المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وائل خليل شديد Headshot

التطورات الاستراتيجية المتوقعة بعد التدخل الروسي

تم النشر: تم التحديث:

تتطور الأحداث في منطقة الشرق الأوسط بسرعة كبيرة وديناميكية عالية وتتجه نحو التعقيد بأسرع مما يتوقعه المراقبون. فمن التعقيد العراقي الى التعقيد السوري ومن قبلها الليبي واليمني، وقبل كل ذلك التعقيد في فلسطين. ولقد زاد القيصر الروسي الأمور تعقيدا بعد تدخله العسكري في سوريا ويبدوا أن المنطقة تتجه نحو المجهول وأصبح من الضرورة بمكان محاولة التوقع باتجاهات التطورات الاستراتيجية المحتملة في الشرق الأوسط.
اسباب التدخل الروسي

تجد روسيا نفسها بعيدة عن المياه الدافئة وتعمل الولايات المتحدة الأمريكية على محاصرتها لتبعدها عن هذا الدفئ خصوصا أن الممر المائي الوحيد لروسيا عبر ممر البوسفور التركي، ومن المعلوم أن تركيا محسوبة على المعسكر الغربي. وتعتقد روسيا أن قاعدتها البحرية في اللاذقية تشكل لها منفذا هاما واستراتيجيا في تلك المياه الدافئة.
لقد وجدت روسيا نفسها في وضع اقتصادي حرج جدا بعد فرض العقوبات عليها نتيجة الصراع في اوكرانيا واحتلالها لشبه جزيرة القرم، فدخلت في مواجهة سياسية واقتصادية مع الغرب. لقد تدهورت العملة الروسية في عام 2014 ليفقد الروبل %41 من قيمته بنهاية العام نفسه (1)، واستمر تراجع العملة الروسية بنسبة 20% أخرى ليصل إلى 64 روبل مقابل الدولار الأمريكي في 2015 (2). كذلك تناقص الاحتياط الروسي للعملات الاجنبية الذي كان الأكبر في العالم بمقدار 80 مليار ليصل الاحتياطي إلى 416 مليار مع نهاية عام 2014 ثم إلى 388 مليار دولار في مطلع 2015 ، هذا ويتآكل احتياطي العملات الأجنبية بمعدل 8 مليار تقريبا شهريا منذ ابريل 2015 (3) دافعا احتياط العملات الأجنبية إلى 322 مليار تقريبا في مطلع سبتمبر 2015. ويصل الدين الخارجي الروسي إلى 700 مليار اغلبه بالدولار. كما تضاعفت نسبة المديونية الى مجمل الانتاج القومي لتصل إلى 70% (1). كما انخفض مجمل الانتاج القومي (GDP) من 2.079 ترليون مع نهاية 2013 إلى 1.86 تريليون في نهاية 2014 (4)، وبالتالي فان مجمل الانتاج القومي قد انكمش بنسبة 2.2% في الربع الأول من 2015 ثم انكمش بنسبة 4.6% في الربع الثاني من عام 2015 (5)، أي الاندفاع باتجاه ركود اقتصادي. ومن المتوقع أن تخفض روسيا موازنتها لعام 2016 بمقدار 30%(6). ويساعد انخفاض سعر النفط المقترب من الاربعين دولارا في قصم ظهر الاقتصاد الروسي مما يربك الاقتصاد الروسي مسببا له أزمة اقتصادية حقيقية، كما أن هذا التدهور السريع في العملة، والاحتياط المالي، والمديونية يجعل الاقتصاد الروسي في وضع حرج جدا ويدفعه نحو مأزق صعب.

وفيما يخص الموقف الروسي في الشرق الأوسط، فإنه بسبب تجمع مجموعة من العوامل الضاغطة عليه كالضغط الاقتصادي من خلال العقوبات المفروضة علي روسيا، والمواجهة السياسية مع الغرب بسبب أوكرانيا، والانكفاء الامريكي عن منطقة الشرق الأوسط وترك الامور هناك للحلفاء، وعدم قبول أمريكا لفكرة تدخلها في الشرق الاوسط ثانية، ولوجود الفراغ الاستراتيجي الكبير في المنطقة، ولعجز الولايات المتحدة عن حزم الأمور في سوريا (والتي هي بالأصل ضمن النفوذ الجيوستراتيجي الروسي) وترك الوضع معلقا بين المعارضة والنظام السوري إرضاء للتوجهات الإسرائيلية، وضعف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة (تركيا ودول الخليج) وعجزهم عن فرض حل للكارثة في سوريا دفع روسيا للقيام بهذه المغامرة الجيوستراتيجية فكان التدخل الروسي العسكري في سوريا. وتظن روسيا بأن هذا التدخل سيحقق لها ستة أهداف رئيسة:

1. المحافظة على التواجد في المياه الدافئة من خلال المحافظة على القاعدة البحرية الروسية الوحيدة في البحر الابيض المتوسط
2. حماية روسيا مما يسمى بالارهاب الإسلامي ومقاتلته في أراض بعيدة عن روسيا
3. الوقوف بندية في وجه الغرب وإثبات أن روسيا عنصرفاعل في المعادلة الدولية عامة ومعادلة الشرق الاوسط خاصة.
4. محاولة فرض واقع جديد في الشرق الأوسط الذي يمثل عمقا جيوستراتيجيا للولايات المتحدة وللغرب للمقايضة عليه في أوكرانيا والغاء العقوبات المفروضة على روسيا
5. الظهور بمظهر الحامي والراعي للكنيسة الارثوذكسية في المشرق العربي حيث تقوم روسيا بالتقرب من المسيحيين الارثوذوكس في كل من فلسطين والاردن ولبنان والعراق، بل تدعي انها تخوض مواجهة مقدسة في سوريا.
6. بيع الاسلحة وبيع الطاقة النووية

تنطلق هذه الأهداف من بعد جيوستراتيجي عدا هدف بيع الاسلحة والطاقة النووية الذي هو في جوهره هدف إقتصادي وفي نتائجه النهائية يدعم البعد الجيوستراتيجي الروسي. لقد بدت نبرة الندية والتحدي واضحة في خطاب بوتن في 28/9/2015 أمام الأمم المتحدة حيث عبر عن أن الاختلاف قائم بين الناس وأنه لاينبغي لأحد أن يعتبر أن طريقته هي الافضل ويلزم بها الآخرين وعبر بشكل واضح وصريح بأن الأمم المتحدة قد أكملت مهمتها التاريخية وأنها اصبحت الآن بائدة قديمة، كما عبر على أنه وبعد الحرب الباردة فإن مجموعة تملك القوة اعتبرت نفسها استثناء فتربعت على قمة الهرم وأعطت لنفسها الأفضلية في المعرفة وبالتالي الأفضلية في معرفة ماذا يجب ان يُفعل واصبحت تتخذ قرارات تسبب المشاكل ويمكن ان تسبب انهيار منظمومة الامم المتحدة ليتركوا العالم بدون حكم سوى حكم القوة. واتهم بوتن الآخرين بأنهم تدخلوا في الشرق الأوسط بقوة فانهارت المؤسسات الحكومية وحل العنف والفقر وخلقوا كوارث اجتماعية بدلا من تحقيق الديمقراطية والتقدم، واعتبر أن سياسة الغرور والشعور بالاستثنائية والتعالي مازالت قائمة. كما عبر بشكل واضح بأن المعارضة المسماة بالمعتدلة في سوريا هي عبارة عن مجموعة أصوليين يدربهم الغرب ثم ينحازون للدولة الاسلامية. واعتبر أن الغرب يستغل المجموعات المتشددة فيدفعهم للعمل مع جهات محددة ليستغلهم في تحقيق مصالحه السياسية على أمل أن يتعامل معهم مستقبلا أو يتم تذويبهم والتخلص منهم. وخاطب الغرب بضرورة الانتباه إلى أن هؤلاء اذكياء كما الغرب ولايُعرف من يستغل من. كما أكد بوتن على أن روسيا لن تتسامح بعد الآن بخصوص الوضع الدولي الحالي، وطالب الجميع بدعم أي عمل يجري ضد الإرهاب أو سينفذ ويتناغم مع معايير الامم المتحدة ورفض كل عمل يتعارض معها. وشدد على أهمية استعادة المؤسسات الحكومية في ليبيا والعراق وتوفير مساعدة شاملة للحكومة السورية الرسمية. كما عاتب الآخرين الذين يسعون للاستحواذ على مناطق نفوذ جيوستراتجية جديدة. واعتبر أن العقوبات عبارة عن تحايل على ميثاق الأمم المتحدة من أجل تحقيق مآرب سياسية ومن أجل تقويض المنافسيين. وعبر عن اعتقاده بأن الأمم المتحدة لديها الإمكانات لتدفع باتجاه تعاون استراتيجي، وتجنب مواجهة عالمية جديدة.
يعترض بوتين على الآخرين ويقترف ما ينهى عنه فيعطي لنفسه الحق في اتهام المعارضة المعتدلة بالراديكالية ويعطي لنفسه الحق بالتدخل لحماية أمن بلاده ويرفض ذلك من الآخرين، ويهدد بحرب عالمية جديدة اذا عارضه أحد ظنا منه أنه يتماشى مع معايير الأمم المتحدة.

انشاء الحلف وحجم التدخل الروسي

تعاني منطقة الشرق الاوسط فراغا جيوستراتيجيا كبيرا إذ أن الدول العربية الرئيسية منكفئة تماما فمصر منكفئة عن المنطقة منذ عهد حسني مبارك، والسعودية لاتلعب دورا استراتيجيا رئيسيا ولا تستطيع ان تبتعد كثيرا عن الحدود الجيوستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية في المنطقة، ومنذ ستة أشهر اندفعت نحو مناورة جيواستراتيجية كبيرة متمثلة بعاصفة الحزم في اليمن ولم تنهها بعد، وتركيا مازالت تبحث عن الاستقرار الداخلي وتتعامل مع الابعاد الجيوستراتيجية بتكتيك ردة الفعل. بينما كانت ايران هي اللاعب الوحيد النشط في الفراغ الجيوستراتيجي محاولة تحقيق اهدافها الاستراتيجية في المنطقة مستغلة هذا الفراع الكبير فاندفعت بقوة على محور (العراق - سوريا - لبنان) لتشكل لها ذراعا استراتيجيا ممتدا من طهران مرورا ببغداد ودمشق والضاحية الجنوبية في بيروت. وقد استخدمت ايران هذا الذراع الاستراتيجي بقيادة الحرس الثوري بشكل فعال، ولم تكتف بذلك بل أنزلت جنرالاتها وجنودها على الارض في سوريا تحديدا لاعادة الوضع هناك إلى مايتوافق مع المصلحة الايرانية. إلا ان هذه العملية الجيوستراتيجية العميقة جُوبهت بمعوقين أساسيين. الأول هو عدم القدرة على الحسم، فبعد مرور اربع سنوات من الصراع السوري الداخلي وزج ايران بكل المكونات المليشية الشيعية المسلحة من حزب الله والمليشيات العراقية والافغانية والباكستانية مما اضعف موقف المحافظين الايرانين المتطلعين إلى الامبراطورية الفارسية المعممة. والسبب الثاني كان تقدم الاصلاحيين في ملف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة والوصول الى اتفاق نووي تنازلت فيه ايران عن الكثير بحيث تحددت الامكانات النووية الايرانية. لقد اربكت هذه التنازلات القيادة الايرانية المحافظة وعلى رأسها مرشد الثورة علي خامنئي الذي بدا مرتبكا في تصريحاته تجاه هذه الاتفاقية. ووقع المحافظون في حرج شديد خصوصا عندما لم يحققوا الحسم في الملف السوري بالرغم من الدعم الروسي والصيني لهم. من الناحية الاستراتيجية تعد هذه التنازلات الرئيسية والوصول الى اتفاق مع الامريكان تعتبر خطوة استراتيجية صحيحة انقذت ايران من انهيار حقيقي كان سيكون وشيكا بسبب شح الموارد والمداخيل الاقتصادية والحصار وانخفاض سعر برميل النفط ليصل قرابة 40 دولارا.

يدرك الاصلاحيون تماما أنهم إما أن يقوموا بهذه الخطوة الاستراتيجية الكبيرة فيتم انقاذ الدولة والاقتصاد من الانهيار، وإما انهيار الدولة تحت حلم تحقيق توغل جيواستراتيجي اكبر بكثير من المقدرات الإيرانية. بمعنى آخر اما الاستمرار في اللعبة الجيوستراتيجية التي يقودها المحافظون والتي تكلف ميزانية الدولة أموالا باهظة في الإنفاق على المشروع النووي، والانفاق على مشاريعهم في العراق ولبنان وحزب الله ومشروعهم في سوريا من اجل تحقيق الحلم الامبراطوري المعمم الذي لم ينجح. وإما الالتفات إلى الداخل الايراني وانقاذ الاقتصاد الوطني من الانهيار وبالتالي انقاذ الدولة الايرانية وإعادة بنائها بقوة وعلى أساس المصلحة الداخلية الايرانية القائمة على الازدهار والنمو والتطور ورفع مستوى المعيشة للشعب الذي مازال تحت الضائقة المالية منذ عشرات السنين، في حين تصرف أموال الدولة على المشاريع النووية والمشاريع الخارجية تاركة الداخل الإيراني يتآكل.

في ظل هذا الانهيار للمشروع الايراني الاقليمي تندفع قيادة الحرس الثوري الايراني لتعرض على الروس التحالف والاسناد إذا نفذ الروس عملية تدخل تقوم بها دولة بحجم روسيا، وتجد روسيا في هذا العرض مخرجا لها للخروج من مأزقها وتحقيقا لأهدافها الجيوستراتيجية، فالتقت المصلحتان. مصلحة المحافظين الايرانيين الحالمين بالامبراطورية المعممة، ومصلحة بوتن الحالم بامبراطورية الدب الروسي.
ds

التوقعات المستقبلية لمصير التدخل الروسي

مما لاشك فيه أن القيادة الروسية قد وضعت التصور الأمثل لنتائج هذا التدخل، ومن المتوقع أن تكون الصورة المثلى هو المحافظة على النظام السوري واعادة سيطرته على الدولة لتتم المحافظة على المصالح الروسية في سوريا كالقاعدة البحرية مع توسيعها لاستقبال بوارج أكبر، مع استحداث وإضافة قاعدة جوية. اضافة إلى ابقاء روسيا لاعبًا مؤثرًا في الشرق الأوسط، وإجبار الغرب على التعامل مع روسيا كدولة عظمى لها مصالحها التي لا تمس، خصوصًا بعد عدم القدرة على ردع بوتن ومنعه من احتلال شبه جزيرة القرم، وكذلك وضع روسيا على خارطة الندية والتكافؤ مع الغرب، وكسب ورقة جديدة تتيح لروسيا المقايضة في اوكرانيا. أما الحد الأدنى الذي قد يكون في التصور الروسي فهو ايجاد سوريا الصغرى "سوريا اللاذقية" التي يمكن من خلالها تحقيق الحد الأدنى من المصالح الروسية.
تحاول الاستراتيجية الروسية في تدخلها العسكري في سوريا المحافظة على الخط الفاصل بين التدخل والتورط. أي بين الاكتفاء بنطاق عمليات محدود بعدد محدود من القوات والمعدات، والمحافظة على حجم قوات يتوافق مع المبدأ الروسي "الكفاية المعقولة" Reasonable sufficiency"" ويتناسب مع حجم العملية العسكرية المرسومة، وبين التوسع والتورط في جلب المزيد من القوات والعتاد وتوسيع نطاق العمليات العسكرية. إن العمل العسكري في بلد مثل سوريا بعيدة عن الحدود الروسية وعن خطوط الإمداد المباشرة يتضمن مخاطر عسكرية كبيرة تتطلب من الروس قيادة وضبط التحالف مع إيران والعرق وحزب الله، إذ أن هذا التحالف بالرغم من المصالح المشتركة بينهم إلّا أنه لم يعمل سويًا في عمليات واسعة كبيرة مما يستوجب قدرة كبيرة على القيادة والضبط. وستعمل القوات الروسية في البداية على تركيز الضربات الجوية على مراكز القيادة والتحكم للمعارضة، وخطوط الإمداد، والمراكز الاقتصادية لها.
أن مثل هذه المغامرة الروسية العسكرية في بيئة تقاتل منذ اكثر من اربع سنوات لن تكون نزهة سهلة، خصوصا أنها تجري في بيئة شعبية معادية تماما لروسيا باعتبارها الداعم الرئيسي للنظام السوري، وتأتي في توقيت زمني غير مناسب حيث تمرّست المعارضة على القتال خلال أربع سنوات من المواجهات الدامية مع النظام والحرس الثوري وحزب الله اللبناني، وفي مكان يعج بالمقاتلين الاسلاميين الذين هزمموا من قبل الاتحاد السوفيتي في افغانستان بدعم امريكي في ذاك الوقت. فالزمان والمكان والبيئة لاتعمل لصالح التواجد الروسي على الأرض. وهنا تبرز مجموعة من الاسئلة الحرجة والتي تؤثر على حجم التدخل الروسي وحدوده منها على سبيل المثال: إلى أي حد ممكن ضبط طموح بوتين الحالم بالمجد القيصري؟ وإلى أي مدى يمكن ضبط التوسع والتمدد الروسي على الأرض والمحافظة على الخط الفاصل بين التدخل والتورط.
وعلى فرض أن نسبة النجاح إلى الفشل 50% لكل منهما، فإنه إذا نجح التدخل الروسي في تحقيق استقرار الأمور في الأراضي التي يسيطر عليها الأسد فستعمل روسيا على وقف العمليات وتدفع باتجاه حل سلمي ولو كان على حساب رحيل بشار مقابل المحافظة على مصالحها (باحتماية وقوع 25%، كما في الجدول أدناه) . إلا أن إيران وسوريا ستضغطان باتجاه التوسع شرقًا وشمالًا إذا لم يقتنعوا بالحل الروسي طمعًا في استرداد جميع سوريا، وعندها إذا فشلت روسيا في اقناع حلفائها فإنها قد تنجر إلى التوسع والتورط (وهذا بالتقدير له احتمالية وقوع 25%). وإذا فشلت روسيا في العملية فإنها قد تضغط لطلب المزيد من القوات لتحمي ماء وجهها وبالتالي المزيد من التورط (وهذا بالتقدير له احتماية وقوع بنسبة 40%). وبالتالي فإنه من الملاحظ أن احتمالية التورط وعدم الاكتفاء بالتدخل واردة بقوة في حالتي الفشل والنجاح مما ينبئ عن احتمالية تورط روسي قادم في المنطقة.
s

اذن احتمالية التورط بشكل مبدئي تقديري تصل إلى 65% تقريبا. وبالتالي فانه من المتوقع ان تتدحرج الامور في المنطقة نحو تورط روسي كبير سيكون له تبعاته على المستوى الدولي. وقد يكون ما يحدث هو نواة لحرب عالمية ثالثة بالرغم من محاولة الكرملين ضبط التدخل. إلا ان ضبط النفس قد لايفيد عندمت تأخذ بوتن العزة بالاثم.
لقد وضعت روسيا نفسها لأول مرة في حلف صريح مع الشيعة ضد السنة حتى ولو كان الغطاء محاربة الإرهاب، مما يؤدي إلى خطر انتقال العنف إلى الداخل الروسي والدول المسلمة المجاورة مثل كازخستان وطاجكستان والشيشان.

الرد الغربي المتوقع على الروس

لم تستطع أمريكا والغرب من ردع روسيا عند احتلالها شبه جزيرة القرم، واكتفت بالعقوبات الاقتصادية التي كلفت روسيا غاليًا، إلا أن بوتن لم يرتدع فانطلق نحو سوريا. إن الردع يتطلب تحضيرًا مسبقًا قبل وقوع الأزمة، أما التحضيرات للردع في وقت الأزمات فعادة ما يكون شاقًا يدحرج الأمور إلى المواجهة، لذا فالردع حاليًا لن يجدي نفعًا ولن يغير من الموقف الروسي وبالتالي يعتبر الردع سلاحًا قد فقد مفعوليته مبكرًا.
يعد التدخل العسكري الروسي في سوريا صفعة للاستراتيجية الامريكية التي فشلت في حل المشكلة السورية على مدار أربع سنوات. وهو خرق للمجال الجيوستراتيجي الأميريكي في الشرق الأوسط، فتركيا في الشمال والعراق في الشرق والأردن في الجنوب والكيان الاسرائيلي في الغرب، ودول الخليج كلها منطقة نفوذ استراتيجي أمريكي. كما إنه تحد مباشر ثانٍ للغرب وللولايات المتحدة الأمريكية، بعد احتلال شبه جزيرة القرم. وبالرغم من كل ذلك إلا أن الاستراتيجية الأمريكية ستواجه هذا الخرق الجيوستراتيجي على ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى: لن تعترض أمريكا القوات الروسية لا في الجو ولا على الأرض وقد صرح أوباما بأن امريكا لن تخوض حرباً بالوكالة، وستسمح لروسيا للوصول الى ذروة عملياتها العسكرية دون اعتراض وذلك من أجل زيادة توريط روسيا في المستنقع السوري.
المرحلة الثانية: ستعمل الولايات المتحدة وحلفائها على تزويد قوات المعارضة بأسلحة نوعية مضادة للدروع والأفراد (ما عدا السلاح النوعي المضاد للطيران) من أجل افشال الخطة العسكرية الروسية على الأرض ودفع روسيا أمام خيارين، إما الانسحاب واعلان فشل الحملة العسكرية الروسية وإلحاق مزيد من الانهيار الاقتصادي الروسي وارباك بوتين وإحراجه أمام شعبه. وإما اندفاع الروس لمزيد من التورط في المستنقع السوري ومن هنا ستنتقل الولايات المتحدة الى المرحلة الثالثة وهي مزيد من الاستفزاز وإلحاق الخسائر بالوحدات العسكرية الروسية من خلال مزيد من الدعم النوعي للمعارضة بل وربما دفع الروس لمزيد من التورط ومن ثم دعم المعارضة بأسلحة مضادة للطيران لإنهاك القوات الروسية واجبارها على الرحيل.
ولكن السيناريو الأسوأ وهو أن يصر بوتن على الاستمرار في التورط وأن ينتقل الى القيام بمناورات عسكرية أكثرعمقاً باتجاه تركيا أو العراق أو الاردن وهنا ستطور الاحداث وتتدحرج الى مرحلة رابعة تكون البداية الحقيقية لحرب عالمية ثالثة حيث تتحالف فيها الولايات المتحدة مع القوى في المنطقة لالحاق الهزيمة بالدب الروسي المارق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.