المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وسام عفيفة  Headshot

تحت العلم الأزرق

تم النشر: تم التحديث:

ينتاب اللاجئين الفلسطينيين قلق وخشية على حاضرهم وهويتهم ومستقبلهم، في ضوء الأزمة المالية التي تتعرض لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، التي تمثل الحكومة الافتراضية والمرجعية الاقتصادية وأبرز عناوين القضية للاجئين في الداخل والشتات، حيث تقدم خدماتها لنحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في خمسة مناطق تتركز فيها مخيمات اللاجئين هي غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والأردن.

في النظام السياسي الفلسطيني هناك سلطات مثل: سلطة منظمة التحرير، والرئيس، والتشريعي، والحكومة، بينما يمكن إضافة سلطة الأونروا، حيث يمثل مفوضها العام الكثير من اللاجئين خصوصا في قطاع غزة باعتباره رئيس هيئة دولية مسئولة عن تعليمهم وصحتهم ورواتبهم حتى عودتهم.

هنا "كارت التموين" له حضور وأهمية تفوق أهمية البطاقة الشخصية وجواز السفر الفلسطيني الذي جلب للاجئين المتاعب أكثر من الفوائد في حلهم وترحالهم.

"كارت التموين" هو الهوية الموحدة التي تضم اللاجئين: الغني والفقير، المتعلم والجاهل، اليساري واليميني، العلماني والإسلامي، الفتحاوي والحمساوي، كلهم سواسية أمام كيس الطحين و"صرة " المساعدات بزيتها ولحمها بحليبها وعدسها، وعليه فإن "أونروا" وبطاقتها بمثابة بوليصة تامين لحياة آلاف الأسر المستورة.

بالمناسبة قيمة "كارت التموين" تتغير مثل الدولار واليورو بحسب الظروف الاقتصادية والسياسية في المنطقة، خصوصا في ظل ما يتعرض له اللاجئون في سوريا وغزة، بينما لاجئو لبنان يفتقدون أدني الحقوق الإنسانية، وإذا ما علمنا أن خدمات الأونروا تشمل التعليم الابتدائي والمهني والرعاية الصحية الأولية، شبكة الأمان الاجتماعي والدعم والبنية التحتية وتحسين المخيمات المجتمعي والإقراض الصغير والاستجابة الطارئة، بما في ذلك في حالات النزاع المسلح.

وخلال نحو 65 عاما من عمرها حافظت "أونروا" على المسئولية الدولية اتجاه قضية اللاجئين، بل هي القرار الوحيد الذي تم تنفيذه من القرارات الأممية، اتجاه الفلسطينيين، وبقي العلم الأزرق شاهد النكبة، واللجوء والشتات وحق العودة.

لهذا تثير أزمة "أونروا" المالية هواجس ملايين اللاجئين، والتلويح بتأجيل العام الدراسي لنحو نصف مليون طالب فلسطيني، إلى جانب سلسلة تقليصات واسعة في الخدمات والوظائف يشكل سابقة خطيرة لم يتعرض لها اللاجئون من قبل، ما يجعلهم يستحضرون نظرية المؤامرة وشطب أبرز عناوين القضية الفلسطينية.

قبل نحو 5 سنوات وخلال حوار أجريته في حينها مع مدير عمليات الوكالة في قطاع غزة "جون جينج" اعترف أن أونروا مستهدفة من خصوم الشعب الفلسطيني، وأن الخصوم يرغبون في إنهاء دور الوكالة لأنها تعّبر عن هوية اللاجئين وتبقى قضيتهم حية، مشيراً إلى أن حق العودة لن يُنتزع من الفلسطينيين وسيبقى قائماً طالما "أونروا" شاهدة على ذلك.

لهذا يجب أن يبقى العلم الأزرق يرفرف فوق اللاجئين، وألا يسمحوا لأي جهة بتنكيسه.