المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وفاء نزيه Headshot

ليلة سقوط العفريت

تم النشر: تم التحديث:

ملاحظة: التدوينة بالعامية المصرية.

حك "سعيد" المصباح وكانت المفاجأة، دخان كثيف ينطلق من المصباح، أكثر كثافة من دخان موسم حرق قش الأرز، اختنق سعيد من الدخان وانطلق يسعل بشدة، وامتلأت عيناه بالدموع، خليط من دموع الاختناق بالدخان ودموع الفرحة أن المصباح فعلاً مصباح علاء الدين السحري.

بينما كان الدخان يتشكل عفريتاً أخضر ضخماً، كانت الأماني والأحلام والطلبات تتزاحم في رأس سعيد.
"ماذا أطلب أولاً؟"، هكذا حدَّث سعيد نفسه، لكن سرعان ما اختلطت أمنياته بالخوف من شكل العفريت وحجمه.

تقهقهر سعيد للوراء وهو يصرخ:
- يا سنة سوخة يا ولااااا، ليست غلطة مطبعية أو إملائية، هكذا الفلاحون من بيئة سعيد، يميلون لاختصار الحرف الأخير للكلمة الأخيرة من الجملة (يا أولاد).

قطع العفريت تمطعه وقد رنت جملة سعيد في أذنه.
- سنة سوخة، يا وقعة مطينة، أنا خرجت في مصر؟
ويرد سعيد: أيوة يا سي العفريت، مصر.
- أنا عارف بختي، 5 آلاف سنة متنيل محبوس في المصباح ولما أخرج أخرج في مصر.
فرد سعيد طوله، وانتفخ غروراً وقال:
- ما لها مصر يا محترم؟ هه ما لها مصر؟ شكلك عفريت إخوان وهتقرفني معاك؟
- عفريت إيه؟ انتظر قليلاً، دعني آخذ جولة في البلاد وأعرف آخر الأخبار وأعود لك.
سرعان ما عاد الدخان إلى المصباح واختفى العفريت.
وهنا انتفض سعيد هلعاً، وصرخ:
- يا عم العفريت.. اظهر وبان عليك الأمان.. أنا ما صدقت لقيتك.. بقالي سنين بدوّر عليك.
وبدأ في حك المصباح بشدة وبصورة هستيرية؛ ليخرج الدخان بشكل أسرع من المرة الأولى ويظهر العفريت صارخاً:
- بس الله يحرقك جبت لي تسلخات.
يتراجع سعيد مذعوراً:
- آسف والله ما أقصدتش.. أنا بس كنت عايز أحضرك.
- تحضرني؟ إيه جو طاقية الإخفا ده؟
- أُمال أقول إيه؟
- قل أستدعيك.. لازم علاقتنا تقوم على الاحترام المتبادل.
- عفريت تنمية بشرية؟
- لأ.. عفريت خفة.. اخلص، عايز إيه؟
ابتسم سعيد واحتضن المصباح وقال بلهجة متعالية:
- لاااا.. براحتي، سِبني أفكر براحتي، المصباح معايا وإنت خادم المصباح.
- خادم؟ أنا خادم عند اللمبة الصفيح المصدية دي؟ تصدق إني هنصرف وأسيبك تضرب دماغك في الحيط.
- استنى بس ما تزعلش.. أُمال انت إيه؟
- يا عم عندي مشاكل في مكتب العمل والتصاريح واقفة وعليا قضايا وحبسوني هنا في المصباح ده.
- طب ظهرت لي ليه لما انت محبوس؟
- ما هو أنا محتاج واحد إنسي يضمني.

