المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وليد فاروق Headshot

كيف تشتري الذهب ؟

تم النشر: تم التحديث:

الذهبُ معدنٌ لا يخبو من قلوب الناس ، بل سَكن إليها بالفطرة ، وقد بيَّن اللهُ في كتابِه الكريم هذا التعلق دون استنكار له ، فقرنَ بينه وبين حبِ النساءِ والبنين في آية واحدة ، فقال " زُيِّنَ " أي هو التعلق و الحبُ الذي لا رجعةَ فيه ، ولطالما سلبَ الذهبُ عقولَ الناسِ ودفعهم إلي بذلِ جهودٍ حثيثةٍ لامتلكِه ، ومع ذلك فثقافة شرائِه تغيبُ عن كثيرٍ من عُشقِه ، مع أنها لا تتجاوزُ بعضُ الإرشاداتِ البسيطة ، ولا ينبغي لمن يُلم بها أن يكون متخصصا .
وفي حين شهدت أسعار الذهب إرتفاعا كبيرا خلال الفترات السابقة ، أكدت تقارير مجلس الذهب العالمي خلال الأربع سنوات السابقة أن المصريين ظلوا يُقبلون علي شراء الذهب في صوره المختلفة من المشغولات والسبائك والجنيهات ، مرجعة ذلك إلي الرغبة في الإستثمار الآمن في ظل الأحوال السياسة المضطربة التي شهدتها البلاد .
ولا تخرج الصورة المعتادة لإقبال المستهلكين علي شراء الذهب عن تجمع الأهل والأصدقاء بصورة مبهجة أمام محلات الذهب ،يتخللها الزغاريد ومساعدة العروس في إختيار قطع الشبكة ، لكن هذه الصورة لا تتجاوز عن كونها إحدي صور الإلهاء ، ليكتشف المستهلك بعد ذلك أنه وقع فريسة للنصب من بعض التجار معدومي الضمير ، ولا يعرف ذلك الإ حينما يذهب لبيعه .
وذكر " وائل علي " ( محاسب ) ، أنه تعرض لعلمية النصب أثناء شرائه للشبكة ، ولم يتضح له ذلك الإ عندما توجه إلي أحد محال الذهب لبيعه ، حيث إكتشف وجود تلاعب في وزن القطع ، فقد نُصب عليه في 6 جرامات ، بالإضافة إلي وجود بعض المشغولات غير المدموغة ،وعدم مطابقة بعض القطع مع بيانات الفاتورة .
وأشار " د. أيمن عفيفي "، ( استاذ تصميم الحُلي ، ومدير مركز فنون الذهب والمجوهرات )، إلي أن إفتقار المستهلك إلي ثقافة شراء الذهب تُعرضه بصورة كبيرة إلي الوقوع في عمليات النصب من قبل التجار معدومي الضمير .
وذكر العميد " محمد حنفي "( رئيس مصلحة الدمغة والموازيين )، أن إحصائيات المصلحة تؤكد إنتشار عمليات النصب علي المواطنين ، حيث صادرت المصلحة من الأسواق ما يزيد عن 65 كيلو من الذهب ، كما سجلت المصلحة أكثر من 200 محضرا في عام 2014 منها مشغولات بدون دمغة ،و محاضر أخري لمشغولات مدموغة بأقلام مزيفة .
ويشير خبراء الذهب والمجوهرات إلي أن هناك مجموعة من الإرشادات التي يجب علي المستهلك الإلمام بها لتحميه من الوقوع في الغش ، مثل " معرفة أسعار الذهب ، والتاكد من دمغ المشغولات الذهبية وسلامة العيار ، ومراجعة وزن المشغولات و بيانات الفاتورة ، وإختيار الصائغ .
معرفة أسعار الذهب
يقول "عفيفي " ، علي المستهلك أن يعرف سعر الذهب قبل التوجه لشرائه ، كما أن كثيرا من المستهلكين يتابعون أسعار الذهب من خلال الصحف ويعتمدون عليها في الشراء ، وهذا خطأ ، لأن أسعار الذهب غير ثابتة فهي تتغير كل ساعة تقريبا وفقا لمتغيرات تتحكم في أسعاره ، حيث يرتبط سعر الذهب العالمي بأسعار الدولار وبرميل النفط ، فكلما هبط سعر الدولار ، ارتفاع سعر الذهب والعكس ،لذلك يجب علي المستهلك التعرف علي أسعار الذهب من خلال مصادر تُحدث أسعاره بصورة دائمة ، مثل المواقع الألكترونية المتخصصة في تحديد أسعار الذهب ، والتي تُحدث هذه الأسعار كل نصف ساعة تقريبا ،ومنها موقع Gold Prices ، , Gold Price-today Gold Price Arabia ، وإن كان المستهلك من الذين لا يستخدمون شبكة الأنترنت ، فعليه سؤال أكثر من محال للذهب قبل إتمام الشراء مباشرة .
ويشير " فؤادعبد الباقي " ( جواهرجي بالصاغة )، إلي شعور المستهلك دائما بوجود مشكلة في تحديد أسعار الذهب ، حيث يجد تضاربا بين أسعار الذهب المُعلنة في وسائل الإعلام والأخري المتداولة في الأسواق .
وقال إن ذلك ناتج عن عدم دراية كثير من المستهلكين بكيفية تحديد سعر المشغولة الذهبية ، حيث يتحدد هذا السعر من خلال أربعة عوامل هي : سعر جرام الذهب ( وفقا للأسعار العالمية ) - نوع العيار - وزن القطعة - تكلفة الانتاج ( المصنعية ) .
بينما يشير " أمير رزق " ، ( عضو الشعبة العامة للذهب بالغرفة التجارية ،وعضو رابطة مصنعي الذهب ) ، أنه لا يوجد تعارض مع أسعار الذهب العالمية ، فالأسعار المعلنة خلال وسائل الأعلام غير صحيحية ، لأنها تعتمد علي تحويل الأسعار وفقا لسعر الدولار المعلن من قبل البنك المركزي ، وهذه هي الأزمة ، فالبنوك وشركات الصرافة عاجزة عن تلبية إحتياجات السوق من الدولار ، بالإضافة إلي غياب الرقابة من الحكومة علي سوق العملة ، مما أدي إلي إنتعاش السوق السوداء للدولار ، وبالتالي أصبح من الواضح أن هناك سعر موازي لسعر الذهب الرسمي .
وأضاف : مع استمرار أزمة إختفاء الدولار من الأسواق وعدم تلبية البنوك لإحتياجات تجار ومصنعي الذهب أصبح سعر الدولارالمتداول في السوق السوداء هو السعر الرسمي للتعامل في سوق الذهب .
التأكد من سلامة الدمغة والعيار
يقول " مدحت البيراقدار " (كبير أخصائي الذهب بمصلحة الدمغة والموازيين ( سابقا )) ،إن قوانين الدولة تنص علي عدم تداول أي من قطع المشغولات الذهبية دون دمغها داخل مصلحة الدمغة والموازيين ، حيث تدمغ القطع بأقلام خاصة ووفقا لعيارها ، فالمشغولة الذهبية من عيار 21 تدمغ بأقلام تحمل قيمة العيار 21.
كما يشير " البيراقدار " إلي ضرورة عدم شراء المستهلك أي قطع من المشغولات الذهبية غير المدموغة ، لكن المشكلة التي تواجه المستهلك هي كيفية تعرفه علي الدمغة المزيفة والحقيقية ، حيث أن هذا الأمر يحتاج متخصص .
ونوه " البيراقدار " إلي وجود دلالات تجعل المستهلك مطمئن لسلامة دمغة وعيار المشغولات ، مثل وضوح الدمغة ، فالدمغة المزيفة لا تكون واضحة لأنها مدموغة باقلام مزيفة ، بالإضافة إلي ليونة وصلابة المشغولة ، فكلما إرتفعت قيمة العيار دل علي إرتقاع قيمة العيار ، فالقطع منخفضة العيار تكون صلبة .
كما يؤكد " فؤاد عبد الباقي " علي أهمية تأكد المستهلك من عيار المشغولة الذهبية ، حيث يقوم بعض ضعفي النفوس بتزييف الدمغة ودمغ قطع من العيارات المنخفضة 9 ، 12 علي أنه ذهب عيار 21 ، 18 " .
التاكد من وزن المشغولات الذهبية
يشير " مدحت البيراقدار " إلي أهمية تأكد العميل من وزن المشغولات الذهبية أثناء الشراء ، بالإضافة إلي وجود ما يعرف في منطقة الصاغة بـ " الوزان "وهو ما يقوم بوزن المشغولات الذهبية علي إختلاف أشكالها من مشغولات جديدة أو مستعملة أو كسر أو سبائك ، وهي إحدي المهن التي تمنح المصلحة رخص مزاولة لها .

