المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

ديناميات المنافسات الانتخابية

تم النشر: تم التحديث:

موضوع الاستبعاد الاجتماعي، الذي هو نقيض الاندماج أو الاستيعاب، إنه موضوع حيوي وكاشف لطبيعة البنية الاجتماعية في أي مجتمع، ولذلك نجد أن عمليات التفاعل الاجتماعي قد تؤدي دوراً هاماً في صياغة الأدوات المنهجية اللازمة لدراسة العوامل والقوى المؤثرة في تلك العمليات، والتي تخضع لحركة المجتمعات الإنسانية، ويمكن من خلالها دراسة جدوى "الحوار المجتمعي" بين الفكر الاجتماعي والرؤى المجتمعية النظرية، ورسم السياسات الاجتماعية في ثنائية المجتمعات التقليدية ذات النظم السلطوية التي قد يكون للظروف الموضوعية التي تمر بها دور في العمل من أجل الحفاظ على "الوضع الراهن" على رأس الأولويات الاجتماعية العامة، وقد ترتفع من خلالها شعارات الاستقرار في سياق رفض دعوات التغيير.


لذلك ينبغي فتح باب المناقشات حول السياسات الاجتماعية، ووضع الآليات الإجرائية اللازمة لإحداث التفاعل المطلوب لإحداث تغيير في الاتجاهات والسلوك اللازمان لإحداث تغيرات اجتماعية مصاحبة للسياسات الموجهة للفئات الاجتماعية الهشة أو من ذوي الدخل المحدود، ومنها ضرورة الاهتمام بدعم المخصصات المالية لبرامج الحماية أو الرعاية الاجتماعية أو الصحية، وتوسيع مجالها لمواجهة الفقر أو الفقراء، ويأتي ذلك في إطار الجهود الحكومية للعمل من أجل إيضاح أوجه الإنفاق للقروض الدولية، كقروض صندوق النقد الدولي، في ضوء عدد من الضوابط والمعايير التي تتبعها مختلف الدول.

وبذلك يكون للتغيرات الاجتماعية المتسارعة التي تحدثها تلك السياسات أثر بالغ في إعادة النظر بالأشكال التقليدية للتماسك الاجتماعي من خلال تبني مشاريع صغيرة أو مشاريع كثيفة العمالة (النقد مقابل العمل) لتشارك فيها الفئات الاجتماعية، بعد دراسة جدوى تلك المشاريع، والنظر في دافعية الفئات الاجتماعية المستهدفة في المشاركة في الأنشطة الموجهة إليهم ضمن الإطار العام للمشاريع المدرة للدخل بالشراكة مع الجهات الرسمية وغير الرسمية لإضفاء الطابع التشاركي في إيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وإن كانت تبدو آنية، لكنها قد تُساهم في تحليل الاحتياجات لمواجهة تحديات "العزلة الاجتماعية" أو "التفاوت الاجتماعي" اللذين قد يعبران عن الاتجاهات السلوكية السائدة لدى الفئات المستهدفة.

ومن خلال تبني أنشطة المشاريع الصغيرة المدرة للدخل (مثلاً) سيكون لها دور في إحداث تغير إيجابي لتلك الفئات والاتجاه بها إلى "الاستيعاب" للفكرة و"التقارب الاجتماعي" بين مضمونها، الذي قد يكون له دلالات شديدة الاختلاف بالنسبة إلى الحراك الشخصي، وبالتالي، عند تسليط الضوء على "ثقافة العمل التطوعي"، يمكن أن يكون للفئات الاجتماعية المستهدفة دور في إبراز "ثقافة العمل الجماعي"، لمواجهة تلك التحديات، إذا ما كانت هنالك فرص متكافئة تتضح فيها الخطوط الفاصلة ما بين "قيمة العدالة الاجتماعية" و"قيمة التضامن الاجتماعي"، ومن خلالها تبرز عملية التوليد الذاتي للفرص غير المتكافئة التي تفرضها تحديات العزلة الاجتماعية أو الفقر.


في هذا الصدد، تتضح أهمية دور ثقافة العمل التطوعي في تحديد الخطوط العريضة للسياسات الاجتماعية والاقتصادية التي تستند على المشاركة الشخصية أو الجماعية، في إيضاح المحددات اللازمة لإحداث تغيير في السلوك أو الاتجاهات التي ينبغي أن تكون مرافقة لأية مشاريع صغيرة أو أنشطة موجهة لفئات اجتماعية معينة، وعلى ضوء ذلك تتجلى العلاقة بين "الشبكات الاجتماعية" و"الفاعلية السياسية"، ويصعب حينها على أي جماعة أن تجسد مصالحها في صورة برامج سياسية.

وهكذا، يكون لبرامج الأحزاب والتنظيمات السياسية دور في تعزيز ثقافة العمل التطوعي ذات الطابع المؤسسي، ويمكن من خلال تلك الثقافة التعامل مع "ديناميات المنافسات الانتخابية" في مجتمع مقسم على أسس اجتماعية - اقتصادية (وليس على أساس الصراع الإثني أو غيره من أنواع الصراع الجمعي)، ويعتمد ذلك على نوعية توجهات تلك الأحزاب السياسية من حيث "الائتلافات السياسية" أو "التقاربات الأيديولوجية"، والتي من الممكن أن يكون لعوامل ثقافة العمل التطوعي، وعلاقتها بالبرامج المنبثقة عن السياسات الاجتماعية والاقتصادية دور في إيضاح الأساليب اللازمة لفعالية أنشطة التفاعل الاجتماعي، وفي خلق الظروف المواتية للشعور بالمصير المشترك، والتي ستجد انعكاساتها الإجرائية في مظاهر تلك البرامج والأنشطة المصاحبة لها، ويكون بمقدور السياسة العامة أن تؤثر في سياقات تلك السياسات، ويضع من خلالها مؤشرات المشاركة في صنع القرار، ولذلك نجد أن الكثير من المنظمات الدولية المانحة، وكذا الهيئات الحكومية وغير الحكومية تسعى إلى تبني سياسات اجتماعية مبنية على ثقافة العمل التطوعي.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.