المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

كيفية تغيّر ديناميات القوة في العالم

تم النشر: تم التحديث:

إن حالة "الحراك الإعلامي" الذي أفرزته حالة الصراع بين مختلف القوى العالمية حول "كيفية تغير ديناميات القوة في العالم" لمواجهة تحديات "أزمة الواقع وأزمة التطور"، التي يمكن من خلالها وضع البرامج الملائمة لإضفاء "الطابع الخفي" لمنهجية تلك القوى في رسم ملامح أي توجهات قادمة، والمبنية على سياسات واضحة ومحددة، قادرة على استيعاب المتغيرات والمستجدات في الساحة الدولية والإقليمية، بحيث تعمل تلك السياسات على تقديم نماذج فكرية وسياسية ذات صلة بالبنى الاجتماعية من خلال صورة نمطية لطبيعة العلاقة المتداخلة بين مكونات تلك البنى، والاستثمار الاجتماعي للطاقات البشرية والمادية في عدد من التجارب التي يمكنها التغلغل في نسيج الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتلك البلدان.

ومن أبرز ملامح ذلك الحراك الإعلامي هو استخدام الوسائل المتاحة التي تحدث لغطاً لدى الرأي العام حول عدد من المصطلحات كالسيادة الوطنية والاستقلال والتبعية والهيمنة والهوية الوطنية.. إلخ وعلاقتها بالعوامل الداخلية والخارجية التي يمكن أن تؤثر في مجالات استيعاب تلك المصطلحات في سياقاتها المناسبة، والتي قد تبدو غير واقعية إذا لم تستند على أساليب واضحة تحدد من خلالها طبيعة تلك العلاقة، ودورها في إيضاح جوانب الاختلاف والاتفاق فيما بينها وبين المفاهيم الأخرى التي قد تنجم عنها، وفي إطار قاعدة تكاملية مبنية على المصالح المشتركة، وبما يتطابق مع الشروط التاريخية لتطور تلك البلدان.

لذلك تسعى بعض الدول، لا سيما الدول النامية، إلى الاهتمام بكل ما يتصل بالتراث الثقافي والاجتماعي، الذي يشكل الأساس في تحديد "الهوية الوطنية"، والخصوصية للشعوب، سواء لدى الأفراد أو الجماعات أو المجتمعات؛ كون الاعتزاز بالهوية، والتمسك بها، وتطوير عناصر الشخصية الوطنية هي من الأولويات التي من دونها لا يتشكل كيان وطني موحد، ولا يتشكل انتماء شعبي موحَّد لهذا الكيان الوطني، إلا أن مصدر الاعتزاز بالتراث ومصدر الارتباط الوطني، ينبغي ألا يتحول إلى شكل من أشكال الانغلاق المطلق على الذات، فمثل هذا الانغلاق يحرم أي شعب من الاستفادة مما يقدمه التفاعل بين الشعوب وحضاراتها، وما يوفره هذا التفاعل من إمكانات حقيقية لامتلاك المعارف من مصادر إنتاجها، وتمثل هذه المعارف، كعامل من العوامل الأساسية في صنع التقدم.

وهكذا ينبغي أن يكون لوسائل الإعلام والباحثين في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية والآداب والفنون المساهمة في تشكيل الوعي لدى المجتمع بأهمية تضافر الجهود الرسمية والشعبية في إتاحة الفرص الملائمة لمساعدة الشباب في تبني مبادرات شبابية تعزز من مشاركتهم في الحياة العامة والسياسية.

ولما كانت بعض الدول العربية تشهد أزمة سياسية أو اجتماعية ناجمة عن احتراب أهلي أو في إطار ما يُسمى الفوضى الخلاقة، التي أوجدت مساحات متعددة للصراع والفوضى كنتيجة حتمية لمآلات ثورات الربيع العربي، كان لا بد للكثير من الهيئات والمؤسسات المحلية والوطنية والدولية والإقليمية وحتى المنظمات المانحة أن تعمل على تبنّي أنشطة وبرامج هادفة إلى دراسة التحديات التي تواجه الشباب (القيادة والإدارة) في مجالات حيوية أفرزتها حالة الجدل الهيغلي لمآلات ذلك الحراك الإعلامي حول النتائج المترتبة على التحالفات الدولية الناجمة عن حالة الصراع الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط، ودورها في استيعاب المتغيرات الآتية:

• آليات المواءمة بين المصالح القومية والمصالح المحلية.

• الجدل حول برامج التحول الثقافي في المجتمع.

• التوترات بين القيادة العلمانية والقوى الطائفية المتنوعة.

• دراسة جدوى إعادة الأساس الأيديولوجي للدولة.

• إعادة هيكلة السياق الأيديولوجي للسياسة الداخلية والخارجية لبعض الدول.

• تبنّي سياسات اقتصادية ذات صلة بمركزية الدولة - الدول، والترويج للقومية الشعبية غير أنها لم تتمكن من تغيير السلوكيات الشعبية.

• البحث في جدوى مآلات تلك التحالفات الدولية ذات الطابع العربي أو الإقليمي من حيث الفلسفة السياسية التي يمكن من خلالها تحديد السياسات المتفق عليها.

• إعادة تشكيل الفكر العربي والإسلامي في مسارات جديدة تخدم المصالح ذات القيم المشتركة، لتوفير حداثة ثقافية جديدة معنية بالدولة والمجتمع.

• إخماد التفسيرات الديمقراطية الناجمة عن المآلات التاريخية والبيئات الجغرافية.

• تحديد مجال القوى على ضوء المجال العام لبناء الدولة.

• دراسة جدوى أو بدائل أو خيارات أسلمة السياسة بناء على مجال القوى المتفق عليه ضمناً.

• تقديم بدائل للصورة النمطية لدى الرأي العام حول دور المؤسسات التربوية والاجتماعية في تحديد الهوية المعرفية والثقافية لدى النشء والشباب.

* نقلاً عن ساسة بوست.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.