المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

سوسيولوجيا الفن

تم النشر: تم التحديث:

عندما يسافر الحب مع الأحلام قد يصل إلى بارقة الأمل التي تشع يقيناً ومحبةً تسمو بالذات، وتُعلي من شأن الإنسانية.

إن اللحظات العابرة التي توشك أن تتقارب مع لحظات أخرى انسيابية قد يكون للذات دور في إيقاد جذوة الحب المزيفة، التي سرعان ما تعلن أنها عاشقة لكل القيم والمشاعر النبيلة لإيجاد تصالح (مرئي) مع الروح المتجددة.

إن تراتبية القيم في ضمير الشعوب، واعتلاءها لمنصة الترحيب بالآخر ضمن مناهل العلم سوف يكون لها بريق خاص، ورونق متميز، يجعل منها أداة لفهم المكون اللغوي في المجتمع، وعلاقتها بأنواع الموسيقى الداخلية للذات الإنسانية؛ لذلك نجد أن التفاؤل والأمل قد يمثلان جسر العبور للمستقبل من خلال بث روح الطمأنينة بالغد المشرق، وإمكانية تجاوز اللحظات الصعبة التي قد تعبث بالإحساس في متاهات اللاوعي.

من هنا نجد أن اتجاهات العلاقة بين التربية والمجتمع قد تأخذ طابعاً ديناميكياً يؤسس لمراحل متعددة بين النزق الثوري، وحالة التقارب الذاتي، وتكاملية الصفة الكلية أو الرؤية القيمية الشاملة لمختلف مراحل الشجون، والوعي واحترام الذات والآخر في آن واحد.

إن صحوة الضمير وقوة الإحساس بالمسؤولية يمكن أن يكون لهما دور في إيجاد علاقة جديدة تأخذ بعين الاعتبار تلك الاتجاهات الملائمة عبر الدروب المضيئة لجميع قيم المحبة والتآلف بعيداً عن مثالية (الذات) أو واقعية (الآخر).

ولكن عبر سجايا "عطر امرأة Scent of a woman" للرائع آل باتشينو الذي قدم رؤية بانورامية لدراما العلاقة بين التربية والمجتمع؛ كي تصل رائحة ذلك العطر إلى أقرب تجلياته الارتجالية في رائعته الأخرى "تاجر البندقية" The Merchant of Venice، ليؤكد أن الفن الصادق يصوغ الكلمات المعبرة عن الذات والآخر في سيرورة متأرجحة بين الفكرة والمسوغات التي تبرر بقاءها أو انسحابها من مضمار السباق الذاتي حول قيم الاحترام والثقة بالذات والآخرين، التي قد يكون للنقد الذاتي مساحة أو نافذة أخرى؛ ليقترب من مشاعر الحقد أو الكراهية التي قد تكون مقاربة أو مجافية للواقع الدرامي للحياة الاعتيادية؛ لنجد "العراب: 3، 2، 1" The Godfather، ليؤكد مرة أخرى تطور الذات في مواجهة الآخر بعيداً عن موعد الانتظار حول قتامة التراجيديا المأساوية "الملك لير" King Lear.

وهكذا يكون للفن دور في تقديم مساحات متنوعة عبر نماذج متعددة لا تخلو من سوسيولوجيا الفن وعلاقته بالتربية والمجتمع في أطوار متعددة، قد تسهم في إيضاح البون الشاسع بين اتجاهاتها؛ لتؤكد علاقتها المتجددة بحسب ظروف المجتمع المتغيرة، والمجسدة لقيم التربية ودورها في وضع التصورات اللازمة لجعل العلاقة التكاملية بين الدولة كـ"وعاء سياسي" للسلطة، وبين الأمة كمصدر للهوية في ظل أنماط مختلفة من تحديد الهوية الثقافية عبر سوسيولوجيا الفن، وفي إطار أنساق ثقافية متعددة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.