المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وفاء نزيه Headshot

قمر ليلة 25

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: هذه التدوينة بالعامية المصرية

يعني إيه ميدان التحرير ؟

يعني إحساس بالأمان .. لما تبقى في الميدان .. تبقى حاسس إن ضهرك محمي حتى وهما عازلينك عن قرايبك وقاطعين خطوط الاتصال .

في الميدان .. تحس إنك أسد وإنك كبير.. أكبر كتير من حدود الزمان والمكان.

الميدان يعني تحس إن الرصاص برد وسلام ، وإن الجروح شفا، وإن الدم ميه زلال بتروي أرض طيبة، تطرح سنابل نور تهزم جيوش الضلمة وتطرد خفافيش الفساد.

الميدان يعني لما تغني "حلوة بلادي السمرا" بصوتك الوحش تحس إن سيدنا داوود بيردد غناك وإن بلابل الجنة واقفة بتسمع، وتقول: الله.. أعد.

الميدان يعني أجراس الكنيسة بتحضن (بجد .. مش نفاق) صوت الآذان والشيخ "عماد" واقف إمام، و"مينا دانيال" حامي ضهرك من هجوم غادر ساعة السجود.

الميدان يعني جزمة بتترفع في وقت واحد، وبإيد واحدة، وقرار واحد لما العقول تلتحم في عقل واحد رائع.. قوي.. قادر.. لا شئ يقهره.

الميدان يعني كرباج أدب على ضهر الملوك واللي أساءوا الأدب، مع شعب في الأصل فلاح بيصبر على زرعته حتى إذا اتفرعنت في الأرض وعلت.. أمعن فيها الحصاد بمنجله، فلم يبق ولم يذر.

الميدان يعني كرامة وعزة كانت رفات، ونفخ فيها الميدان من روحه الطاهرة، فانتفضت كما مارد حبيس في قمقمه.

الميدان يعني لقمة بتتقسم ورغيف عيش يكفي م الحبايب ألف.. رغيف عيسى المسيح والحواريين ألوف.. مائدة رحمن كانت عيدا لأولنا وآخرنا ورزق من مولى اسمه العدل.

الميدان يعني انتصار.. نصرة بتهزم أي انكسار.. نصرة بتجبر شرخ السنين.. نصرة تطبطب ع الجروح وتداوي أنين الشقيانين.

الميدان كان حلم.. كان رؤية وليّ ساعة آذان فجر.. كان بشارة المسيح.

لكنه كان حلم زي أي حلم.. مهما كانت روعته وهم.. وحلم.

حمامة سلام بيضا خطفها غراب أسود غطيس ودفنها في تراب طاهر عفيف، لكنه تراب.

راح الحلم وفضل النواح واتملا الميدان بالمعددين.. صراخ ودوشة ونشاز.. والحمامة فوق بترفرف في جنة عدن.. على شباك الشيخ "عفت" وبتلقط الحب من إيد "مينا دانيال" و"بنونة" بيضحك، ضحكة بنشوفها نور قمر في ليلة ٢٥ يناير.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.