المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وليد شرابي Headshot

هل القاضي في مصر عبد المأمور؟

تم النشر: تم التحديث:

حالة مؤسفة تعصف بالقضاء المصري جعلته لا حول له ولا قوة على مدى عقود من الزمان ،ونجحت الأنظمة المتعاقبة في التلاعب به بما يخدم مصالحها فمن معتقلات الخمسينات وحتى اليوم لم نجد هذا القضاء قد نجح في القصاص لأي من ضحايا الأنظمة السياسية المتعاقبة بل إن هذه الأنظمة قد نجحت في إستخدام القضاء للتنكيل بكل معارضيها .

لقد كانت ثورة 25 يناير فاضحة لهذا القضاء المسيس فقد أظهرت مدى التدني الذي وصل إليه حال الكثير ممن يحكمون بين الناس وتتعلق بأحكامهم مصائر العباد فبعد أن منح القضاء الحصانة لكل رموز فساد دولة مبارك خلال حكم الطاغية ،ونكل بكل خصوم مبارك السياسيين أسرع نفس القضاء فور سقوط مبارك بتبرئة كل من أدين سياسياً خلال حكم مبارك وأصدر قراراته وأوامره وأحكامه بضبط وإحضار مبارك ورموز فساد حكمه ووضعهم داخل الأقفاص والسجون وشرع في محاكمتهم بل وأغلق مقرات الحزب الوطني الحاكم خلال فترة المخلوع مبارك وصادر ممتلكات حزبه،حتى إذا ما إستشعر هذا القضاء بأن ثورة يناير قد تراجعت وأن الدائرة قد تدور من جديد لصالح دولة الفساد نجد أن هذا القضاء قد أسرع من جديد بتبرئة مبارك وكل رموز فساد حكمه حتى قتلة الثوار لم يتعرض لهم القضاء الا بمنحهم البراءات الواحدة تلو الأخرى .

وقع إنقلاب 3 يوليو 2013 وفي مشاهد متكررة شاهدها الجميع مر هذا الإنقلاب من فوق جثث ألاف الضحايا العزل الرافضين له فلم يحاكم القضاء أي مجرم ،ولم يحقق مع مشتبه به بل إن من نجوا من تلك المجازر المتكررة التي إرتكبها العسكر لم ينجوا من بطش القضاء المسيس !!

فبإسم القضاء أعتقل سياسيا عشرات الألاف من الأبرياء لا لشئ إلا أنهم عارضوا السلطة التي إستولت على حكم مصر بقوة السلاح فلم يستحي القضاة من عورة القضاء التي إنكشفت للكافة وأضحت مفضوحة أمام الجميع إلا أن القضاة تمادوا في غيهم وإظهار الولاء والطاعة للطاغية وجنوده بعدما ألقى لهم فرعون مصر الحديث بفتات الموائد من مال حرام فأعدموا أبرياء وأخرين ينتظرون تنفيذ أحكام بالإعدام قادمة في أي وقت .

إن بعض ممن يسوقون الأعذار لجنود فرعون من القضاة يتحدثون عن أن القاضي حين يظلم فهو مضطر لذلك لأنه يخشى من بطش السلطة العسكرية به ،وهذا قول فيه مغالطة كبيرة فلا يوجد قاضي ممن أجرموا في حق أبناء الشعب المصري إلا وكان حراً مختاراً سعيداً بما يفعل فقد أجازت المادة 150 من قانون المرافعات المصري للقاضي أن يتنحى عن نظر أي قضية معروضة عليه دون أن يبدي أسباب هذا التنحي ومن ثم فإن هذه المادة قطعت الحجة على أصحاب هذا الإدعاء

بل إن هناك الكثير من الدوائر بالفعل قد تنحت بالفعل عن نظر القضايا المعروضة عليهم وقد كان متهمي تلك القضايا من خصوم السلطة العسكرية الحاكمة مما أضطر سلطة العسكر إلى إنشاء ما سمي بدوائر الإرهاب فقام العسكر بإختيار قضاة بعينهم - تفصيل - للفصل فيما سمي بقضايا الإرهاب للتنكيل بخصوم فرعون السياسيين .

أكتب هذا الحديث لأن محكمة النقض المصرية مقبلة خلال الأيام القليلة القادمة على الفصل في العديد من القضايا التي أصدرت فيها دوائر إرهاب العسكر الكثير من أحكام الإعدام في حق الأبرياء فإما أن ترفض الطعون المقدمة لها وبالتالي تصبح هذه الأحكام واجبة النفاذ ،إما أن تنحاز للحق والعدل فتقبل الطعون ويتم إعادة محاكمة هؤلاء الأبرياء .

إن الحاضر المؤسف الذي يعيشه القضاء لا يعني أن القضاء قد خلا يوماً من أحكام مشرفة يتعلم منها الأجيال جيلاً تلو الأخر كيف تكون العدالة لكن البلاء الذي عم مصر على يد قضاة أيضاً قد طغى على صورة أخرى للقضاء قد تظهر خلال أيام إذا ما إختار قضاة محكمة النقض الخير لوطنهم ولأنفسهم ولقضائهم وللأبرياء الذين تعلقت بهم مصائرهم .

إن الحكم الذي يكتبه القاضي بيده هو الذي سيأتيه بين يدي ربه مكتوباً في صحيفته ليبقى من حق الجميع أن يسأل هل سيكتب قضاة النقض في مصر ما يسود أم يبيض صحائفهم ؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.