المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 وليد محمد المطري  Headshot

سوسيولوجيا التحالفات الدولية

تم النشر: تم التحديث:

إن من أهم السياسات الرامية إلى دراسة تحالفات الشرق الأوسط لا تعدو من مجرد كونها تنطلق من دراسة العوامل التي تؤطر للثقافة المجتمعية السائدة ودورها في تبيان "مجال القوى" لكل دولة على حدة، وعلاقتها بالمنظومة الإقليمية والدولية لدول الشرق الأوسط، لا سيما العالم العربي، والتي تُشكل مرتكزاته البنائية وغاياته المستقبلية، والتعامل معها كإطار مرجعي يتسم بالمرونة بناء على المتغيرات الثقافية المعاصرة، وعوامل التغير الاجتماعي، والحراك الاجتماعي، وتطرح من خلالها أفكاراً تتعلق بالهوية المعرفية والثقافية كمحاولة لاستعادة إدراكنا للزمان والمكان، كل ذلك يأتي في إطار رسم ملامح السياسة المستقبلية من خلال التعرف على:

• كيفية تغيير ديناميات القوة في العالم "علم المستقبليات".
• استكشاف ملامح أي نظام جغرافي مغلق.
• الصراع بين النظام القديم والنظام الجديد حول عدد من الدول الواقعة في خضم أزمة تتعلق بالسلطة المركزية من خلال الرؤى والمعطيات القائمة على منهجية الاستقصاء المنطقي وفقا لما يلي:

- اليمن: دراسة السياق الاجتماعي والفكري لليمن خلال حقب زمنية محددة، والتعامل مع مقتضيات تلك الحقب في سياق المعرفة، وفي نسق الفهم لطبيعة الظروف والمستجدات التي يمكن أن تؤسس للعلاقات الدولية للدولة وأثرها في الشئون الداخلية والخارجية.

- السعودية: تعد المملكة من الدول التي ترتبط بعلاقات دولية تنسجم مع السياسات العامة لحركة تطور الدولة / المملكة في مساقها الديني والتاريخي والاقتصادي مع مراعاة البعد الاجتماعي والثقافي في بلورة أفكار جديدة تسهم في منظومة الحكم.

- مصر: شهدت مصر العديد من التجارب في سياقات متعددة كان فيها التنوع سائداً وحاضراً في ماهية الفكر الذي يتسق مع الغايات والأهداف التي تعبر عن فهم وإدراك للدور في ظل وجود سياقات دولية متعددة ذات أدوار مختلفة.

- الأردن: تظل المملكة الأردنية الهاشمية في مراحل متعددة ذات دور محدد في سياق تاريخي ينبثق من أبعاد منظومة الحكم، ودورها في تحديد ماهية الدور الإقليمي والدولي في البيئات الجغرافية الملائمة لتتجاوز حدود المعية إلى القدرة على إيجاد آليات استراتيجية تعزز من قدراتها المادية والبشرية في مواجهة التحديات والمستجدات التي يمكن أن تطرأ على المنطقة العربية ودول الشرق الأوسط.

- قطر: تلعب قطر دوراً محورياً وتساهم في إيجاد المناخ السياسي في مساحات متعددة، قد يعبر عنها بالنوعية ودورها في النسق الثقافي وإعادة تشكيلة من جديد في سياقات جديدة تتلاءم مع مكتسبات الماضي، والتعامل مع القيم الموروثة في ظل ثقافات متعددة تراعي الخصوصية وتنسجم مع الحداثة.

- سوريا: كانت ولا تزال سوريا دولة محورية في إيجاد التوازن بين ما هو ذاتي وما هو اجتماعي، والاستفادة من التراكم المعرفي لسياق منظومة دولة تتأرجح من حيث المشاركة في اتخاذ القرار، والقدرة على بلورة نسق ثقافي جديد يتلاءم مع التوجهات العامة لدول الشرق الأوسط.

- السودان: السودان بطبيعته الجغرافية وسياقاته التاريخية وتعدد موروثاته الثقافية يجعل من السودان أهمية استراتيجية في نطاقها الجغرافي وعلاقته بدول الجوار، ولذلك قد يمكن أن تبلور منطلقات جديدة لتعزيز دورها الإقليمي في مساقات ذات أبعاد دولية.

