المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يحيى محمد حسن Headshot

تركيا.. هل هي علمانية أم أرض الخلافة والإسلام؟

تم النشر: تم التحديث:

قبل أن نبدأ، تركيا بلد كبير حجماً وشعباً، في آخر إحصاء تركيا هذا العام تعدادها السكاني بلغ 79.8 مليون نسمة.

تركيا مساحتها الجغرافية 800 ألف كيلومتر مربع (أصغر من مساحة مصر) ومساحة إسطنبول أصغر من مساحة القاهرة، لكن المساحة الفعلية -أي التي نتحركها- تشعرك بأنها أكبر بكثير مما هي عليه؛ وهذا لكثرة التضاريس فيها بشكل كبير.

تركيا من الدول القليلة حول العالم التي تستغل 100% من مساحة أرضها مقسمة على 81 محافظة متفاوتة في المساحة وعدد السكان، ويوجد تقسيم صناعي للمحافظات، بحيث إن كل محافظة لها قسم تشتهر به وتعمل فيه (هذا في رأيي أحد أسباب النجاح؛ حيث إن كل شخص يعمل في مجال معين ولا يتخطاه).

تركيا ظلت عقوداً طويلة هي عاصمة الخلافة الإسلامية ومركز قيادة الأمة (وقت العثمانيين)، ولكنها من نحو 100 عام وهي غارقة في العلمانية، التي يمكن أن تصل إلى العلمانية المتطرفة (منذ وقت إعلان الجمهورية)، ولكنها بدأت حالياً خطوة بخطوة تتعافى من هذا.

تركيا حالياً هي من الدول القليلة صاحبة النهوض والحضارة وعلى رأسها قائد أو رئيس مسلم، ونظراً لموقع تركيا الاستراتيجي فأي تغير يحدث فيها يؤثر بشكل كبير على أوروبا وجزء من آسيا ودول الخليج.

تركيا حالياً دولة تُحكم بنظام "مدني" رئاسي، ودستور له توجه علماني بشكل كبير (لم يتغير كاملاً حتى الآن، ولكن ما تغير فقط هو بعض المواد)، بمعنى أنها ليست دولة إسلامية يحكمها نظام إسلامي أو دولة علمانية يحكمها نظام علماني بحت.

ما زالت تركيا حتى الآن تعاني العلمانية الموجودة في المجتمع، وهذا يمكن أن تلمسه في التعامل مع الناس؛ فمن الطبيعي أن تجد شخصاً يصلي ويصوم ويقول لك: "لا يمكننا أن ننفذ الشريعة؛ لأننا لا نليق بها"، ومن الطبيعي أن تجد نسبة كبيرة لا يصومون في نهار رمضان، ومن الطبيعي أن تجد سيدات تصلي وتصوم ولا تلبس الحجاب وتدخن، والكثير من المظاهر الأخرى.

تركيا ليست أوروبا في نظافتها وتنظيمها وقانونها، وعلى الجانب الآخر ليست أيضاً كالدول العربية في انحطاطها أو تأخرها، بمعنى أنه يوجد في تركيا رشوة وواسطة بنسبة، ولكن يوجد أيضاً قانون وينفَّذ بصرامة.

تركيا يوجد بها فصل بنسبة كبيرة بين المؤسسات أو السلطات المختلفة، بمعنى أنه يمكن أن تجد بعض الوزارات أو البلديات خدماتها قوية ومرتفعة جداً، والبعض الآخر متدنياً بشكل كبير.

تركيا دولة روتينية بشكل كبير، بمعنى أنه ما دام هناك نظام معين موجود في البلد أو متعارف عليه فالكل يلتزم به ولا يمكنك تجاوزه حتى لو كان من السهل تجاوزه.

بالنسبة لقيادة تركيا، المتمثلة حالياً في حزب العدالة والتنمية AKparti والرئيس رجب طيب أردوغان، فهي لم تنصِّب نفسها حاكمةً على المسلمين وأردوغان لم يعلن نفسه خليفة لهم (بمعنى كون البعض يسميه خليفة، فهذا خطأ منهم وليس منه هو، تماماً مثل من يأتي إليك ويقول لك أنت أبي رغم أنك قلت له مراراً: أنا لست أبوك)؛ بل وذكر كثيراً ومراراً وتكراراً أنه رئيس دولة تركيا ورئيس شعبها. وحينما سُئل عن مذهبه أو غيره، قال: "أنا مسلم".

نعم، هو الآن يُنظر إليه على أنه زعيم للمسلمين، وهذا وإن صح بنسبة ما؛ نظراً لوجود تركيا حالياً من ضمن الدول القليلة الحاملة للمشروع السُّني حول العالم، ولكن أكررها مرة أخرى هو أنه لم ينصّب نفسه خليفةً للمسلمين وهو ليس خليفة للمسلمين (هو فقط رئيس دولة تركيا المسلم).

قيادة تركيا تفضل في بعض الأحيان الحفاظ على أمن وحدود ونظام الدولة على أن تقدم العون لأحد أو تناصره، "وهذا لا أرى فيه عيباً أو خطأً".

رجب طيب أردوغان، في نظري، هو شخص؛ بل يمكن أن نسميه ظاهرة صاحب تجربة رائدة وقوية في التنمية، قاد بلاده من الهاوية وذيل العالم إلى واحدة من أقوى اقتصادات العالم وجيش من وسط أقوى جيوش حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأخرج بلاده من التبعية لكبار الدول إلى الندية معها.

ويجب علينا -كمسلمين أو حتى أحرار- أن نقف مع هذه التجربة طالما تناصر الحق، وتقف مع المظلوم هذا بشكل عام، ولأنها تجربة "شبه" إسلامية بقيادة مسلمة لها رؤية وأهداف واضحة تعمل عليها ومن أجلها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.