المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وفاء محمد  Headshot

هل لتغير العادات من طريق لمجتمعاتنا؟!

تم النشر: تم التحديث:

"لا يوجد صواب أو خطأ بالمعنى الحرفي للكلمة، ولا أتكلم عن الحلال والحرام"

هكذا استهللت كلامي مع أحد الأصدقاء بعد جدال طويل عن العادات والتقاليد المجتمعية والذي كان قائماً بين عدد من الأصدقاء. ما عجبتُ له هو الإقتناع التام بالعادات والتقاليد من فئة متعلمة أو كما يطلقون عليها "كريمة المجتمع" دون أدنى تفكير أو وعي. عادات وتقاليد توارثناها ونطبقها بكل حزم في حياتنا اليومية وكأنها كتاب مُنزل، والأعجب هو تطبيق المجتمع لتلك العادات والخوف من عواقبها أكثر من الحلال والحرام. "مترجعيش متأخر الناس هتقول ايه!"، "إزاي تقعد في شقة لوحدك ميصحش!"، الكثير من العيب ولا يصح لمجرد الخوف من كلام الناس.

ما أصل تلك العادات؟ لا أعرف، من وضع تلك القوانين الراسخة والتي تنفذها بكل حزم؟ لا أعرف، من أجزم أن هذا صواب وتلك خطأ؟ لا أعرف. فعلياً كانت الإجابة على كل أسئلتي لا أعرف ولكن أطبق. لماذا تطبق؟ لأن المجتمع أمرنا بذلك وإن لم أطبق سأكون شاذاً بين أفراد المجتمع وسيحكم الناس على شخصيتي بطريقة خاطئة! كانت تلك من الأمور الأخرى التي أدهشتني، من أعطى الحق لأي إنسان بالتدخل في حياة الآخرين والحكم على أفعالهم؟ وكيف نقبل بإعطاء كل تلك المساحة لأناس قد لا نكون على معرفة بهم أصلاً؟!

الغريب أن الكثير من تلك العادات لا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالكتب السماوية والحلال والحرام وإنما هي من وضع البشر. أناس عاشوا قبلنا ووضعوا محددات مجتمعية، وضعوها من وجهة نظر خاصة بهم ومتلائمة مع أسلوب حياتهم آنذاك، وضعوها عندما ظنوا أنها مقيدة للمجتمع بطريقة مفيدة، ولكن معظمها لم يعُد كذلك، وأبسط مثال هو عادة ختان الإناث المنتشرة حتى وقتنا هذا بشدة في بعض المجتمعات المصرية كالصعيد.

مع تقدم العلم أصبح هناك حملات توعية على نطاق واسع بوجوب التوقف عن ممارسة تلك العادة لأثرها البالغ السوء على صحة الفتيات. ما أبهرني في اليوم التالي هو مجيء هذا الصديق لي وكان يحدثني بمنتهى التعجب ويكاد لا يصدق أن هناك بعض العادات غير الصحية في المجتمع والتي يجب منعها وعدم ممارستها. كان يقول لي إنه قرأ عن عادة مثل ختان الإناث وهو ما أقنعه بأن العادات المجتمعية ليست دستوراً ولا يجب العمل بها جمعياً.

أسعدني كلامه لوهلة ولكن بعد تفكير عميق فيما حدث، اكتشفت أن الصدمات قد لا تكون دائما صحية خصوصا لفئة متمسكة وبشدة بتقاليد المجتمع، فقد ينفر الشخص من كل ما يندرج تحت ذلك المسمى وقد يخلط بين ما توارثه مجتمعه وبين الحدود الشرعية لكل ديانة سماوية والتي لا نزاع عليها. تلك الصدمة قد تخلق جيلاً متحرراً من كل الحدود وليس جيلا مثقفا واعيا لتغير مجتمعه وتخليصه من عادات يمارسها دون وعي.

تخليص المجتمع من كلمة خطأ وعيب لن يتم بين ليلة وضحاها، ولكن خلق جيل يفكر هو الحل. جيل يُحلل كل ما يدور حوله ويبحث عن أصله وينتقده سواء بالسلب أو الإيجاب. جيل يفكر تفكير نقدي وينفذ قناعته وليس قناعات أجداده.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.