المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

دينامية الاستيطان

تم النشر: تم التحديث:

إن الشواهد المرئية لحركة التغير والتطور لدى المجتمعات المعنية، قد تؤسس لمرحلة جديدة، قادرة على استيعاب المتغيرات والمستجدات في مجالات متعددة، وقد تجعل من مشكلة اللاجئين أو النازحين، التي ما زالت تلوح في الأفق، تدنو من التقارب المعرفي مع "دينامية الاستيطان "في مجتمعات العالم العربي، والشرق الأوسط إجمالاً، لكنها قد تعبّر بشكل أو بآخر عن مآلات ثورات الربيع العربي، التي تطلبت استدعاء ذاكرة التاريخ حول موجهات الآثار الناجمة عنها، والتي قد تنحو باتجاه "هوامش الموارد "؛ خشية أن تقع فريسة لاتهامات الانعزالية، والمصلحة الخاصة، الناتجة عن اقتصاد العالم الفضائية.

ولذلك، فقد نتج عنها أطر جديدة تحت اسم "جغرافيات الفضاء الإلكتروني الناشئة"، والتي من خلالها ينبغي التعامل مع العلاقة المطلوبة بين المؤسسات التربوية والاجتماعية، لتبني سياسات ثقافية جديدة، لمواجهة الإرث الثقافي لموجة اللاجئين أو النازحين والمجتمعات المستضيفة لهم، في مجالات مَعنيّة بالممارسات ذات الدلالة على الهويات، والعلاقات الاجتماعية، والقواعد الضابطة للسلوك الاجتماعي، والصراع على قبولها أو رفضها أو تعديلها، في ظل ما قد تنتجه الثقافة الشعبية ووسائل الإعلام، والميديا، وحصيلة الفكر في مرحلة تاريخية معينة، والتي تتطلب تجديد الجغرافيا الإقليمية في إطار علائقي بين "الموسيقى الشعبية والهوية والفضاء".

وهنا، نتكلم عن حصيلة الفكر في مرحلة تاريخية معينة ذات صلة بـ"مولد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين"، واعتبار هذا الملف كالـ"جزرة" خلال المفاوضات متعددة الأطراف، وعلاقتها بخيارات التوطين في الدول العربية، ودراسة الاهتمامات المشتركة التي تجسد كل الاحتياجات التاريخية للدولة ضمن خيارات أخرى تتضمن استيعابهم في السياقات الجغرافية الملائمة، ما جعل هذا الملف يحظى بأولوية لدى الحكام العرب والدول المعنيّة بذلك عبر سياقات تفاوضية متعددة، في ظل محاولات لمد "جسر سلام "بين إسرائيل والدول العربية،

والبحث عن بداية للعودة الحقيقية قبل البدء في إجراء محادثات سلام جوهرية، واعتبار توطين اللاجئين في البلاد العربية جزءاً من التسوية، إلا أن ذلك الاعتبار ظل في "دائرة مفرغة "، ما ألقى بظلاله على إمكانية حل "مشكلة الأقلية العربية في إسرائيل"، الذي سيؤدي بدوره إلى "إدامة مشكلة اللاجئين"، ولن يتوافر مخرج لذلك الموقف إلا بإدخال "عنصر جديد تماماً"، في ظل فرضية قائمة على أن "الظروف الاقتصادية والديموغرافية والاجتماعية في فلسطين قد تغيرت في أثناء ذلك..."، في مواجهة محاولات الاستعداد للإسهام في إعادة توطين اللاجئين بأماكن أخرى، وتقديم التعويضات المناسبة لهم، تحت مبررات قد تبدو أنها إنسانية.

وفي هذا الصدد، سأل شيرتوك إيلات: "هل أجريت مقارنة بين اللاجئين اليهود واللاجئين العرب؟ هل أشرت إلى المساحات الخالية في البلاد العربية فيما يتعلق بمشكلة اللاجئين؟"، أجاب إيلات: "قلت إن لاجئينا هم ضحايا هتلر، في حين أن لاجئيهم هم ضحايا قادتهم، لقد أخبرتهم بما حدث في حيفا وغيرها من الأماكن... ولقد رأيت أنه لن يكون من الحكمة الحديث عن المساحات الخالية من السكان في الدول العربية".

أما في المرحلة الراهنة، وفي ظل الأوضاع الدولية والإقليمية لمشكلة اللاجئين بمنطقة الشرق الأوسط التي تشهد حالة نزوح ممنهجة لكثير من السكان في سياقات جغرافية محددة في العالم العربي، قد جعل من الضرورة بمكان استدعاء الذاكرة الجمعية للوعي العربي خلال تلك المرحلة التاريخية واتساقها مع الظروف الراهنة، والتي قد تؤيد "النسباوية الثقافية" في إدراك المتغيرات التي قادت إلى "فهم حركة التاريخ الموجهة لغاية"، والتي برزت في صياغة عنصر جديد أو سلوك إدراكي جديد ومختلف -إلى حد ما- عن السياقات التاريخية والجغرافية، وهي "الأقليات القومية"، ودورها في صياغة المشروع الذي يهدف تحقيقه عبر "حلم الدولة القومية"، في ظل قيم ليبرالية جديدة معنية بحقوق الأقليات، في حالة وجود استثناءات حول إمكانية بروز الأقليات القومية، التي قد تظهر في حالة إن قامت الحكومة بأعمال إبادة جماعية ضدهم أو باستبعادهم.

ويمكن أن نلاحظ السبب في ذلك، أن المفهوم الرسمي لإسرائيل، باعتبارها دولة يهودية، تحتوي بالمصادفة على 20 في المائة من "الإسرائيليين العرب"، ولذلك فإن منهجية ذلك تؤدي إلى الاعتراف بوجود قوميتين يهودية وفلسطينية داخل دولة واحدة، وأن حق الفلسطينيين التمتع بالحكم الذاتي في إطار الدولة الإسرائيلية.

ويتمثل الاحتمال الثالث، بطبيعة الحال، في أنه يمكن النظر إلى إسرائيل في ضوء الحياة المدنية على أنها دولة ينتمي إليها جميع مواطنيها. أما في الوقت الحالي، فنجد أن القانون لا يسمح لأي حزب سياسي بمجرد تأييد هذه الصيغة، وإذا استبعدنا حل الدولة المدنية باعتباره خارج نطاق الاحتمالات السياسية الحالية، فمن الواضح أن حل القومية المزدوجة سيكون أكثر عدالة من الوضع الراهن، وإن كان سيظل عرضة للانتقادات التي يمكن أن تكون ذات صلة بالقومية العرقية في إطار "المواطنة متعددة الثقافات".

في المقابل، فيما يتعلق بدينامية الاستيطان في المرحلة الراهنة، فإنه قد يُشكل انعكاساً لعلاقة تفاعل ديالكيتكية بين مطالب المستوطنات القائمة بالفعل للحصول على مزيد من الأراضي، وحاجة الدولة إلى إقامة مستوطنات جديدة، في ظل الانتقادات القائمة والمحتملة للسياسات الإسرائيلية من قِبل العالم الخارجي، ومجموعة من الضرورات الأيديولوجية المتضاربة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.