المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

أيهما فن الممكن.. الرياضة أم السياسة؟!

تم النشر: تم التحديث:

تلعب الرياضة دوراً مهماً في تعزيز قيم الولاء والانتماء في أوساط الشباب، واتساقها مع القيم الحضارية للشعوب والأمم، كما أنها تعتبر عاملاً ضرورياً في ترسيخ مبادئ الوحدة الوطنية، وترسيخها لدى الأجيال الناشئة، ولذلك نجد أن الرياضة أثر إيجابي في رفع مستوى الوعي المجتمعي إزاء السياسات الدولية والإقليمية المعنية بالنشء والشباب، ومنها الإطار العام للبطولات الدولية في مجالات الرياضة المتعددة.

ولذلك أود أن أتحدث عن بطولات كرة القدم، التي يشكل إطارها العام المنظومة القيمية التي يتشارك فيها الشباب في ظل قيم مبينة على المنافسة والاحترام المتبادل بين اللاعبين في المستطيل الأخضر، كما أنها تؤدي إلى استيعاب المشجعين للحالة الذوقية ذات الصلة بالمهارات الكروية التي تتجه صوب التعامل مع آليات التفاعل الجماهيرية أثناء المباراة وما بعدها فيما يُسمى "الروح الرياضية".


وهنا نتحدث عن واحدة من أروع البطولات الرياضية، وهي "بطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة في الجابون 2017م"، التي تعتبر من أفضل البطولات التي تجمع بين المتعة والإثارة، وكأنها حالة جاذبة لكل الفنون الكروية، التي تعبر عن التطور الملموس في هذه القارة السمراء.

وتتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المواجهة المصيرية والمرتقبة التي تجمع بين منتخبَي مصر "الفراعنة" والكاميرون "الأسود غير المروضة" في نهائي كأس أمم إفريقيا المقامة يوم الأحد الموافق 5/2/2017م، وأعتقد أن مسارات التأهل إلى الدور النهائي كفيلة بإيضاح المهارات الفردية والجماعية لكلا الفريقين، لكن ما أود الإشارة إليه بغض النظر عن الفائز بالبطولة، هو أن الرياضة أصبحت مرآة عاكسة للحالة الثقافية السائدة في المجتمع،

باعتبارها من الفنون المهاراتية التي تقوي الجسم، وتغذي العقل، والتي تسهم في تعزيز دعائم الأمن القومي في أي بلدٍ كان، وتعكس القيمة الحضارية لدى الشعوب والبلدان التي يمكنها أن تسهم في وضع اللبنات الأولى لتطوير مسيرتها الحضارية عبر التاريخ، والارتقاء بها إلى مسارات الندية والجدارة.

إن أبرز ما يميز كرة القدم عن غيرها من الألعاب الرياضية، أنها تجسد روح الفريق الواحد، في تحقيق هدف مشترك، وبذل الجهد من أجل المواءمة بين التطلعات الفردية، والروح الحماسية لدى الفريق، ويكون من خلالها الجميع في ظل ضغط نفسي ومعنوي لتجاوز اللحظات الصعبة، وإيجاد التوازن المطلوب لفرض إيقاع اللعب في الملعب، ومهما كانت التحديات تظل التصورات المبدئية حول إمكانية التعامل مع متغيرات المباراة ما بين المد والجزر أشبه برواية همنغواي "العجوز والبحر"، وتقترب من متطلبات فرض السيطرة على الذات، وعلى إيقاع المباراة بشوطَيها أو احتمالية الأشواط الإضافية. إذاً تلعب اللياقة البدنية دوراً هاماً في إيصال الفريق الذي قد يحصد البطولة في ظل ثنائية قائمة على الجدارة أو الحظ الذي يعتمد على الظروف الموضوعية أو الظرفية التي لا تقبل القسمة على اثنين.

وباعتبار أن المنتخب المصري هو الفريق العربي الذي يتطلع إلى الظفر بالبطولة بعد تأهله عن جدارة إلى النهائي؛ ليعبر عن إصرار الفراعنة على التربع على عرش البطولات الإفريقية، فإنني كنت أتمنى كمتابع ومشجع يمني - عربي أن يحقق المنتخب المصري البطولة، وأن يقدم مباراة تليق بالكرة العربية والإفريقية، وبذلك كان يهدي الشعب المصري والعربي أروع نموذج للارتقاء بالرياضة ودورها في تجسيد القومية العربية من خلال إعطاء صورة معبرة عن القيم المشتركة التي تجمع أبناء العالم العربي والإسلامي، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة العربية، وما الرياضة إلا وسيلة هادفة لإحداث تحول معنوي في الأطر التكوينية لدى عشاق "الكرة المستديرة"، وخطوة غائية نحو تحقيق التكامل - التضامن العربي لدى صانعي برامج "الطاولة المستديرة".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.