المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وفاء نزيه Headshot

شيزوفرينيا..

تم النشر: تم التحديث:

شيزوفرينيا، أو حالة فصام في الشخصية هي المصطلح الذي يمكن أن يصف الحالة العامة لمصر، شعباً وحكومة. إذا كنت مصرياً فإنك ببساطة تعيش حالة "أنا مش عارفني.. أنا تهت مني.. أنا مش أنا".

وإذا كنت غير مصري وأردت أن تراقب الأوضاع فإنك بين أمرين لا ثالث لهما، إما أن تمسك بجزء من الفيل وتصف الوضع على حسب الجزء الذي لمسته، أو ستصاب بدوار وهذيان وقد تجد نفسك ماشياً في الشوارع منكوش الشعر تردد "أنا مش قصير قزعة، أنا طويل وأهبل".
فالوضع في مصر فعلاً ملتبس للغاية، وحالة الشيزوفرينيا وصلت مداها..

فعندما تجد أن عجز الموازنة العامة 241 مليار جنيه وأن الدين الداخلي 2 ترليون جنيه لسنة 2015 ، فلا بد أن تدمع عيناك أسفاً على المحروسة، لكن وأنت لسه يا دوب عينيك بتدمع وبتبحث عن منديل تنشف فيه السوائل اللي رشحت من عينيك وأنفك، يخرج عليك المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات يقول لك إن حجم قضايا الفساد لنفس السنة 600 مليار جنيه، البلد اتنهب منها في سنة واحدة 600 مليار جنيه. تخيلت المبلغ؟ مبلغ يغطي العجز مرتين ويفيض، طبعاً ترمي المنديل في الأرض و تقول يا لا يا ولاد الـ... .

طيب ماذا إذا سمعت أننا في نفس السنة استوردنا مخدرات بـ40 مليار جنيه وقمصان نوم بـ194 مليون جنيه وورق بفرة بمليار جنيه في 8 أشهر!
شعب مزاجنجي عنده وفرة في الشيزوفرينيا أثرت على مركز الاستمتاع في المخ.

عندنا في مصر تتحبس 3 سنين لو ماشي في مظاهرة سلمية -ونكرر سلمية- وشهراً لو عملت فعلاً فاضحاً في الطريق العام، يعني ببساطة لو ماشي في مظاهرة تعبر عن رأيك وأتت الشرطة للقبض عليك بوس اللي جنبك من بوقه وخد شهر حبس بس.

عندنا في مصر تجد بعض البشر تقوم بمظاهرة من أجل قتل قطط وكلاب الشوارع وعندما تدخل على حسابه الشخصي في أي من مواقع التواصل تجده يهلل لقتل أو لحبس أو تعذيب مواطن بني آدم، ما هو البني آدم يستاهل لكن الكلب ذنبه إيه؟

عندنا في مصر عندما تُقتل النفس -أي نفس- ستجد فريقين يخرجان.. واحد يهلل للقتل وآخر يستنكره ويندد به على حسب القتيل من أي جهة، وكأن الدم له سعران. على حسب بورصة الدم اليوم.

عندنا في مصر إذا دخلت أحد المولات يومي الخميس والجمعة قد لا تجد موطأ لقدمك وسترى الفلوس تتبعثر في محال الشوبنج ومناطق الفود كورت. وقد تتعثر وأنت خارج في طفل أو شيخ نائم جنب الرصيف.. أو قد يطاردك متسول هو واحد من بين جيش من المتسولين تذخر بهم أرجاء المحروسة بلا رقيب ولا حسيب في بيزنس يدر عليهم الملايين.

عندنا في مصر المقاهي بأنوارها الملعلطة تفتح أبوابها طوال أيام الأسبوع حتى مطلع الفجر وتحرق فيها المليارات من الجنيهات في أحجار الشيشة بنكهاتها المختلفة إيشي تفاح وفراولة وما اعرفش إيه؟ وصباحاً قد تذهب إلى المصلحة الحكومية فتجد البيه الموظف اللي كان سهران على القهوة إمبارح، لم يحضر أو يمارس عمله بمنتهى الكسل وهو يسب ويسخط على أزمة الطاقة والأوضاع الاقتصادية السيئة واليوم الأسود اللي خلاه يشتغل في الحكومة.

عندنا في مصر نظام تعليم موازٍ.. إما في مدارس خاصة أو سنترات ميزانيتها قد تصنع ميزانية دولة. في مقابل نظام تعليمي حكومي يخرج منه مطربو المهرجانات.
عندنا في مصر ثلاثة أنظمة من الصحة.. مستشفيات حكومة الداخل فيها مفقود والخارج مولود، ومستشفيات خاصة أقرب للفنادق منها للمستشفيات ومستشفيات بلاد برة وهذه للصفوة من الحكام ومَن والاهم.
عندنا في مصر نسمع أنغام وفيروز وعبد الرحمن محمد ونسمع سكسكة سكسكة ع الطبلة وع الفرتكة.
فمصرنا لم تعد مصر واحدة، بل صارت مصرين أو ثلاثة أمصار. فحاول جاهدا أن تلتزم بمصرك ولا تنظر على مصر غيرك حتى تحتفظ بعقلك إن أردت الحفاظ عليه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.