المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وفاء نزيه Headshot

لماذا الرجل بطيخ والمرأة مانجة؟

تم النشر: تم التحديث:

يقولون إن قلب المرأة كحبة المانجو، يمتلئ ببذرة واحدة، أما قلب الرجل كثمرة البطيخ يمتلئ بمئات البذور.
فهل حقًّا يستطيع الرجل أن يعشق أكثر من امرأة في ذات التوقيت، عشق السهر والفكر والبال المشغول؟
فكرت في البداية أن أبدأ بطرح السؤال على زوجي وتخيلته يقول: هيييييحححح.

وفكرت ساعتها هل لو خبطته على رأسه بإيد الهون ممكن يصيبه ارتجاج في المخ فقط، أم قد يتطور الأمر لأخطر من ذلك؟
ولأن عندي عيال عايزة أربيها قلت أستشير صديقاتي وكفى الله المؤمنين القتال..

سألت مجموعة كبيرة إلى حد ما من الزوجات الصديقات العاقلات والناجحات في حياتهن الزوجية، والحقيقة أنهن لم يخيبن ظني، فقد أجمعن على أن قلب الرجل ليس كالبطيخة أبداً لا سمح الله، بل كحبة الجوافة أوالتين الشوكي مليانين بذر قاسي قد يكسر الأسنان.
وضعت إحداهن يدها على كتفي وقد رسمت على وجهها حكمة السنين وقالت: يا بنتي عينين الرجل عاملة زي البندول، لا تتوقف أبدا عن الحركة.
وأخرى تطوعت لتذكرني بأن الرجل المخلص لا يختلف بتاتاً عن الرجل الخائن سوى "إن مراته لسه مقفشتهوش ".

لكن في الحقيقة ما كنتُ استفسر عن ذلك فأنا كصديقاتي تماماً، لا أختلف عنهن في أني أعتقد أن كل الرجالة عينها زايغة بدرجة أو بأخرى، تختلف درجة الزيغان بحسب تديُّن الرجل وأخلاقه ومشاعره نحو زوجته.. لكنها تزوغ لا محالة، إلا من رحم ربي.. وطبعا منهم زوجي.. عمر ما عينه زاغت (سامحني يا رب).

سؤالي كان عن العشق والهوى، هل من الممكن أن يعشق رجل امرأتين في نفس التوقيت.
كثير من علاقات الزواج الثاني ناجحة، لكن هل هي علاقات هوى وعشق أم مودة ورحمة وتآلف وعشرة بالأساس؟
للزواج أسباب كثيرة وعديدة.. من هذه الأسباب بالطبع الحب، لكنه قد لا يكون السبب الرئيس في علاقة الزواج، فقد يكون مجرد ارتياح وأشياء أخرى تخضع للعقل والمنطق أكثر من القلب، وتتطور المسألة لتكون عشرة طيبة تكون أساساً متيناً لعلاقة زوجية ناجحة، فهل يكون هذا الرجل عرضة أكثر للوقوع في غرام أخرى؟ وهل هنا نستطيع أن نقول إنه يعشق اثنتين؟

بل السؤال هنا قد يكون، هل الرجل الذي يحيا حياة زوجية هانئة هادئة يمكن أن يعشق أخرى، بمعنى الانشغال والسهر والدباديب والذرة على الكورنيش؟
أو دعونا نسأل: هل الرجل الذي تملأ حياته أنثى سواء زوجة أو خطيبة أو حبيبة يمكن أن يقع في هوى أخرى؟

بعض الدراسات تشير إلى أن الرجل الذي يخون زوجته يكون أكثر إظهاراً لمشاعر الحب تجاه زوجته، قد يكون كنوع من التعويض أو لإحساس بالذنب. وأذكر هنا أن صديقة كانت شبه متأكدة من خيانة زوجها ولما استشارتنا أشارت عليها صديقة أخرى ألا تواجه زوجها مباشرة بما تعرف حتى لا تخسر ميزة أنه يخشى أن ينكشف، وبالتالي هو يجيب كل طلباتها وحريص كل الحرص على رضائها.

تقول صديقتي إن ربنا خلق لآدم زوجة واحدة فقط من ضلع واحد، مع أن لسيدنا آدم "24" ضلع.
وأن سيدنا إبراهيم عاش مع "سارة" حب عمره ولم يتزوج عليها إلا لسبب، وإلا بإذنها ثم سمح لنفسه بالتعداد بعد وفاتها.

وأن سيدنا محمد عاش مخلصاً لحب عمره السيدة خديجة ولم يتزوج عليها حتى وفاتها، ولما تزوج تزوج لأسباب ليس منها الهوى، بالرغم من وقوعه في هوى السيدة عائشة فيما بعد.
وتذكرني بخشيته -صلى الله عليه وسلم- أن يكون حبه للسيدة عائشة كان يضر بعدله بين زوجاته، وذكرتني بدعائه "اللَّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك".

يبقى أن معظم حالات الحب الثاني أو النزوات أو الزواج الثاني تحدث غالباً، إما عند انشغال الزوجة بالأولاد في بداية عمرهم، أو عند استقرار حال الزوج ماديًّا ومهنيًّا وتوافر الوقت والمال اللازمين.
الحقيقة أني لا أعلن يقينا إن كان ممكناً أن يعشق ويهوى الرجل اثنتين في نفس التوقيت، بل وأستغربه واستنكره ولا أفهمه حال كوني أنثى خلقني الله كحبة المانجو لا يستطيع جوفي أن يحمل سوى بذرة واحدة، قد أفهم أن يبحث الرجل عن أخرى تفهمه أو يجد معها الراحة أوحتى التغيير، لكني لا أفهم التعدد في العشق والهوى.

ويبقى السؤال مطروحاً ومفتوحاً للرجال (ما عدا زوجي) هل تستطيع أن تعشق اثنتين في نفس التوقيت؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.