المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يحيى الصوفي Headshot

عندما يصنع الدستور المثالي.. أنظمة مستبدة

تم النشر: تم التحديث:

.. هكذا وصف الله عز وجل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يضع بين يديه أعظم دستور في تاريخ البشرية، ألا وهو القرآن الكريم.

ماذا تنفع دساتير الأرض جميعها بما تحتويه من نصوص وتشريعات وحدود، دون مؤسسة رصينة تحميها..؟ ورجل على خُلُقٍ، صادق أمين ورصين.. يسهر على تطبيقها؟
يحفظ من خلالها حقوق المواطنين.. يقيم العدل فيما بينهم.. يساوي ويصون حريتهم؟

من هذا المنطلق نصل إلى معادلة بسيطة مفادها.. الدستور وسيلة لرسم ضوابط الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية وليس هدفًا بذاته.

فيتم تطبيقه من خلال القوانين التي تُقرها المؤسسات التشريعية (برلمان، مجلس النواب، مجلس الشعب).. ويسهر على تنفيذه رئيس (رئيس حكومة، رئيس دولة) لا يكفي أن يكون منتخبًا بإجماع الشعب فقط.. بل له باع طويل في إدارة البلاد من قبل (محافظ، رئيس بلدية، نائب في البرلمان، قيادي في حزب الخ) وتاريخ ناصع بالأمانة والصدق ونظافة اليد.

ولهذا نجد بعض البلدان، التي لا تمتلك دستورًا مكتوبًا كبريطانيا، على سبيل المثال، تعتمد في إدارة البلاد على القوانين المشتقة من العرف (في بعض الأحيان من القضاء)... حيث يعتبر المصدر التشريعي الرئيسي لكل القوانين المنظمة لحياة المواطنين.

إذن.. الهدف من كتابة وإقرار دستور للبلاد هو إيجاد البوصلة التي تُرشد المشرّعين إلى إصدار القوانين التي تحمي حقوق المواطنين وتساوي فيما بينهم.

وكلما ازداد التعصب وصعوبة (تعقيد) مواد الدستور.. دل ذلك على عدم ثقة بمن سيقوم على تطبيقه والإشراف على تنفيذه... وهو ما يطلق عليه بالدستور الجامد.

وكلما ازداد مرونة وسهولة في تعديل مواده وإقرار جديد منها.. دل على ثقة الشعب بهيئاته التشريعية والقضائية والتنفيذية.. وهو ما يسمى بالدستور المرن.

والمختصر المفيد من وراء هذا الكلام أن معظم الأنظمة الاستبدادية والفاشية كانت تحكم من خلال دساتير مثالية! فالحكمة الأولى والأخيرة لا تتعلق بكتابة الدساتير من عدمها، بل بمن سيشرف ويضمن تطبيقها.

وسواء كانت مصادرها مشتقة من الأعراف والتقاليد أو الديانات أو مستمدة من القوانين الوضعية (بما يخدم الحاجة) فأساس الحكم هو العدل، هي المؤسسة المنضبطة التي ستشرف على التنفيذ، والرجل الذي سيسهر على التطبيق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.