المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يمان عنتابلي Headshot

أعمال فنية عن المستضعفين بتكاليف باهظة!

تم النشر: تم التحديث:

غالباً ما تدور الأحاديث والنقاشات عن الأعمال الفنية من الأفلام والأغاني التي تكون بتكاليف باهظة جدًّا وتكون هذه الأعمال عن المستضعفين والفقراء والمظلومين، وتكون الغاية من الحوار لو أنه تم صرف تكاليف هذه الأعمال على المستضعفين نفسهم فسوف تفيدهم كثيراً، فهم ليسوا بحاجة للأفلام والصور هم بحاجة للمال والطعام ورفع الظلم عنهم، فلنفرض أن تكاليف العمل 1000$ كحد أدنى والتي تكفي لإطعام 1000 طفل وأكثر..

في الحقيقة أن هذه التكاليف ستفيدهم بكل تأكيد، لكن لو نفرض أنه تم دفع المبلغ للفقراء فمن سيدفع هذه التكلفة إن لم يكن يعلم بأحوالهم وقصصهم وإن علم فهل سيكفي هذا؟!

فسيكون هؤلاء الداعمون والمتبرعون نسبة قليلة جدًّا عن الذين هم بحاجته، وبهذه الحالة فنحن بحاجة لإعلام كل الناس عن هذه القصص، وأفضل وسيلة للإعلام بشكل مباشر هي الصحافة المكتوبة والمرئية فسيرى كلُّ الناس قصص الفقراء والمحتاجين.

وأكبر مثال على هذا الصورة الشهيرة للمصور كيفين كارتر والتي كانت لطفلة إفريقية وهي تموت جوعاً ويقف بخلفها النسر وهو يراها كوجبةٍ شهيّة له، هذه الصورة ملأت الصحف الأجنبية عام 1993 والتي أحدثت ردود أفعال عظيمة وتجاوبت معها دول وشعوب العالم وسارعت إلى إغاثة إفريقيا، وهنا تم السؤال ما هو قلب ذلك المصور الذي كان يصور هذا الموقف المرعب ولم يساعد الطفلة، ولكن بالحقيقة قام المصور بطرد النسر فور الانتهاء من التصوير وحاز على جائزة بوليتزر، وبعد الجائزة بثلاثة أشهر انتحر كيفين كارتر وكتب رسالة مضمونها أنه لم يحتمل رؤية هؤلاء الأطفال والمظلومين، وهنا السؤال ماذا لو لم تكن هذه الصورة موجودة، هل من مغيث من الناس لإفريقيا! وهل المصوّر عديم للإنسانية بعد انتحاره لأجلهم!

إن أغلب الذين يسخّرون أعمالهم الفنية والإعلامية لهؤلاء المستضعفين هم بقمّة الإنسانية وهم من أكبر الحريصين على مساعدتهم والوقوف بجانبهم، واليوم نرى صوراً وفيديوهات على قنوات التلفزة والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، ولكن لا نرى هذا الاهتمام بهم وبمساعدتهم كما رأيناه بصورة كارتر!

والسبب أن هذه الأساليب لم تعد تستعطف المشاهد وسرعان ما يهرب منها ومن متابعتها لكي لا تؤثر على مزاجه وتعكر له لحظات السعادة ولم يعد المشاهد يهتم إلا بما يسلّيه من أفلام وأغانٍ حتى وإن كانت حزينة، فعلى سبيل المثال القريب فقد انتشر من مدة قريبة فيديو لطفلة ببرنامج مواهب وهي تغني عن حقوق الطفل وأثناء غنائها أمام الجمهور والإضاءة والكاميرات توقف غناؤها وبدأت بالبكاء من الخوف أمامهم باعترافها بعد الانتهاء، وبُثّ الفيديو مقصوصاً فظن الناس أن الطفلة تأثرت من كلمات الأغنية وأبكت أغلب المشاهدين وحاز على عشرات ملايين المشاهدات على المواقع، بينما فيديوهات تُبث كل يوم عن أطفال سوريا وفلسطين وغيرهم وهم يقتلون ويعذبون بشتى أنواع العذاب وبأسلحة محرمة دوليًّا فلم تتخطَّ فيديوهاتهم بضع آلاف وربما المئات أمام ملايين المستخدمين والمتصفحين!

وبعد كل ما نراه فلا يوجد أي عمل نستطيع به التأثير في الناس سوى الأعمال الفنيّة فهي الطريقة الوحيدة التي تجعل المشاهد يسخر حواسه للمتابعة، فنكون قد قمنا بتسليته وإمتاعه وفي نفس الوقت أثرنا فيه وأوصلنا له الرسالة المراد منها هذا العمل فإن كانت الـ1000$ مثلاً ستتطعم 1000 طفل فبهذا العمل الفني سنستعطف الكثيرين من الناس القادرين على دعمهم وربما يقدّم مشاهد واحد أضعافاً مضاعفة من تكلفة العمل نفسه..

فالطريقة غير المباشرة بتوصيل الرسالة هي الأقوى في هذا الوقت الحالي وحتى في السابق، وأقوى مثال (فيلم الرسالة) الذي أثّر بثلاثين ألف شخص لدرجة أنهم غيروا دينهم، وغيره من الأمثلة الكثيرة عن الأعمال التي أثرت وغيرت بالمجتمعات وأحوال الناس..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.