المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وفيق صالح عبدالفتاح Headshot

هل تخلَّى التحالف عن دعم الشرعية في اليمن؟

تم النشر: تم التحديث:

أثارت الوقائع والأحداث الأخيرة في البلاد تساؤلات كثيرة لا تخلو من الشكوك في نوايا التحالف العربي وتمسّكه بأهداف عاصفة الحزم التي تدخَّل بموجبها عسكرياً في البلاد لإعادة شرعية الرئيس هادي.

وخلافاً على الأيام الأولى لعاصفة الحزم التي بدت المملكة قائداً فعلياً للتحالف، سواء على الجانب السياسي أو الجانب العسكري، بدت المواقف الأخيرة مثيرةً للريبة، لقد انحرفت عن مسارها، واتجهت نحو ممارسات مستفزة للشعب اليمني وسُلطته الشرعية.

مع مرور الوقت طفت على الساحة مشاريع صغيرة على النقيض من الهدف المعلن للتحالف، في الحفاظ على هوية البلاد ووحدتها ونظامها الجمهوري.

هذه المشاريع الصغيرة أنشئت وموّلت من دولة الإمارات الشريك الأساسي للمملكة.

نفذت تلك الوحدات العسكرية والميليشيات أجندات غير وطنية تضر بالبلاد والشرعية، وأصبحت أداة توجهها الإمارات ضد مكونات يمنية وطنية منضوية في إطار "الشرعية"، وما حادثة حرق مقرات الإصلاح واعتقال قياداته عنا ببعيدة.

ما من شك أن إجراءات الإمارات الأخيرة ضد مكون رئيسي للشرعية وحزب سياسي عريض، تنمّ عن أهداف خبيثة ضد التعددية السياسية في البلد والديمقراطية، ناهيك عن مساهمتها في إضعاف جسد الشرعية المنهك.

تجد الحكومة نفسها في موقف غاية في التعقيد والتخبط لا تدري ما تفعل لإعادة الأمور إلى نصابها والإمساك بزمام قرارها الوطني الذي أصبح مرتهناً للسعودية والإمارات.

مصير بائس آلت إليه الأوضاع في البلاد بعد قرابة ثلاثة أعوام من تدخّل التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، معظم الأهداف التي تغنّى بها لم تعد ذات أولوية بالنسبة للتحالف، لقد نجحت الإمارات في حرف مسار العمليات العسكرية لصالح أجندات ومشاريع إقليمية تقف على النقيض من مصلحة الشعب اليمني وتطلعاته بيمن اتحادي مستقر.

كل يوم يمر تتكشف الأمور، وتتضح الصورة أمام المواطن اليمني، فيزداد قناعة بأن التحالف العربي لم يكن يوماً أميناً على هذه البلاد وتطلعات شعبه بمستقبل أفضل.

أضحت الشواهد والوقائع كثيرة على الأرض التي تبرهن على تخلّي التحالف عن دعم الشرعية وإعادة سلطتها على جميع الأراضي اليمنية وإنهاء انقلاب الميليشيات، لقد عمل التحالف، وخاصة الإمارات، كعائق أمام إعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، كما أنه عرقل تحرير ما تبقى من محافظة تعز، ظل يتفرج عليها وهي تحت حصار الحوثيين منذ بداية الحرب، وساهم ببقاء الميليشيات في المحافظة بطريقة أو بأخرى.

تمزقت البلاد وتحولت إلى كانتونات صغيرة، كل جماعة مسلحة تسيطر على قطاع معين، عزل المحافظات الشمالية وسلمها للحوثيين، في حين بسط يده على محافظات الثروة النفطية وأغلقها أيضاً أمام بقية اليمنيين.

ليس هذا اليمن الذي يحلم به قطاع عريض من الشعب، وليست هذه الأهداف التي اندلعت من أجله ثورة 11 فبراير/شباط الشبابية وضحّى من أجلها الشعب وقدم الشباب دماءهم رخيصة في سبيله، تبدو وكأنها إجراءات عقابية يعاقب بها الشعب اليمني لتفجيره ثورة فبراير ومطالبته بالعدل والحرية والديمقراطية في محيط عربي يعيش تحت وطأة الديكتاتوريات وأنظمة حكم شمولية عفا عليها الزمن.

متى ترفع الشرعية صوتها عالياً وتطالب التحالف بمكاشفة علنية نتيجة انحرافه عن أهداف الشرعية وتنصّله عن التزاماته التي تعهد بها في مساندة ودعم الشرعية وإنهاء معاناة الشعب.

لقد تسبب هذا الجمود والركود على المستوى العسكري والسياسي في دخول البلاد منعطفاً خطيراً، وعقّد من إيجاد بوادر حقيقية للحل والخروج بالبلاد إلى شاطئ الأمان.

مطلوب موقف موحد للشرعية والقوى السياسية المساندة لها والفاعلة على الساحة في اتخاذ موقف وطني يعيد لها ثقتها لدى الشارع، والوقوف أمام كل الأجندات الغامضة التي تريد أن تسلب اليمن قراره الوطني.

في هذا الجانب لا يمكن أن نغفل بيان الحزب الاشتراكي الأخير الذي دعا إلى علاقة متكافئة مع التحالف العربي، وجعل تحقيق متطلبات اليمنيين أولوية في المرحلة الراهنة والانتظام في دفع رواتب الموظفين، وتوفير الخدمات الاجتماعية، والشروع في تنفيذ برامج اجتماعية تحرر ملايين البائسين وأفراد الفئات الضعيفة من غول الفقر المدقع الذي ضاعفت وطأته الحرب الغاشمة.

موقف الاشتراكي جاء في وقت أحوج ما نكون فيه لصوت مرتفع أمام ازدهار الأجندات المشبوهة والمشاريع الصغيرة، ألقى حجراً في مياه راكدة، وأفصح عما تخشى قوله الشرعية والأحزاب المساندة لها.

تحية لكل الأحزاب السياسية التي لا تخون مبادئها، وتعمل من أجل شعبها في أحلك الظروف.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.