المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وسام أحمد المقري Headshot

السعادة والحرية

تم النشر: تم التحديث:

منذ بدء الخليقة وعبر التاريخ القديم والحديث لم تتفق البشرية على تعريف موحد للسعادة ولا على مكان واحد أو طريقة واحدة يجد فيها عموم الناس ضالتهم والتي هي السعادة.
فلكل تعريفه الخاص للسعادة والمبني على تجربة شخصية عاشها أو تجربة لقريب له رأى من منظوره أنه يعيش في سعادة.
ولكم حاولنا وخضنا التجارب تجربةً وراء تجربة وفي كل مرة بطريقة مختلفة بحثاً عن السعادة، وذلك ليس عبثاً إنما لأن السعادة المنشودة هي حاجة أساسية لكل إنسان ليعيش حياة طبيعية معتدلة.
بعضنا وجد سعادته في أموال أو ماديات يملكها والبعض الآخر وجدها في ملذات يعيش عبثها وآخرون في روحانية التزموا طريقها و و و و ....إلخ،
ولكن هل استمرت سعادتهم أم أن النفس كلما ألفت شيئاً فقدت متعته وعادت مجدداً للبحث عما تجد سعادتها فيه؟!
وكما هي السعادة نتوه في دروبها، نعتقد حيناً إدراكها و يدركنا التعب أحياناً أخرى ونحن نلهث وراءها ظهرت لنا حاجة بشرية جديدة ماكنا ندركها كأجيال تربت تحت ستار الاضطهاد والظلم وأنظمة الطغاة، ما كنا نعلم ماهيتها ونحن مغلقون لفكرنا، مغمضون لأعيننا، مقتنعون تماماً بمبدأ المؤامرة و أننا أمة مستهدفة من كل ما حولنا إلا أنظمتنا التي تحكمنا بالعدل (الذي يضمن بقاءها)، متفضلة علينا بخيراتها، حامية لنا من أعدائنا، شاكرين الله على نعمة الأمن والأمان والطعام والشراب،،،
ظهرت لنا الحرية التي أشعرتنا بالفارق بين البشر والدواب، بين السادة والعبيد، بين السجين في وطن والحر بين القضبان.
ولكن،،،، ظهرت تلك الحرية لمجتمعات جائعة، أسيرة لفكر معاق، سجينة خلف أسوار الشهوات.
مجتمعات لم تدرس في مدارسها وجامعاتها دروساً عن الإنسانية، درست مادة التاريخ لتكون لها شعارات رنانة عن الماضي ودرست الأدب لتتعلم من الشعر الغزل ودرست القومية والوطنية لتختزل الوطن في حاكم مجيد على كرسي عتيد.
مجتمعات تعلمت أن الفساد أصل والجريمة قوة، أن الصلاح شذوذ والأمانة لا تطعم خبزاً، (طبعاً إلا من رحم ربي وهم قلة).
ففصلنا الحرية كلٌ على مقاسه وهواه ورغباته،،، وبدأت رحلة البحث عن الحرية.
البعض فسرها في التفلت من كل شيء يقيده في أمور دينه ودنياه، والبعض ترجمها بأخلاق بهيمية لا إنسانية، وآخرون كسروا حواجز أخلاق وتربية وقيم ومقامات اعتقدوا أنها تراث قديم بائد علينا نسيانه وطي صفحاته مع صفحة التاريخ وكتاب القومية السوداء التي درسناها،
البعض وجد حريته في الثورة على الثورة إلى أن يصل لهواه، والبعض رفع شعارات الثورة لتحقيق مبتغاه وكلٌ يحتج بأنها ثورة الحرية.
الكثير فهمها ومات دونها، والكثير وجدها في زناد بيده أو قلم يعبر فيه عن ذاته، والكثير يئس من أن يجدها في وطنه فركب البحار والمخاطر ليصل لها في الطرف الآخر من العالم.
تهنا باحثين عن الحرية وتاهت الثورة بين سراديب الحرية المختلقة وأشغلت العقلاء والحكماء فيها لكي ينبروا في الدفاع عنها بعد أن استغل أعداؤها ما قام به المنتسبون لها لتشويه تلك الثورة ثورة الحرية الحقيقية.
الحرية ليست كلمةً على جدار أشعلت ثورة، بل هي ثورة على كل ما يقيد إنسانيتنا، ثورة على ما يمنعنا من الحياة كبشر أحرار لنا حقوق وعلينا واجبات.
نعم، كما فعلت السعادة بأن أتعبت من يلهث وراءها دون وعي وإدراك لماهيتها ولما يبحث عنه، كانت الحرية ذلك الطريق العظيم كمتاهة من دخلها لا يصل نهايتها إلا بسلوك الدرب الصحيح لها ضمن حدود الدين والقانون والإنسانية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.