المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

سيكولوجية المسارات التفاوضية.. محادثات السلام الأممية حول الأزمة اليمنية أنموذجاً

تم النشر: تم التحديث:

إن من أهم القضايا الجدلية المعنية بفلسفة التواصل وعلاقتها بسيكولوجية المسارات التفاوضية هي كيفية التعامل مع موجهات تلك السياقات، أو المسارات التفاوضية، أو التشاورية، حول قضية معينة، ويكون فيها أطراف التفاوض في مرحلة استعداد لبدء مرحلة جديدة ضمن أجندة سياسية متعددة الأبعاد، ومحاولة إيجاد ضمانات حقيقية للوصول إلى القواسم المشتركة عبر سلسلة من المحادثات.

وإتاحة المجال لأولويات جديدة مبنية على الواقع الميداني ومتغيراته التي تعبر عن وجهات النظر المتباينة أو المتفق عليها، وقد ينتج عنها سياق اجتماعي ناجم عن اختلافات في أنماط الشخصية لدى الأطراف المتنازعة، وبذلك ينبغي فهم الكيفية التي من خلالها يتأثر الواقع الاجتماعي، ويتفاعل مع العمليات السيكولوجية.

وهكذا يعمل التفاوض على تنقية الأجواء، وتقريب وجهات النظر بين الجماعات المتصارعة، أو المتنازعة، ويساعد في صياغة موافقات متبادلة ومقبولة لدى أطراف النزاع، والإسهام في جعل كل أطراف عملية التفاوض يتكيفون مع الحلول المطروحة.

ولكن تلك العملية ينبغي أن تكون ضمن إطار عام يتضمن مقاربة معيارية حول الإدراكات الخاطئة حول عدد من الديناميات السيكولوجية التي قد تسهم في تشويه الإدراك، والتي تعتبر مسؤولة عن زيادة الصعوبات التي بإمكانها أن تعيق أو تغير مسار عملية التفاوض، وتشمل التوقعات المسبقة، والقابلية للتحيز، والثقة الزائدة، وعدم ملاءمة نقطة الالتقاء كالتي يخطط المتفاوضون أن يبدأوا منها،

والاعتماد على الخبرة الشخصية حول جدوى تلك المشاورات أو المفاوضات، وقيمتها الأخلاقية لدى المعنيين بالنتائج المترتبة على تلك العملية التشاورية، والتي قد ينتج عنها أفكار نمطية غير ذات صلة بالآفاق المستقبلية، كونها قد تعتمد على عدد من المؤشرات الميدانية -التي يصعب التنبؤ بمآلاتها- خاصة في السياقات التفاوضية أحادية الجانب، والتي قد تبدو للرأي العام أنها ناجمة عن خلافات وهمية.

ومن هذا المنطلق، نقدم نموذجاً لإطار معرفي حول تأثيرات تلك المقاربة المعيارية لأي سياقات تفاوضية أو تشاورية، أو محادثات معنية بإنهاء النزاع، أو الصراع حول أزمة معينة، ومنها "محادثات السلام في اليمن"، والجهود الأممية، التي أسهمت في وضع التصورات المبدئية للتعامل مع الأزمة اليمنية، وذلك ضمن البعد الفلسفي / السيكولوجي لأي مفاوضات قائمة في أي بلد من البلدان على وجه العموم، والمتضمنة ما يلي:

* أن العلاقة بين التعصب والأفكار النمطية علاقة قوية، وكلا الجانبين يغذي الآخر على نحو ما، فالتعصب يبرر الأفكار النمطية، وهي بدورها تؤدي إلى مزيد من التعصب.

* الكشف عن آليات السلطة من خلال تشخيص الحاضر كما هو، والذي قد ينتج عنها إزالة الحواجز المصطنعة الناجمة عن "الإكراه السياسي المزدوج"، الذي يتمثل في التفريد والتشميل المتزامنين للبنى الاجتماعية والسياسية ومتغيراتها، والتي تشتمل على "الارتباطات الزائفة" ذات الصلة بها.

* دراسة نقدية لآليات السلطة وفقاً لمنظور الممارسة الخطابية النقدية التي ترصد مختلف أبعاد الحقيقة ضمن مسارات "الحراك الاجتماعي"؛ كي ندرك أن هذه الحقيقة موجودة في الفعل في سياق التفاوض بين الجماعات.

* أن تكون موجهات الخطاب الفلسفي بعين الاعتبار تعددية ونسبية المرجعيات الممكنة في إطار عدد من الديناميات الاجتماعية ذات الصلة بالعوامل السيكولوجية والمعرفية المؤثرة في السلوك.

* أن توجد مسافة بين السياقات النظرية ومحاولات كسب الوقت عبر غاية معينة في نظام عام يضع ترتيبها هرمياً حسب معايير معينة.

* دراسة عوامل استمرارية تكافؤ الفرص بين مختلف مكونات العملية التشاورية، أو التفاوضية على مستوى الأفراد أو الجماعات أو المجتمعات، وضمن ثقافة سياسية ومجتمعية تقع ضمن عوامل الجذب أو الإكراه للبدائل المعنية بتلك المستويات.

* دراسة عوامل مشروعية بقاء الدولة واستمراريتها ضمن الأنظمة المعنية بإيجاد سيكولوجية سياسية تتلاءم مع خطة السلام الأممية والقرارات الأممية بشأنها.

وهنا نقدم خلاصة الجهود الأممية لإنهاء النزاع في عدد من الدول، ومنها اليمن وسوريا وليبيا، والتي تتضمن ما يلي:

* تأمين المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة.

* وضع خطة أممية (إجرائية) لاستئناف المشاورات أو المفاوضات من منظور المجتمع الدولي والمؤشرات الميدانية، وضمن مسارات الحل السياسي.

* وضع المحددات الأساسية لإعادة الإعمار لما خلفته الحرب أو العدوان.

وعلى ضوء ما سبق، نستنتج أن تلك السياقات أو المسارات التفاوضية أو التشاورية تعتبر من أصعب المراحل التي تمر بها الشعوب العربية، والماثلة في تلك اللحظات السيكولوجية الموازية لفهم أو سوء الفهم لتوجهات مرحلة في غاية التعقيد حول أولويات، أو مستجدات لم تتضح الرؤية العامة لمسوغات إنتاجها أو إعادة إنتاجها في سياقات قد تبدو غير مألوفة؛ نظراً لعدم الثقة بالذات وازدواجية الرؤى ذات الصلة باستمرارية النظام الاجتماعي أو السياسي أو التربوي لأدائه للمهام التفسيرية لكثير من المعايير المتباينة، وقد يكون لعوامل الدافعية أو التثبيط (المؤقت) أثر في تجاوز تلك المراحل.

* للتأمل:
إن عدم شرح العِلم يبدو لي شيئاً غير منطقي؛ لأنك عندما تقع في الحب تنتابك رغبة في إخبار العالم كله.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.