المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسر السيد عمر  Headshot

إن كان مديرك سيئاً .. فقدّم استقالتك

تم النشر: تم التحديث:

يشكل عملنا ثلث حياتنا بالحد الأدنى، ويمتد معنا غالباً إلى باقي أوقاتنا، إذ يشاركنا تناول الطعام مع الأسرة، ودعوات العشاء مع الأقارب والأصدقاء. وإذا لم تكن محظوظاً وسعيداً في عملك فهذا يعني قضاءك وقتاً تعيساً يمتد طويلاً إلى خارج أوقات دوامك.

قلة منّا من لم يمر بتجربة عمل سيئة، جعلته يكره عمله، ويتمنى قدوم الساعة التي يغادره فيها غير آسف عليه، وينسى ساعات الهم والغم التي يسببها له عمله السيئ.
أن يكون عملك مزعجاً فهذا يعني أن هناك أسباباً يمكن تحديدها تكمن وراء عدم تحقيق سعادتك في عملك، وربما يكون على رأس هذه الأسباب أن يكون لك مدير سيئ، لا يقدّر عملك، ولا يدعمك، ويضع العراقيل أمام نجاحك وتقدمك.

ربما يكون من البديهي القول إن غاية تنصيب مدير على رأس العمل هو لتنظيم هذا العمل، وتنسيق الجهود المبذولة فيه، وضمان عدم تضاربها، والأهم من ذلك هو تشجيع الفريق وزيادة حماسه، وبالتالي إنتاجه، وهو في ذات الوقت ذلك الشخص الذي يستمع إلى مشاكل مرؤوسيه، ويهتم لأمرهم، ويتجاوب مع اقتراحاتهم وملاحظاتهم، ويشيد بالعمل الجيد منهم ويظهر الثقة والاحترام، ولا يبخل بالثناء والتقدير الدائم لحسن أفعالهم. وهنا تقفز إلى الذهن مباشرة صورة المايسترو الذي ينظم عمل الفرقة الموسيقية، وتوكل إليه مهمة إنتاج مقطوعة موسيقية تطرب الآذان والقلوب.

في علم السلوك التنظيمي يقول الخبراء إن على المدير معرفة السمات المميزة لشخصيات موظفيه ومن هم تحت إدارته، وذلك ليسهل عليه فهمهم، وفهم توجهاتهم وتصرفاتهم، فكثير من التصرفات التي نراها غير مبررة، يمكن توضيحها واستيعابها من خلال التعرف على شخصية الموظف وتوجهاته.

جدل المدير الجيد والمدير السيئ قديم متجدد، يظهر في كل موقف في العمل أو حتى الأسرة، ولا أظن أننا سننتهي منه إذا ما بقينا ننظر إلى منصب المدير بعيون براقة متطلعة، إذ تشير الدراسات إلى أن أكثر من 70% من المنظمات تفشل في اختيارها للمديرين، إذ لا تختارهم حسب الكفاءة، وإنما بناء على علاقات شخصية أو معرفة سابقة، والنتيجة المتوقعة هي أعداد كبيرة من المديرين الذين لا يتقنون مهارة إدارة فرق العمل أو التعامل الجيد مع المرؤوسين.

كثير من الاستقالات التي عاصرتها لزملاء وأصدقاء، كان يمكن إيقافها إذا ما خفف المدير - أو إدارته - من عنجهيته وشراهته، وتعامل مع الموظف معاملة احترافية مهنية، توازن بين المادية والإنسانية، تضع الكفاءة والمهارة في كفة، ومشاعر الإنسان واحترامه وتقديره في كفة أخرى.

لست من الذين يعتقدون بأن الوظيفة عبودية يجب التخلص منها، بل هي عَقدٌ كغيره من العقود له شروط وأحكام، وهو قائم على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل بين طرفي العقد، وعلى الطرفين القيام بواجباته تجاه الآخر، واحترام حقوقه، ولكن المشكلة التي تحصل أنه غالباً ما يتم صياغة العقد بطريقة تعطي للمشغّل أو المنظمة مزيداً من السلطة والحقوق على حساب الموظف، والذي يكون حاله "مجبرٌ أخاك لا بطل"، فكيف إذا أضفنا إلى كل هذا سوء معاملة وقلة تقدير.

التخلص الحقيقي من العبودية هو في التخلص من سلطة متجبرة لا تملك مشاعر وأحاسيس إنسانية، ولا تنظر للموظف إلا نظرة مادية تجعل منه ماكينة عمل تدر مالاً وفوائد للمنظمة، وتعطي لنفسها الحق بازدرائه والانتقاص من قيمته.

لا تتردد لحظة بتقديم استقالتك من عملك إن كان مديرك سيئاً، ولا يقدّر عملك، إذ ليس ثمة أصعب من أن تبقى طوال يومك تفكر في تجاوز العقد التي يصنعها مديرك لك، وأنت تحاول ارتقاء سلمك المهنيّ، فنسب نجاحك أصبحت محدودة، إن لم تكن معدومة، ومحاولاتك الدائمة لإرضائه تتضاءل يوماً بعد يوم، وما نجح سابقاً ذهب مفعوله اليوم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.