- البحرين: البحرين بمختلف أطره الثقافية والاجتماعية يمثل نموذجاً لفهم البعد الثقافي وعلاقته بمنظومة السلطة والحكم في دول مجلس التعاون الخليجي، وتعزيز قدراتها في المحيط الإقليمي في مجالات ذات صلة بالإعلام والتربية والأمن والفنون.

- جيبوتي: تعد جيبوتي من الدول التي يمكن أن تساهم في بلورة الوعي الأمني في مساقات متعددة تراعي المنظومة الاستراتيجية لدول إفريقيا وعلاقتها بشبه الجزيرة العربية، والاستثمارات التي يمكن أن توسع نطاق الاستثمار التقني والاقتصادي.
- سلطنة عمان: إن الموروثات الثقافية للسلطنة وقدرتها على التعامل مع البدائل المتاحة في سياق الخصوصية المجتمعية، وتفهم طبيعة علاقتها الدولية في منطقة الشرق الأوسط يعزز من إمكانية الاستفادة من تلك الموروثات في بلورة أنساق جديدة ترتبط بمستوى دلالة الفكر وتنبثق من التعامل مع أي مستجدات في طبيعة نظامها السياسي والثقافي وعلاقته بالبعد الأيديولوجي لمنظومتها الثقافية.

- لبنان: تعتبر لبنان من الدول التي يمكن أن يبنى على تجربتها ونموذجها السياسي والطائفي في رسم ملامح أي توجهات دولية ذات أبعاد وطنية أو إقليمية، والمشاركة في إيجاد حراك إعلامي متنوع ينطلق من الثقافة الفرانكفونية، ودورها في إبراز الدور اللبناني في تشكيل الوعي العربي في مساقات قومية وإسلامية تراعي المواءمة بين تلك المساقات، لا سيما في البعد الاجتماعي والديني.

- الكويت: تحافظ الكويت على إسهاماتها الثقافية والاجتماعية في تطوير الجوانب التكنولوجية للدولة، والمحافظة على دورها في منظومة مجلس التعاون الخليجي في مجالي السياسة والاقتصاد.

- الإمارات: تنبثق رؤية الإمارات من المواءمة بين الأصالة والمعاصرة، بين الحداثة والتجديد، والتوجه نحو استيعاب الفكر الذي يمكن أن يكون للعوامل الاقتصادية ذات الصلة بالمكونات الاجتماعية دور في تحديد أولويات تحديث جديدة من حيث فلسفة (سياسية - اجتماعية) جديدة أو مغايرة تعتمد عليها الأسر الحاكمة في تحديد مسارات المستقبل والحفاظ على الموارد، والإتاحة لفرص استثمارية في مجالي الإنسان والمجتمع.

- فلسطين: تعتبر دولة فلسطين من الدول التي يمكن أن تشكل العوامل السياسية والثقافية لدول الشرق الأوسط في مسارات ذات بعد واحد، وتلك المسارات يمكن أن تعزز عوامل أخرى لتعبر عن ماهية التغير في الاجتماعي لبلاد الشام، وإعادة إنتاج العوامل الاقتصادية والجيوسياسية لبلاد الشام وأثرها في إيجاد البيئات التمكينية الحاضنة للأجيال الجديدة التي تؤكد دور الطائفية في توجيه مسارات الدولة والأنماط الاجتماعية والسلوكية التي يمكن أن تنتج عنها.

- الجزائر: يظل الجزائر بموقعه الجغرافي وتنوعه الثقافي والاجتماعي من أهم المحاور التي تعطي دول شمال إفريقيا دوراً حيوياً في التعايش، والاحتفاظ بالقيم التي أعطت الجزائر بعداً ثقافياً يتسق مع النسق المعرفي والاجتماعي لتشكل دوراً تكاملياً في مواجهة الحركات التحررية الإصلاحية التي تعتمد على المواءمة بين التيارات الأصولية - الراديكالية وبين التيارات العلمانية وعلاقتها بدول شمال إفريقيا.