التأكد من بيانات الفاتورة
يقول "وائل علي " أنه أثناء توجه إلي بيع المشغولات الذهبية وجد أن الفاتورة التي حررها لها صاحب المحل غير مطابقة لمواصفات المشغولات التي اشتراها منه .
و يشير " عفيفي " إلي أهمية تأكد المستهلك من مطابقة مواصفات المشغولات الذهبية مع بيانات الفاتورة التي يحررها لها المحل ، حيث أنها إحدي الوسائل التي يتم التلاعب من خلالها أثناء عملية شراء الذهب فأي خلل في هذه البيانات يؤدي الي عدم الإعتراف بها ، خاصة وأن بعض المحال الآن تشترط الحصول علي الفاتورة في حالة بيع المشغولات .
اختيار الصائغ
يشير " فؤادي عبد الباقي " إلي أهمية توجه المستهلك إلي المحال والصائغين ذو السمعة الطيبة ، بالإضافة إلي أسواق الذهب ( المجمعة ) مثل شارع الصاغة بالحسين وميدان الجامع وشارع فرنسا وغيرها من الأسواق المنتشرة في المحافظات ، فهي حاضنة لكثير من أهل المهنة القدماء الذين توارثها عن أجدادهم ويحافظون عليها ، بل يغيرون عليها ، بعيدا عن التجار المنتشرين أو " دخلاء المهنة " ، فهناك فرق بين من يحافظ علي مهنة أجداده وأولاده مستقبلا وبين دخلاء المهنة الذين يلهثون وراء المكسب السريع .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.