأة في عصر قاسم أمين: "إن المجتمع المصري يضع الرجل والمرأة على أبعد مسافة ممكنة بعضهما من بعض.. فالرجل يجب أن تكون له لحية طويلة أو -على الأقل- شارب ضخم، حتى تكون رجولته ظاهرة من بعيد.. من مسافة.

يطالعنا محمود عوض بدوافع قاسم أمين لتأليف الكتاب، وما هي نظرة المجتمع والسلطة لمثل هذه الأفكار التي طرحت في ثناياه، وكذلك ردود الأفعال المضادة وما تحمله قاسم أمين الذي "مات بالسكتة القلبية، ولعلها السكتة القلمية"، ثم إعادة النظر في هذه الأفكار ولكن "بشرط أن يموت قاسم أمين أولاً!"
ثم ينتقل بنا كاتبنا إلى عبد الرحمن الكواكبي "قلم.. ضد السيف!" الضحية الثانية والذي طالب بالحرية للشعب في مواجهة السلطان يتحدث عن الكواكبي بأسلوب شيق فيقول يفكر الكواكبي.. يتكلم.. يكتب؛ فيجب أن يعاقب.. يُقتل بالسم.. تُصادر كل كتاباته.

ينتقل بعد ذلك نقلة رشيقة إلى الجرائم الأخرى "شيخ.. ضد الكعبة!" إنه الضحية الثالثة.. إنه علي عبد الرازق الذي طالب بالحرية للدين في مواجهة الملك، وألف كتابه "الإسلام وأصول الحكم- بحث في الخلافة والحكومة في الإسلام"..
يشرح لنا محمود عوض آراء على عبد الرازق في كتابه، والتي حركت الكثير من الشيوخ ضده.. فقط لأنه يفكر.. يبرهن على ما يقول، ولا يأبه أن يتفق مع سابقيه أم لا، ويؤلف البعض كتبًا مضادة.. ولكن حركة الشيوخ ليست كحركة الملك! يُحاكم علي عبد الرازق بتهمة الإلحاد! ولكنه لم يتخل عن آرائه حتى نهاية المطاف.

"في الشعر الجاهلي" هذا الكتاب هو الذنب الذي ارتكبه "طه حسين ضد الحكومة!" فهو الضحية الرابعة الذي طالب بالحرية للأدب في مواجهة السياسة.
".. قرر مجلس الوزراء فصل الأستاذ طه حسين أفندي، الموظف بوزارة المعارف العمومية، من خدمة الحكومة"، "قد أصبح مديناً للبنك بثمانية جنيهات"، "بلاغات تتكرر فيها اتهامات خطيرة مثل: الطعن في القرآن، الإخلال بالنظام العام، دعوة الناس للفوضى".
هذه بعض ردود الأفعال، ولكن ما واجهه طه حسين أكبر!
هؤلاء هم الضحايا الأربع، أمّا عن هدف الجريمة فإنه "في كل مرة هدف عاجل: إعدام كتاب.. مصادرة رأي -لكن بعد هذا- هناك هدف أجَّل إعدام الحرية كتاب يجب أن تقرأه.. ستعرف الكثير والكثير عن معاني الحرية والاختلاف مع الرأي الآخر وأسلوب التعامل الصحيح معه.

الكتاب الثالث: وُعّاظ السلاطين للدكتور علي الوردي

2016-02-18-1455786088-8940474-7598213.jpg

علي الوردي أحد الكتاب العراقيين المميزين
هذا الكتاب بحث صريح لا نفاق فيه حول طبيعة الإنسان، يطرح الدكتور علي الوردي من خلاله أموراً مختلفة منها: أن منطق الوعظي الأفلاطوني هو منطق المترفين والظلمة. إن التاريخ لا يسير على أساس التفكير المنطقي، إنه بالأحرى يسير على أساس ما في طبيعة الإنسان من نزعات أصيلة لا تقبل التبديل، إن الأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الاجتماعية.. ويتناول حالة الوعاظ في التاريخ العربي بشيء من الجرأة غير المعهودة عربيًّا، فيه يوضح كيف يستغل الحكام الظلمة مهنة الوعظ والوعاظ لتثبيت أرجاء حكمهم، وأن مهنة الواعظ أصبحت هي المهنة التي تلقي اللوم على المواطن في المشاكل التي يتعرض لها الوطن بسبب ذنوبه وليست بسبب فشل الرئيس أو الملك في إدارة البلاد..
كتاب يجب أن تقرأه يتعرض فيه لمشاكل تاريخية ويقوم بإسقاطها على واقعنا المعاصر

