المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

عيد العشاق: كرات الثلج في سديم الكلمات!

تم النشر: تم التحديث:

عيد العشاق "الحب" الذي يصادف الـ14 من فبراير/شباط من كل عام، هل هو حقيقية واقعية أم احتفالية وهمية؟ وكيف يمكن أن يكون للعاشقين عيد خاص في هذا اليوم الذي يجعلنا ندرك المسافة بين الحب والعشق، تلك المسافة المعنية بإعلاء قيم التفاؤل المبنية على العلاقات الإنسانية بين المحبين. ولهذا نجد أن الإنسان الذي يحمل معه مشاعل الأمل نحو بريق الكلمات المسافرة عبر رنين الشوق، وبريد الورد؛ لنسمع صدى الحروف التي تقترب من رحيق الشفاه المملوءة بالحنين إلى لحظة دافئة تلامس المشاعر إلى استيعاب المغزى الحقيقي أو حتى الافتراضي من هذا العيد.

قد يكون للفن والأدب دور في ذلك الاستيعاب، الذي يمكن أن يوجد حيزاً من الفهم لمستوى المكانة الاجتماعية ذات الصلة بالإمكانات المتاحة حول رسائل الحب، التي تؤكد مكانة الصوت في ضمير الوقت.

لا أدري هل يكون اللون الأحمر ترياقاً مخملياً لإشعال جذوة العشق في الدروب العتيقة، ويكون فيها الفنار دليلاً ومرشداً للقلوب التائهة، وكيف يمكن للنور أن ينبلج من عباءة المساء، الذي توقد فيه الشموع، وتقرع فيه الأجراس، لسماع لحظة أخرى مماثلة في مكان آخر، تمتزج فيه الرغبة نحو البوح بالعبارات الوردية بالعاطفة الجياشة في "سكون الليل وبرد الشتاء".

إن ماضي الذكريات التي تنسج صورة القلب وتؤطرها باللمسات الساحرة، قد ترسل رسائل الاشتياق لنواصي القدر، التي قد يكون فيها "عيد العشاق" موعداً جديداً لبارقة الوعد ضمن بيارق الضوء الشارد في متاهات الوجد.

ويكون للمودة دور في الارتقاء بالذات من المشاعر الأنانية الكامنة والظاهرة إلى مصاف القلوب النقية، التي يفوح منها "عطر المعنى" لما يُمكن أن يُسهم في بلورة كرات الثلج في سديم الكلمات!

وهكذا يظل العشاق بعيدهم السنوي في حالة البحث عن هوية الذات وهوية الدور الذي قد يعبر عنه من خلال هدية رمزية يتبادلها العشاق، ويختارون أي الكلمات أقرب كي يكتبوا معايدة صوتية أو مرئية عبر الكروت الملونة، التي تكتب بأنامل الذهب، وأشهى القُبلات المرسومة في زهر الجُلنار.

وهنا تكمن الحيرة فيما يمكن أن يشكل أثراً في نفوس العاشقين، وهل تكون الهدايا عنواناً لاستمرارية حالة الجاذبية الكونية، والهالة الربانية لكل معاني الود والاحترام والتقدير، التي تتلاقى فيها المشاعر الصادقة بالنماذج المعبرة عن مكنون الذات، التي تأمل أن يظل هذا العيد نبراساً نحو الأمنيات المصحوبة بأروع النسمات التي تقي برد الشتاء القارس، في مدفأة الجسد، الذي يجمع بين الشيء ونقيضه، عبر مسافات جديدة، تنشد الخير والسعادة للذات والآخرين في آن واحد؛ لذلك تظل حالة اللغط، والشد والجذب، حول مشروعية هذا العيد، من منظور الدين الإسلامي أو حتى الديانات الأخرى، غير أنها لا تعدو مجرد تذكير بالسياقات التاريخية التي جعلت من هذا اليوم عيداً للعشاق، والتي تعد سمة مميزة للفكر الأوروبي أو الغربي عموماً، وقد تجعل من هذا "التقليد الغربي" بعيداً عن التجانس، الذي يتضمن مجموعة منفردة من الأفكار التأويلية لوجهات النظر حول الإشكالية والواقع، ومدى اتساقها مع النماذج المؤدية لاستيعاب ذلك الفكر في إطار القيم المشتركة مع الاحتفاظ بكل ما يُمكن أن يُشكل باعثاً لفهم وتقييم الأبعاد الفكرية المعنية بتلك القيم.

Happy Valentine's Day ومع ذلك أود أن أقول للجميع:
لنتذكر العالم "أرخميدس": "يوريكا.. يوريكا.. وجدتها".. إنه الحب في الزمن الضائع الذي يدنو من "نصف ربيع الآخر"؛ ليغمرنا في رائعة كاظم الساهر في "كتاب الحب".. رائع رائع رائع، عيد العشاق رائع.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.