- تونس: تونس بموقعها الجغرافي وشريطها الساحلي في البحر المتوسط يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة ضمن مكونات الأرض والفكر والإنسان وعلاقته بالمتغيرات الدولية التي يمكن أن تدفع بالتيارات الفكرية الجديدة إلى الاستفادة من الرصيد التراكمي لعلاقة التأثير والتأثر مع دول الجوار والدول الأوروبية التي يمكن أن يكون لذلك حالة مغايرة في بناء تونس الجديدة بعد انتهاء الموجة الأولى لثورات الربيع العربي واضطلاعها بدور بارز في إعادة إحياء كلاسيكيات الفلسفة وعلم الاجتماع.

- المغرب: المغرب بحسب طبيعة نظامه السياسي وتركيبته السكانية والجغرافية يعطي للمملكة دوراً في الفكر الشرقي في حالة تقارب مع الثقافة الغربية التي تجمع بين الحداثة والتقليدية، بين الانفتاح على الآخر، وبين قيم المحافظة على الذات في اتجاهات اقتصادية وتربوية لتنساق مع الفكر العربي المطلوب التعامل معه في المرحلة القادمة، والذي يمكن أن يعطي دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها اليمن بعداً اجتماعياً وفكرياً ينسجم مع الرؤية والعلاقة المتداخلة بين الدين والتدين والسياسة.

- العراق: ما زال العراق قادراً على تجاوز التحديات والرهانات التي جعلت من الدوائر المعرفية التي ساهمت في إعطاء العراق دوراً إقليمياً ينسجم مع ما يمكن أن يسند له من دور ذي أبعاد متعددة، وفي مسار ينحو في اتجاه براغماتية سياسية وميكافيلية واقعية، ليتحدد من خلالها اتجاهات الفكر في سياق زمني متفاوت الأبعاد، وليتلاءم مع النسق الجغرافي والتاريخي لتطور نشوء الدولة العراقية ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
- ليبيا: ليبيا التي ظلت بمعزل عن الحياة السياسية والعامة لعقود من الزمن، يبدو أنها في مرحلة تأسيس لمرحلة جديدة قادرة على الاستفادة من تجارب الماضي، لا سيما كل ما يتعلق بأمنها واستقرارها ودورها في إيجاد بؤر للنزاع، والتفاوض بشأنها وما يمكن أن تقوم به من دور عربي في إيجاد تكتلات عربية وإقليمية، ولكنها تتوق إلى جعل الشعب الليبي بتركيبته الاجتماعية أداة لصنع مستقبل ليبيا من خلال حاضر يتسم بالداروينية السياسية لمواجهة أي تداعيات يمكن أن تجعل من ليبيا أنموذجاً للتعايش، واحترام قيم الاختلاف، والتمسك بالموروثات الثقافية السائدة في المجتمع.

- الصومال: الصومال وفي ظل ما يعانيه من حالة عدم استقرار سياسي يمكن أن يشكل باعثاً لإيجاد مساحة للتجاذبات السياسية والديموغرافية للبحث في موارد هذه الدولة وقدراتها البشرية والمادية في التعامل مع المستجدات وفقاً للمتطلبات الدولية والإقليمية.

- موريتانيا: موريتانيا ذلك البلد الاستراتيجي قد يكون عاملاً من عوامل الاستفادة من السياق السياسي الذي مرت به خلال عقود مضت، والعمل من أجل الدفع بالنسق المعرفي للبيئة الاجتماعية ودورها في ترسيخ المضامين الثقافية للبعد الفكري للدولة في سياق التجديد، وفي صيرورة متلازمة ما بين توجهات السيادة والرؤية المستقبلية ذات الصلة بديناميات الهوية (الاستيعاب والتثاقف والاختلاف).

- جزر القمر: تعتبر جزر القمر الواقعة في المحيط الهندي من الدول التي يمكن أن تشكل نموذجاً للتعامل مع الظروف البيئية والاجتماعية التي تعطي الجزر دوراً في بلورة استراتيجيات ذات أبعاد آنية للاستفادة من الفرص المتاحة والإمكانات المتوافرة في صياغة بعد إقليمي يراعي المكونات الاجتماعية وعلاقتها الدولية في إطار دول الشرق الأوسط، والدول التي يمكن أن تجعل ذلك البعد يتسق مع المنظومة الاقتصادية في مجالات للاستثمار بحسب طبيعة ذلك النموذج والمتغيرات التي يمكن أن تطرأ.