الكتاب الرابع: رحلة البحث عن جسد للكاتب يوسف السباعي

2016-02-18-1455786130-6282680-albasan1251x300.jpg

بيني وبين عزرائيل صداقة قديمة وحب غير مفقود، ولقد قضيت في صحبته فترة طويلة وأنا أعمل معه.. "نائب عزرائيل" وأهديته إليه عن طيب خاطر، وأذكر أني قلت له في نهاية الإهداء: وإني يا سيدي في انتظار اللقاء إما على صفحات كتاب آخر، وإما في السماء ما بي من خشية ولا رهبة، فالحياة عندي والموت سواء؛ ويبدو أن اللقاء بيننا قد عز في السماء وأنه ما زال في عمرنا الشقي فسحة وبقية، ولقد أوحشني صاحبي فلم أجد بدًّا من أن ألقاه في كتاب آخر فاستدعيته لأسامره وأحاوره، هكذا بدأ يوسف السباعي الكتاب يكتب يوسف السباعي الكتاب متحررًا من كل القيود في رحلة شيقة لمحاولة اختيار الروح لجسد مناسب لها وما هي الحياة التي تتمناها روح بطل القصة في الحلول بها وتمر القصة ليروي النهاية المؤلمة للجسد المختار وهو جسد الملك الذي دمر البلاد ونشر الفساد.

الكتاب الخامس: مقال في العبودية المختارة للكاتب إتين دي لابويسيه

2016-02-18-1455786174-8859591-a77a7acac26f4e87900da83fbc712ab7.PNG

كتب "إتين دي لابويسيه" كتابه "العبودية المختارة" عام 1548، في وقت تمر به فرنسا بأزمة خانقة تميزت بالظلم والاستبداد، وتطرق فيه إلى خضوع الناس لنظام حكم الفرد الوحيد، فتساءل عن طبيعة الإنسان وعلاقته بالنظام السياسي المستبد والمستعبِد للناس، وتطرق كذلك إلى العلاقات الاجتماعية والدواعي النفسية التي توطد الظلم والطغيان وترسخ الطاعة والعبودية. وقد انطلق "دي لابويسيه"، في كتابه الذي اتخذ شكل مقال، بكلمات من خطاب "أوليس" الذي قال: "كثرة الأمراء سوء، يكفي سيد واحد، وقد أراد بقوله ذاك أن يهدئ الجيش، حسب "لابويسيه"، لا أن يقول الحقيقة، لأن الحقيقة هي أن الخضوع لسيد واحد لا يقل خطرًا عن الخضوع لأمراء كثر، ويقول: "بيد أن "أوليس" ربما وجبت معذرته إذ لم يكن له مفر من استخدام هذه اللغة حتى يهدئ ثورة الجيش مطابقًا بمقاله المقام، بدل مطابقة الحقيقة، فإن وجب الحديث عن وعي صادق، فإنه لبؤس ما بعده بؤس أن يخضع المرء لسيد واحد يستحيل الوثوق بطبيعته أبدًا، ما دام السوء في مقدوره متى أراد، فإن تعدد الأسياد تعدد البؤس الذي ما بعده بؤس.

انتقل "دي لابويسيه" بعد ذلك مباشرة إلى طرح إشكاليته التي يمكن تلخيصها في التساِؤل التالي: لماذا يقبل الناس بالعبودية مع العلم أنهم ولدوا أحرارًا؟ يقول "لابويسيه" متسائلاً: "فأما الآن فلست أبتغي شيئًا إلا أن أفهم كيف أمكن لهذا العدد من الناس ومن البلدان ومن المدن ومن الأمم، أن يحتملوا أحيانًا طاغية واحدًا وهو سؤال محير حاول الفيلسوف "إتيين دي لابويسي" مؤسس علم السياسية الحديث الإجابة عنه، إنه السؤال الذي حير العقول منذ زمن بعيد، ولم يلقَ إجابات شافية إلى اليوم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.