المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

ماذا عن مؤتمرات جنيف 1 و2 و3؟!

تم النشر: تم التحديث:

إن مرحلة بناء الدولة ومحددات أطرها المجتمعية بمجالات التعامل مع آليات استمرارية برامجها في مرحلة معينة، تتلاءم مع المقومات الأساسية للثقافة المجتمعية السائدة، وقدرتها على تحويل الصراعات الناجمة عن التحولات الاجتماعية إلى اتجاهات متعددة، يكون فيها الجدل الماركسي في حالة توافق مبدئي مع تلك المقومات اللازمة لإجراء تحولات اجتماعية هادفة ومدروسة، لا سيما في مجال القيم والأخلاق والمعايير، اللازمة لبناء الدول التي تشهد حالة من الضعف في بنيتها المؤسسية.

هذا إلى جانب الشعور بأن هنالك حالة أخرى من الترهل في بنائها الإداري والمؤسسي؛ كي نوجد من خلاله أدوات وأساليب جديدة لمواجهة القدرات الكامنة وراء ذلك الضعف، من خلال مأسسة تلك الهيئات والمؤسسات في نماذج مسبقة بناء على تصورات شاملة للأطر المناسبة، والعمل على صياغة سياسات تتلاءم مع مكونات القيم وبرامج المأسسة المطلوبة لضمان الحياد الاجتماعي في مواجهة أي حالات للتبديد الاجتماعي-الثقافي.

وذلك من خلال إتاحة الفرص الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن تحد من ذلك التبديد، أو على الأقل المساهمة في بلورة إطار معين لكل من تلك الحالتين ضمن أفكار تتضمن العلاقات الاجتماعية من منظور السياسات الاقتصادية والسياسية، وصياغة سياسات اقتصادية وسياسية بناءً على تحليل الصراعات التعاونية، من شأنه أن يهيئ الوسائل المفيدة الملائمة لفهم المؤثرات التي تؤثر في "دور المرأة داخل تقسيمات الأُسرة"، وإيجاد أنماط سلوكية متفق عليها ضمناً في ضوء نتائج ذلك التحليل.

إن عملية بناء الدولة تتضمن الخطوات التي يمكن أن تهيئ للبعد النفسي الذي يمهد أو يؤسس لعقد اجتماعي جديد وعلاقته بالقوانين الصادرة عنه التي ينبغي أن تكون ذات صلة بالبنية التحتية وعوامل التغير الاجتماعي والسياسات الاقتصادية، ومحددات تقوية الدولة والثقافة المجتمعية السائدة التي يمكن من خلالها امتلاك ثقافة مجتمعية، والتي تعد جوهر القومية الاجتماعية، وإعادة إنتاج الثقافة المجتمعية هي أحد الأهداف الأساسية للقومية.

كما أن ذلك قد يؤدي إلى ظهور تعارض بين المصلحة الفردية والمصلحة الاجتماعية على مستوى أنظمة الحكم التابعة لها من حيث أعراف الحرية الفردية أو أنظمة الحكم النيابية..
لذلك ينبغي دراسة خطوات التجديد (الإداري) من حيث كونه تجديداً اجتماعياً أو ثقافياً، والذي يمكن تحويله إلى إحدى أدوات الدعاية الحكومية..

هذا فضلاً عن دراسة الأطر المرجعية للاتجاهات السياسية لدى المكونات المجتمعية حول ماهية التجربة الديمقراطية وقدراتها على إعطاء صورة عن طبيعة تلك التجربة والتجاذبات السياسية التي يمكن أن ينتج عنها التصورات الاجتماعية حول البرامج والأدبيات السياسية الناجمة عنها، والتي يمكن أن تُساهم في تحديد أشكال الصراع بين السياسات القائمة على الجماعات والسياسات التي تتسم بالعمومية والخصوصية أحياناً أخرى، والتي قد تُطرح تحت مسمى "التعددية الثقافية"، ما قد يؤدي إلى انقسام في الائتلاف المحتمل إيجاده لتحقيق إصلاح وسطي على نطاق واسع.

أما فيما يتعلق بجدوى التجربة الديمقراطية وأساليب التعامل معها، فيمكن أن يركز على الثقافة السياسية المطلوب التعامل معها وفقاً للسياسات الاجتماعية والاقتصادية من منظور المناظرات السياسية النظرية، ومنها إدراك أهمية الشعور لدى البعض بأن الديمقراطية تحتاج إلى مواطنين على درجة عالية من التعليم في مواجهة الشعور لدى الآخرين، لا سيما الساسة والفلاسفة، بأنهم مُكرَهون على إيجاد مسوغ فعال يضمن ذلك من حيث متطلبات التعليم الوظيفي ومتطلبات التعليم الثقافي.

خاصة إذا ما استطاع أولئك الساسة أن ينقلوا الجغرافيا البشرية إلى ملعب نظري يدنو من واقعية استعداد (المجتمعات-الأفراد-الجماعات) من المشاركة في التحولات المهمة بالأقاليم والأماكن الحقيقية عبر المحافظات؛ كي لا يصبحوا في تلك العملية منفصلين على نحو متزايد عن القضايا والاهتمامات الاجتماعية المعاصرة.

إذا ما كان ذلك التنظير خارج الحدود الضيقة للحياة الأكاديمية ليشتمل على مختلف المكونات الاجتماعية للمساهمة في تحليل وتأويل وشرح أوجه التقارب والاختلاف في محددات بناء الدولة المنشودة؛ كي لا تكون هنالك جغرافيا انتقائية وتصبح الأفكار الناجمة عنها تُنشر عبر الحدود المعرفية اختزالية ومبسطة؛ بسبب المفاهيم الخاطئة المتعددة للتساؤلات الإجرائية عن تأثير انهيار التمييز التقليدي بين العملية والنتيجة، لذلك ينبغي أن تكون عمليات بناء الدولة نفسها هدفاً للتفسير واعتبارها في حد ذاتها نتائج.. ومن أبرز محدداتها:

• قضايا الجنوسة.
• وضع المفاهيم في إطار جغرافيا إقليمية جديدة.
• إعادة البناء على مستويات مختلفة وفقاً لوضع خريطة تجريبية بناء على توجهات جيواستراتيجية تتضمن تلك المستويات.
• إدراك أننا نعيش في أزمنة جديدة لها روابط، ومقومات بنائها تختلف باختلاف الأطر والأزمنة المتعاقبة.

والأجدى من مؤتمرات جنيف 1، 2 وحتى 3 و4، سواء فيما يتعلق باليمن أو سوريا، هو تقييم وجهات النظر المتنافسة حول الخطوات التي تبرر العودة إلى طاولة الحوار وفقاً للتعهدات الدولية والمؤشرات الميدانية، إذا ما كانت المحددات ذات الصلة بالإطار العام للخطوط العريضة للحقول المعرفية الملائمة، وأن عملية بناء الدولة ذات طبيعة متعددة التخصصات والجغرافيا البشرية تعتمد على الأفكار الناجمة عن الجغرافيا الثقافية ذات الأبعاد والمواضيع المتعددة.

ويمكن من خلالها الرجوع إلى الاستراتيجيات المحلية التي تبتعد عن المفاهيم التبسيطية من زاوية المجالات والتحولات المدروسة خلال المراحل السابقة، والتي شكلت مرتكزات لمؤتمر الحوار الوطني الشامل والمبادرات الأممية وقرارات الأمم المتحدة بشأنها، والبحث في آليات أو إجراءات بناء الثقة بناء على معالجة الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.