وهنا انتفخت أوداج سعيد "ومحدش يسألني يعني إيه أوداج"، وقال:
- حلو قوي.. يعني انت محتاج ورقة موقعة مني إنك عفريت كفاءة؟
- كفاءة؟ آه يا عم الأسطورة، صح الكلام.
- حلو قوي، انت تحقق لي أمنياتي وأنا أمضي لك الورقة.
- لأ واطي.. واطي فعلاً يا سعيد.
فرد العفريت طوله فازداد طولاً على طوله واحمرت عيناه غضباً فبات منظره مرعباً، وتهدج صوته غيظاً، وأرعد قائلاً:
- بص يا خفيف، لو فاهم إنك ممكن تلوي دراعي، فأنت واهم، فبلاش تعيش على نفسك وشوف انت بتكلم مين؟
انتفض سعيد رعباً وخرجت الكلمات من فمه مشوهة مرتعبة:
- انت فاهم غلط يا أبو العفاريت.. أنا قصدي تبادل مصالح.. شيّلني وأشيلك.
انخفض صوت العفريت قليلاً، وقال:
- هما 3 أمنيات بس يا سعيد.. اتمنى.. شبيك لبيك عبدك ملك إيديك.
عايز إيه خلصني؟
- عايز فلوس كتيييير.. خمسة سبعة أقول لك عايز عشرة مليون جنيه.
- عشرة ملايين؟ ليه؟ محضّر محافظ البنك المركزي؟
- نعم؟ هو انت ما بتعرفش تحضر فلوس؟
- باعرف يا سيدي وكل حاجة.. بس انت آخرك في الأرقام عشرة مليون؟ أما فقري صحيح.
- يا عم أنا راضي بقليلي هات انت بس.. والّا انت عفريت بوق ع الفاضي.
- ولا بوق ولا بتاع.. حالاً أطبع لك الفلوس.. دي حيا الله حبر وورق.. هو البنك المركزي بتاعك أحسن مني؟
- حبر وورق؟ نهار اسود.. هو أنا حضرت عفريت من بنك الحظ؟
- خفة.. طب كنت اطلبهم بالدولار يا فقري.. عايز إيه تاني غير الفلوس؟
- تصدق صحيح.. انت استعجلتني، ينفع تبدل الفلوس دولار بدل المصري؟
- دولار؟ حد لاقي الدولار اليومين دول يا سعيد؟ عيش عيشة أهلك، تطلب إيه تاني؟
عايز باسبور أمريكاني.. والّا أقول لك خليه أوروبي لواحدة من الدول الإسكندنافية النضيفة دي.
- يا دي النيلة.. فاكر نفسه محضر سكرتير عام الأمم المتحدة.
- بتبرطم بتقول إيه؟
- مش ببرطم.. بص يا برنس.. خليك في موضوع الفلوس وانسى الباسبور ده.. عشرة مليون جنيه حلو؟ ولو عايزهم بالدولار أنا أعرف واحد حبيبي شغال في السوق السودة ممكن يخدمك.
- فيه إيه؟ انت هتفضل تقاوح معايا كتير كده؟ هو كل ما أطلب منك طلب تقعد تكسر مجاديفي؟

- ما هو يا سعيد انت طلباتك رخمة الصراحة.. باسبور إيه؟ انت مصري يا سعيد.. معاك باسبور مصري.. يعني آخرك بيه تستوطن في البراجيل، وآخرك في السفر شمالاً رأس البر عشان تبقى فاهم.. أنا عفريت يا سعيد مش السفير الأميركي.. كنت نفعت نفسي يا سعيد وظهرت في الدول الإسكندنافية دي.. ما على يدك أهو.. ظهرت في مصر.

- ما ليش دعوة.. عايز باسبور أمريكاني، اللي أوله شرط آخره نور.
- ماشي يا سعيد، أحاول أشوف لك عفريت معرفة في وزارة الخارجية الأميركية. بس ابقى شوف العشرة مليون لحلوح مصري دول هيعملوا لك إيه هناك؟ سنة بالكتير وهتعيش تحت كوبري بروكلين.
- مالكش دعوة.. إحنا مصريين يابا.. إحنا اللي خلينا الحديد بلي وإحنا لم بلينا.
- ماشي يا عم أبو هشيمة، اخلص، الطلب التالت إيه؟
- عايز أتجوز.
- نعم يا أخويااااااااا.. انت محضر أم لطفي الخاطبة؟
- جوزني يا عفريت وحياة أبوك.. بقيت 35 سنة ومش عارف أتجوز.
- ما تتنيل على عينك تتجوز يا سعيد، دلوقتي معاك فلوس ومعاك جنسية أمريكاني.
وهنا احمرت خدود سعيد خجلاً وانخفض صوته وهمس:
- أصل فيه عروسة نفسي فيها يا عفريت باشا.. وعايزك تجوزها لي.
- ودي مين دي إن شاء الله؟
- كيم كاردشيان.
ولم يستوعب العفريت الاسم.. فتساءل ثانية:
- مين؟
- كيم كاردشيان.
وهنا ظل العفريت يصرخ ويضحك ويبكي ويصدر أصواتاً غريبة من كافة فتحات جسده.. وتقول الأسطورة إنه قضى باقي عمره في المستشفى السفلية للأمراض العقلية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.