المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

القبيلة والسلطة في اليمن من منظور سوسيولوجيا فيبر وأمارتيا سن

تم النشر: تم التحديث:

إن الدول الجديدة تحتاج إلى زعيم يتمتع بـ"كاريزما فيبريه"، وهو الذي سيضع نموذجاً جديداً للشرعية، أي أيديولوجيا، وتتمتع الأيديولوجيا بمعظم خصائص العقيدة، وشأن أي عقيدة، فإن الأيديولوجيا تفهم على أساس أنها مرحلة لدارسة المراحل الانتقالية على ضوء مسارات التحول الناجمة عن برامج التطبع الاجتماعي والسياسي من خلال المدرسة والأسرة ووسائل الاتصال والإعلام، كي تترسَّخ المبادئ والقيم السياسية الأساسية في ضمائر الشعوب.

فهل لجميع مع ما سبق من علاقة مع ما تناوله المفكر الأمريكي "فرانسيس فوكاياما" في كتابه "أصول النظام السياسي Order Political of The Origins"، وبين أوجه التقارب بين شكل الدولة وبنائها وطبيعة تكوينها السياسي وتركيبتها الاجتماعية، وما أثرها في صياغة شكل النظام السياسي الملائم للمراحل التاريخية المناسبة لعمليات الانتقال المرحلي عبر مساقات الوحدة أو إعادة الإدراك في مساقاتها المبدئية، ودراسة إمكانية "المقارنة الاجتماعية" كإطار مرحلي يتأثر بالعمليات السيكولوجية كعمليات الاختلاف والتشابه التي قد تشوه الإدراك.

الأمر الذي قد يتطلب حواراً (مفتوحاً) بشأن القضايا الاجتماعية، وجدوى الأنشطة الجماعية لإحداث تغييرات اجتماعية موضوعية، لإدراك الترابطات المتبادلة والمتداخلة بين الحريات السياسية وفهم وإيفاء الاحتياجات الاقتصادية، وعلى ضوء ذلك تنجم ثلاثة خطوط متمايزة لنزعة الشك في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وعلاقتها بمبادئ التداول السلمي للسلطة متمثلة في: "تغاير الأفضليات والقيم بين الشعوب المختلفة، والنماذج التي تأخذ صورة محددة لمنهج البحث في إطار النتائج غير المقصودة، وهي التاريخ لها، والهيمنة على التاريخ الفعلي، وعلاقتها بنزعة الشك الثالثة والمتمثلة بالنطاق المحتمل للقيم وللمعايير السلوكية الإنسانية"، ومن خلال هذه الخطوط المتمايزة يمكن التعامل مع مبادرات في نطاق السياسة العامة لابتكار فرص اجتماعية (مبادرات فردية: مجتمعية)، التي قد تلعب دوراً هاماً في صياغة القيم في مجالَي "الحريات السياسية" و"الحقوق المدنية"، التي بدورها قد تعمل على توفير المناخ التنظيمي الملائم للحريات الأداتية المختلفة، ومنها: "الاستحقاقات الاقتصادية، والحريات الديمقراطية، والفرص الاجتماعية، وضمانات الشفافية، والأمن الوقائي".

وتأسيساً على ما سبق، نقدم تجربة اليمن بين القبيلة وجدلية التنمية والسياسة، فللقبائل في اليمن خصوصية متميزة؛ لأنها قبائل مستقرة، وتشكل قوة مجتمعية سياسية، تحمل بعضاً من صفات الحزب السياسي وجماعات الضغط أو المصلحة؛ حيث تسعى القبيلة إلى لعب دور في مسار التحول الديمقراطي، وأثر ذلك في حالة غياب شرعية الحاكم السياسية؛ لتأتي لتملأ الفراغ السياسي الذي قد يسببه "الانسحاب المعنوي والوظيفي لسلطة الدولة"، مما جعل بعض المفكرين ينظرون إلى هذه الحالة على أنها تمثل نوعاً من التوظيف السياسي للقبيلة، الذي أسهم في تجريد القبائل من قيمها الأخلاقية الأصلية، واستبدلت بثقافات أخرى دخيلة عليها، ولذلك أصبح من الجلي أو الولاءات وحقوق المواطنة في ظل هيمنة القبيلة لا يمكن أن تكتمل أو تصل إلى المواطنة المتساوية في ظل انقسامات طبقية واجتماعية تمييزية، وبالتالي، يؤثر تباين البنية الاجتماعية والتمايز الطبقي وسيطرة القوى المحافظة، وكذلك العادات والتقاليد، بشكل كبير على بناء شخصية النشء واستقلالها وتطوير المهارات الاجتماعية، التي قد تؤثر بشدة على الوضع التنموي لهذه المجتمعات.

فهل تلك الجدلية بحاجة إلى مراجعة محاولات تقييم وتحديد الاتجاهات الدولية والإقليمية المتغيرة، التي قد تعبر عن واقع التحولات المحلية والوطنية، في ظل سياقها الاجتماعي والتنموي والسياسي؛ لتكون بذلك معياراً مرجعياً وفقاً لأنماط "فيبر الثلاثة" التي تمثل أسلوب إدارة المجتمع والدولة، في إطار الفرضيات المشار إليها أعلاه وعلاقتها بعلمنة الدولة، بناء على سوسيولوجيا فيبر، التي قد تعبر عن تطور البنيات الاجتماعية لدى القبيلة والسلطة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.