المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ياسين طه Headshot

كردستان العراق تئن تحت وطأة الخلافات السياسية والتدهور الاقتصادي

تم النشر: تم التحديث:

يُطلق مصطلح كُردستان على المنطقة التي يعيش فيها الشعب الكردي وتقع ضمن خارطة الشرق الأوسط الغارق في الفوضى والصراعات، لكن الجزء الكردي التابع للعراق المكون من أربع محافظات استقل عن الحكومة المركزية العراقية منذ بداية التسعينات بشكل فعلي، وكثيرًا ما قيل عن تميز تجربتها واختلافها الإيجابي عن العراق لكنها بدأت تخطو نحو وجهة البلد الأم في الركود الاقتصادي والتأزم السياسي ولم يبق من تميزها وريادتها وازدهار تجربتها ولا يختلف حاليًّا عن العراق إلا في استباب الأمن بشكل نسبي وبعدها عن القتل الطائفي والمفخخات.

وتعود أسباب توقف المسيرة الاقتصادية لإقليم كردستان إلى اعتمادها الرئيس في تمويل المشروعات والتخطيط الاقتصادي على حصتها من الموازنة العراقية المحددة بـ (١٧%) من مجموع الموازنة العامة بعد استبعاد النفقات السيادية منها، لكن الخلافات السياسية والنفطية بين الإقليم وحكومة بغداد التي ترأسها نوري المالكي أدت إلى توقف إمداد الإقليم بحصتها من الموازنة منذ سنتين تقريبًا، وبعد الهبوط الكبير في أسعار النفط وعدم وجود خبرة في الاستقلال الاقتصادي وغياب الشفافية أصبح بيع النفط الكردي بشكل مستقل ضئيل الجدوى، حيث بالكاد تستطيع الحكومة الكردية المحلية تأمين رواتب الموظفين من صفقات بيع النفط التي تجريها بعيدًا عن بغداد، ويشكل هذا تحديًا كبيرًا لإقليم يقدر عدد سكانه بخمسة ملاين نسمة وأصبح ملاذًا ومأوى لأكثر من مليون ونصف مليون من المشردين والنازحين الفارين من جحيم الحرب من مختلف مناطق العراق.

وكان إقليم كردستان مختلفًا عن العراق في التنوع والتعايش وكان يتميز بتعدد القوميات والسكان، حيث كان يقطنه بجانب الكردي الكلدان، والآشوريون، والسريان (المسيحيون)، والتركمان، واليزيديون (الكرد)، والعرب مع أتباع لمذاهب دينية أخرى، لكن تداعيات هجمات داعش وتعرض الأقليات الدينية المنتشرة على حدود مدن كردستان لتنكيل داعش دفعهم إلى محاولة ترك البلد والتوجه على شكل مجموعات إلى أوروبا، مما يهدد هذا التنوع الذي كان محل فخر واعتزاز الساسة في إقليم ويعتبره المراقبون علامة فارقة مع باقي المناطق الساخنة في العراق.

ولم تسلم الطاقات البشرية الشابة في إقليم كردستان من الهجرة الجماعية عبر المتوسط إلى أوروبا بحثًا عن حياة كريمة، وبسبب تنامي ظاهرة البطالة والفقر وسوء الخدمات مما يعني أن الإقليم مهدد أيضًا بفقدان ذخيرتها القوية في الموارد البشرية اللازمة لعملية البناء.

وفضلًا عن هذه المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى الركود والتقهقر في مجال التطور والإعمار، فإن الواقع السياسي في الإقليم يعاني من تداعيات انقسام حاد للأحزاب الحاكمة على خلفية أزمة انتهاء ولاية رئيس الإقليم وتشبثه وتشبث حزبه (الديمقراطي الكردستاني) بالبقاء في هذا المنصب الممددة أصلًا لمدة عامين إضافيين بنفس الصلاحيات وسط سخط واعتراض الأحزاب الأخرى المشاركة في الائتلاف الحكومي، وأدى هذا الانقسام السياسي إلى شلل الحكومة التي أصابها الضعف والوهن حيث لم تستطع عقد جلسة للوزراء منذ شهرين بسبب تباين الرؤى والاختلافات حول الأزمة الرئاسية التي لم تراوح مكانها منذ شهرين.

تشهد كردستان العراق حاليًّا حربًا كلامية باردة بين أحزابه الحاكمة، وركودًا اقتصاديًّا وسوقيًّا بسبب انقطاع حصتها من الموازنة العراقية وهبوط سعر الخام، كما يحاصره داعش من كل اتجاه، وكل هذا يهدد المكتسبات التي حصل عليها إقليم كردستان بعد سقوط النظام البعثي في عام 2003 على يد القوات الأمريكية والبريطانية، من تثبيت شرعيته الدستورية (المادة 112)، وبناء قاعدة اقتصادية، وزيادة الاستثمارات في البنى التحتية، مع وضع لبنات لبناء قاعدة اقتصادية على أسس اقتصاد السوق.

وختامًا يمكن القول بأن اقليم كردستان العراق يمرّ مثل باقي مناطق العراق بظروف صعبة سياسية واقتصادية، تهدد كيانه من الأساس، ولم يتجاوز السلبيات التي تشوب الوضع العراقي المحتقن سياسيًّا وطائفيًّا والمعتمد على الموارد المالية الناتجة عن صادرات النفط الخام بشكل أساسي، في ظل ضعف وشبه انعدام لدور القطاعات الأخرى كالزراعة والصناعة والسياحة مع انخفاض حجم الاستثمارات الأجنبية والمحلية؛ بسبب ضعف التدهور الحاصل في بيئة الاستثمار، وعدم استقرار الأوضاع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع