المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وليد زكريا نور  Headshot

تحقيق السعادة بين الواقع و الخيال

تم النشر: تم التحديث:

دائماً ما نقع في حيرة لحظة ترديد هذا السؤال: (هل أنا سعيد؟)، عندها يبدأ صراع جدلي في داخلنا لتحديد مقومات حياتنا التي تمنحنا السعادة المنشودة!
السعي إلى السعادة وتحقيقها يتجلى في نموذجين قدمتهما السينما الأميركية، أحدهما خيالي، والآخر واقعي (منقول عن قصة حقيقية)، وكلاهما يتضمن الرسالة ذاتها لكل من يرغب في تحقيق سعادته بأن السعادة ليست قيمة بحد ذاتها، وإنما هي محصلة نهائية لقيم متعددة تحددها مقومات حياتنا التي قد لا تختلف كثيراً من شخص لآخر إلا في إمكانية توفرها وأهميتها.

في النموذج الأول وهو فيلم "مختصر إلى السعادة 2003 - Shortcut to Happiness" من بطولة وإخراج "آليك بولدوين" الذي يقدم لنا تصوراً للإنسان في بحثه عن الشهرة والثروة اللذين سيؤديان في النهاية إلى السعادة، ولكن من طريق مختصر، وهو أن يبيع روحه لقوى الشر (الشيطان)، مقابل أن يمنحه ما يريد لتحقيق سعادته بعد أن وجد نفسه عاجزاً عن تحقيقها بالاعتماد على النفس والصبر للوصول إلى مبتغاه، ومضحياً في ذات الوقت بكل ما يقف عائقاً أمام طريقه حتى بأقرب الناس له وأصدقائه وبعد أن امتلكته قوى الشر، وسيطرت على حياته وحقق الشهرة والثروة أحسّ بنشوة السعادة لفترة، ومن ثمّ بدأت التعاسة والهموم تعود إليه بعد أن بدأ يدرك ما أضاعه خلال بحثه عن غايته بأنه قد خسر قيماً أخرى كان من الممكن أن تجلب له السعادة المنشودة قبل أن يفكر في اختصار الطريق؛ ليجد نفسه يخرج من هذه التجربة بأن ذاق لذة الشعور بالسعادة المختلقة، ولم يملأ روحه بها ولم تستقر في أعماقه كإحساس دائم ومتجدد ناتج عن سعي حقيقي في طريق تحقيق السعادة بدون مختصر!

في النموذج الثاني (السعي لتحقيق السعادة 2006 - The Pursuit of Happyness) تتمثل قصة كفاح إنسان رأى حياته تقترب من الصفر وتختفي منها شيئاً فشيئاً كل مقوماتها، ولكنه لم يقف عاجزاً واختار أن يسعى لإعادة إنشاء حياته من جديد، معتمداً على ذاته وتحمل كل ما سيواجهه في سبيل ذلك بصبر، وقد حصل على مكافأته في نهاية الأمر بوصوله لتحقيق مبتغاه.
هذا النموذج الواقعي أبدع في أدائه الفنان المتمكن ويل سميث، والمخرج جابرييل موتشينو، اللذان نجحا حرفياً في إخراج الفائدة المرجوة من هذه التجربة بمحاكاة وقائعها بحرفية عالية وجودة متقنة تلهمنا وتدفعنا إلى إعادة احتساب مقومات حياتنا، والنظر حولنا للبحث عن تقييم جديد لها، وكسر جمود إحساسنا بالمتغيرات التي تحدث حولنا، والتي سلبتنا أيضاً القدرة على الابتكار واقتناص فرص جديدة قد تجلب لنا ما نصبو إليه من السعادة.

"السعادة ليست بالضرورة أن تكون شيئاً اخترته لنفسك أو لقريب منك، فقد علمتنا التجارب أنها قد تكون في أي شيء حولك، ولكنك لا تدرك قيمته، وبذلك تفقد مقومات حياتك، قيمة قد تكون هي التي تحتاجها لتحقيق المحصلة النهائية (السعادة)".

"السعادة هي حالة من الإدراك تأتي من إنجاز قيمة، فكلما كان الشخص قادراً على تحقيق أشياء ذات قيمة كان أسعد الناس" (آين راند).