المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

الإعلام البيئي

تم النشر: تم التحديث:

إن قضية اكتساب القيم والاتجاهات الإيجابية عند الأفراد بكل فئاتهم الاجتماعية، وأعمارهم المختلفة، هي من صلب التربية التي تضع برامج التعليم بهدف إكسابهم المفاهيم الصحيحة، وترسيخ الاتجاهات البيئية المناسبة.

وتهتم التربية البيئية بالبعد التربوي الذي يتناول الجانب السلوكي للبشر؛ حيث تهدف التربية البيئية إلى تكوين المهارات Skills، والاتجاهات Attitudes، بناء على نوعية المفاهيم Concepts التي يتعرض لها المنهج التعليمي.

وعادة تدخل المفاهيم البيئية مع المفاهيم الأخرى لميادين المعرفة من علوم واجتماعيات ودين وفنون وغيرها في مراحل التعليم العام، بحيث يسهم تدريس التربية البيئية في تطوير القدرات على التفكير، واستقراء الواقع، وإيجاد الحلول المستقبلية المعقدة للبيئة، ليس فقط في مجال توثيق العلاقة بين الإنسان ومحيطه الحيوي، وإنما أيضاً المشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ومن هذا المنطلق، نشير إلى أهم المشكلات العالمية التي يمكنها أن تشكل مأزقاً للجنس البشري هي تنمية إنتاج السلاح الذري، ومحاولة دول كثيرة الإفلات من القيود المفروضة عليها من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمنعها من الشروع في هذا المجال الخطير، فالحقائق حول إنتاج واحتمالات استخدام السلاح الذري في الحروب بين الدول تؤكد مخاوف الشعوب من اندلاع الحرب الذرية التي ستؤدي -فيما لو حدثت- إلى فناء الإنسان وخراب بيئته.

وأزمة كهذه تستدعي التصدي لها من خلال تعاون المجتمع الدولي كله؛ الغني والفقير، والمتقدم والنامي، وضرورة إبرام الاتفاقيات الدولية لمواجهة كل استقطاب دولي مهدد لحياة البشر.

ولعل الأكثر فاعلية لإيجاد استقرار دولي أمام مصادر التهديدات بالأسلحة النووية أو الكيماوية، عند نشوب أي خلاف أو نزاع دولي، هو "التوعية البيئية"؛ حيث أصبحت اليوم من الأمور الحيوية والأساسية في إرساء الأخلاقيات البيئية على المستويين المحلي والدولي، إنها عملية "بناء الوعي أو الضمير البيئي".

هكذا نجد فرقاً بين "التربية البيئية" و"التوعية البيئية"؛ حيث إن الثانية جزء مهم من الأولى، وتركز بدرجة أكبر على الكبار، وخاصة الفئات التي لها نصيب محدود من الثقافة والتعليم، وتحتاج إلى معرفة فنية بيئية.

والتوعية البيئية لها أهداف وبرامج منوعة تحدد لكل الفئات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بهدف إذكاء روح المشاركة الجماهيرية الإيجابية وإنمائها في مواجهة قضايا البيئة المختلفة.

ومع أن التوعية البيئية ترتكز على عدة محاور في تحقيق أهدافها، ومنها التربية البيئية، إلا أن محاور "الإعلام البيئي" Environmental Media والمسابقات البيئية السنوية، والندوات الثقافية البيئية، وورش العمل التخصصية، وغيرها لها بالغ الأهمية في خلق الوعي البيئي الفاعل.

فالإعلام البيئي مثلاً من أكثر الأدوات تأثيراً في الناس وبكل أنواعه -المقروء والمسموع والمرئي والمواقع الإلكترونية، ووسائط التواصل الاجتماعي عبر شبكة الإنترنت- فمن السهل بناء ثقافة بيئية عند كل الناس إذا أعدت البرامج الإعلامية الهادفة، وأمكن توصيل المعلومات البيئية السليمة إلى جميع فئات المواطنين بأسلوب شائق وممتع ومؤثر.

لذلك فقد استخدم الإعلام -وما زال- في دول كثيرة لحشد الطاقات البشرية للمساهمة والمشاركة في النشاطات المجتمعية البيئية، وكذلك في القضاء على الأمية البيئية Illiteracy Environmental.

من هنا، تتزايد اهتمامات المجتمعات بالتربية البيئية، وخاصة عناية المخططين البيئيين وواضعي استراتيجيات التنمية بجعل التربية البيئية محور الخطط الإنمائية للدولة.

فالتخطيط التربوي نفسه يضع التربية البيئية في جل عنايته، كما يعمل على "تنمية التفكير الناقد" Critical Thinking في مواجهة المشكلات البيئية، والاستدلال على العوامل المسببة لهذه المشكلات ودراستها علمياً بهدف التوصل إلى البراهين والحلول التي تبحث وتمنع كل أشكال الاختلالات البيئية، كما تدرس الأبعاد أو الأوضاع الإنسانية التي تخلفها الحروب الأهلية والصراعات السياسية والأزمات الاقتصادية، بحيث تقوم وسائل الإعلام البيئي باتخاذ الأساليب والتدابير اللازمة لخلق ثقافة مجتمعية تعمل على التأكيد على الاستقرار والتوازن وإغفال الصراع والتغير بالشراكة مع الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية، وبمختلف توجهاتها ذات الصلة بالبرامج البيئية وأثرها في تحديد القطاعات الوظيفية للبرنامج وفق أوضاع كل مجتمع وظروفه الخاصة.

على أن تتقيد المجتمعات بالمعايير العامة عند وضع برامجها البيئية، ومن هذه المعايير، الفلسفة والمفاهيم، وتنمية المهارات، وصياغة القيم، وملاءمة البرنامج لمستويات الأعمار، والتفاعل بين عمليات تعلم المفاهيم وعلاقتها بالخصائص الديموغرافية للمجتمعات المستهدفة التي قد تشهد حالة تغير في خصائصها أثناء الحروب والنزاعات والصراعات.

* نقلاً عن "ساسة بوست".
* للتأمّل:
قالت لي إيرينا: محمد.. قل شيئاً، قلت: ليس لديَّ ما أقوله، قالت: لا أريد كلاماً.. أريد صوتك.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.