المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

عن خطاب التنصيب للرئيس الأميركي الجديد "ترامب"!

تم النشر: تم التحديث:

"لا توجد دولة لها أصدقاء.. فقط مصالح"، هكذا يقول "المارشال ديغول"،

في لحظة ميكافيلية فارقة في تاريخ الشعوب والأمم، وشكلت في مجملها أدوات النظام العالمي الجديد، الذي أسس لمبادئ جديدة قائمة على اتجاهات متعددة لإحداث تغير سياسي واجتماعي في العالم. لكن ما يهمنا في هذا المقام، هو الإشارة إلى المخاضات السياسية والاجتماعية التي أفرزت ما يُسمى "ثورات الربيع العربي" عبر سلسلة من الحركات الشعبية والثورية،

وقادت في مجملها إلى الإطاحة بالأنظمة القائمة، والتعامل مع الظروف الموضوعية التي أدت إلى اندلاعها، في إطار موجة عابرة للحدود المعرفية، ولكنها متأصلة في مسارات الفكر الجديد الذي يمكن أن يبنى عليه في إيجاد متطلبات العبور للمستقبل.

ولذلك، أصبح الحديث عن ماهية تلك الثورات بمثابة مراجعة ذاتية للأفكار التي ساهمت في رسم ملامح التوجهات الدولية والإقليمية ذات الصلة بالآليات الإنتاجية لقواعد اللعبة السياسية لديناميات رياح التغيير في المنطقة العربية، التي أدت إلى خلق بؤر للنزاع أو للصراع في مجالات معينة بإحداث تغيير في الأنماط المؤسسية عبر القواعد الجماهيرية والشعبية من خلال حراك سياسي واجتماعي وإعلامي، يعتمد على (المثالية) في مقابل (الواقعية) تارة، وتارة أخرى يتعامل مع (الواقعية) لتخلي (المثالية) عن قدراتها في إبراز مقومات استمراريتها في مواجهة التطلعات الفردية والجماعية نحو اتخاذ القيم الملائمة لحركة المجتمعات، التي تنشد استمرارية النظام القائم أو إحداث تغير سياسي في الأطر المؤسسية للدولة.

ومن ثم، التعامل مع أنماط إدارية وقيادية جديدة، ولكنها قد تكون ملبية لتلك التطلعات، وتحويلها من مجرد تطلعات وآمال آنية إلى الشروع في تأسيس مرحلة جديدة قادرة على إيجاد الروافع اللازمة لاستيعاب المكونات المادية وغير المادية لفلسفة النظام قبل الثورة وما بعدها في إطار الوعي الجمعي، الذي يتشكل في أثناء مد جسور التفاهم حول المصالح المشتركة.

ولهذا، ظلت مسارات تلك الثورات في اتجاهات متعددة، ولكنها قد تشير بطريقة أو بأخرى إلى ضرورة التعامل مع اندفاع الشباب ومن القوى السياسية والاجتماعية المحركة لهم، وجعل ذلك النزق الثوري في حالة تقارب مع الأدوات المنهجية التي ساهمت في تحريك الرأي العام، وتوجيه مساره الفكري من لحظة المطالبة بالتغيير إلى لحظة الاستفادة من الرصيد المعرفي لمقومات بناء الدولة؛

لكي لا تتحول تلك اللحظة من مجرد حالة استثنائية، إلى حالة أخرى تتطلب التأمل والنقد حول الأساس الأخلاقي لتداعيات الثورة في حالة خروجها عن مسارها الفعلي، الذي أدى إلى التباين في الاتجاهات المؤدية إلى وضع العراقيل أمام متطلباتها، والدفع بها نحو قضايا جدلية لا تمس جوهر الثورة أو مطالبها؛ بل تكون عبارة عن فقاعات "عفوية" و"تلقائية" لرد فعل الأنظمة تجاه من ساهم في وضع الترتيبات المسبقة لها... "التعبئة السياسية والاجتماعية "!

وهنا، ظل الجدل قائماً حول العوامل الداخلية أو الخارجية ودور المؤسسات المعنية، ومدى قدرتها على رسم سيناريوهات التصعيد الثوري، أو الاحتواء المبدئي للأطر المجتمعية التي شاركت في دعم المسارات الثورية أو الخيارات السلمية.

ولكن ذلك يقودنا إلى مقاربة تاريخية حول صناعة اتجاهات الرأي العام إزاء مآلات تلك الثورات، وهي فيما قاله الزعيم المصري في القرن التاسع عشر "محمد علي" عندما قرأ ميكافيلي: "إني أعرف خدعاً أكثر مما يعرف"، في إشارة إلى أن في العالمين العربي والإسلامي لم يكونوا بحاجة إلى "لحظة ميكافيلية" لإشعال جذوة الثورات العربية؛ بل يمكن التعامل مع إجراءات أخرى استباقية، لكنهم في الوقت ذاته، بحاجة إلى تلك اللحظة عندما يتم التوافق على رجل حكيم سيعمل، كما كان ميكافيلي يقول، ضمن حدود العالم كما يجده، ويعالجه بقدر ما يمكنه لمصلحة الاستقرار والعدالة،

في حين يرى إبن خلدون "بضرورة تحري طرق عمل السلطة من إجحاف ديني، معتقداً أن اندفاع وانحدار القبائل وسلالاتها هما عاملان محددات ثابتان لدى الفرد والمجتمع، ولذلك فقد رأى المفكران، إبن خلدون وميكافيلي أن "التغير السياسي أمر دوري يتكرر وليس تقدمياً".

وهكذا، نهدف من هذا المقال، الذي يأتي تزامناً مع بداية اندلاع الثورات العربية ابتداء بتونس ومروراً بمصر واليمن وليبيا وسوريا... إلى تلك الدول التي ما زالت تدرك أن هنالك سياقات جديدة يمكن أن تشكل لحظة اعتيادية لمسارات التحول في المنطقة العربية والشرق الأوسط، إلى تقديم صورة مجسدة لواقع متعدد الإبعاد، ونوعية التأثير الفلسفي والفكري،

الذي ساهم وسيساهم في تحديد المنطلقات الأساسية لروح تلك الثورات وما تلاها من سياقات سلطوية وتفاوضية وتشاورية وانقلابية وإنسانية، التي قد تعكس حالة التلاقي بين "التأثير الشرقي" و"التأثير الغربي"، في فهم تنوع الأفكار والأيديولوجيات الباعثة لتلك السياقات ضمن منظومة واحدة، ونجمت عنها التطورات الجديدة في الفكر السياسي، وفي إطار قيم اجتماعية للممارسة السياسية، ومحاولة التكيف معها بشكل محدد، في إطار الفعل ورد الفعل ضمن السياق الثقافي الملائم.

وهذا ما نلاحظه في السياقات التشاورية أو التفاوضية التي أوجدت تلك القيم، وأصبحت محط متابعة إعلامية ورقابة وتقييم مجتمعي ودولي وإقليمي، والتي يمكن وصفها بالمثل الكنغولي: "عندما تتصارع الفيلة يتضرر العشب"، واعتبارها ضمن أولويات الإدارة الأميركية الجديدة والمتوقعة من خطاب التنصيب للرئيس الأميركي الجديد "ترامب "وسياساته في الشرق الأوسط، والعالمين العربي والإسلامي!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.