المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يانيس فاروفاكيس Headshot

لماذا لا تزال أميركا مهمة؟

تم النشر: تم التحديث:

هافينغتون بوست عربي - ترجمة

لماذا لا تزال أميركا مهمة؟ أكرِّر بالأسفل الإجابة التي ذكرتها عام 2011 في الفصل الأخير من كتاب The Global Minotaur: America, Europe, and the Future of the World Economy. اليوم، ومع تبدي رئاسة ترامب في الأفق، أخشى أنَّ استنتاجي صائب أكثر من قبل.

(مقتطف من الفصل التاسع)

لا يُنذِر الطالع بخيرٍ، لم يحدث من قبل أن لم يفهم هذا العدد الكبير من ذوي النفوذ شيئاً كثيراً عمَّا يحتاجه الاقتصاد العالمي كي يتعافى، لم يحدث من قبل أن غاب محرِّكو التاريخ عن المشهد على هذا النحو المؤلم، أملنا الوحيد أنَّ التاريخ غالباً يُقدم احتمالات جديدة في الوقت الذي لا يبدو فيه أنَّ هناك أي احتمالات؛ لذا، دعونا نسمح للتفاؤل بأن يشع عبر الظلام ويطرح السؤال التالي: إذا حلَّت محل المينوتور العالمي آليةٌ معدَّة جيداً ومتَّفق عليها من الجميع لتدوير الفائض العالمي، وقادرة على خلق نفسها؟ مَن سيظهر ليكون محرِّك التاريخ هذه المرة؟

قلتُ سابقاً إنَّ الفاعل التاريخي قد ينبع هذه المرة من الاقتصادات الناشئة، ولكن عليَّ أن أعترف ببضع جُمل قبل أن ينتهي الكتاب: لا أعتقد أنَّه سيفعل، فمع خروج أوروبا من المنافسة، وتعرُّض الأمم الناشئة لصفعات الأزمة وغياب التقاليد الخاصة بكسر القوالب على مستوى عالمي، سيكون على الولايات المتحدة، ثانيةً وربما للمرة الأخيرة، أن تلعب دور الفاعل المفقود، ببساطةٍ، لا أرى أي طريقة أخرى لإحداث تقدُّم حقيقي تجاه بناء آلية شاملة لإعادة تدوير الفائض العالمي.

هذا بالطبع بشرط أن يفهم صُنَّاع السياسات الأميركية معنى احتضار المينوتور العالمي "الخاص بهم" وعدم إمكانية استرجاعه، وأن تحثّهم احتمالية وجود اقتصاد عالمي معرَّض دائماً للركود. حينها، وحينها فقط، توجد فرصة لمستقبل جمعي تثبت عقلانيته واستقراره ويحمل ذرة أمل في أن تطلق أزمتنا الأخيرة قدراته الإبداعية.

بينما على الدول الناشئة مثل الصين والبرازيل والهند وجنوب إفريقيا.. إلخ، الإسهام بأحجار مهمة في بناء هذا المستقبل الألمع، إلَّا أنَّ على أميركا أن تقود بناءه، إذا فعلَت ذلك، ربما تُلهِم وفاة "المينوتور" الخاص بها بعد قرونٍ الشعراء وصانعي الأساطير لتحديد تاريخ وفاته بأنَّه بداية نزعة إنسانية جديدة وأصيلة، وإذا لم تفعل، فإنَّ الحقبة التي تشبه ثلاثينات القرن الماضي وما بعد الحداثة ستصاحب جيلنا وتستمر معه أطول كثيراً من عقدٍ.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس؛ للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.