المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وائل قنديل Headshot

حمدين والسيسي: ابتذال البديل النظام/ الزعيم/ الوطن

تم النشر: تم التحديث:

حتى "الصنعة" تغيب عن مروجي بضاعة حمدين صباحي، المنتجة في مصانع عبد الفتاح السيسي.. لم يكلفوا أنفسهم مشقة تقمص شخصية"البديل" أكثر من ساعات، فأقروا، من أول سؤال عابس، وعابث، على فضائية داعمة للسيسي بأن المشروع كله لا يهدف لإزاحة أو إضعاف عبد الفتاح السيسي، وإنما دعمه بمعارضة قوية.

قلت في أكتوبر/ تشرين أول الماضي حين ألقى حمدين بعينات من منتجه الجديد في السوق إن" القصة كلها محاولة لتذويب انبعاثات 30 يونيو السامة، في نهر 25 يناير الصافي، وتلك كانت الكيمياء التي أنتجت الانقلاب العسكري، المحمول فوق ثورة مضادة، امتطت بدورها زعامات الكيانات والأحزاب التي تريد، الآن، أن تندمج في تيار واسع. وبذلك، تكون النتيجة المباشرة لهذه المناورة "العميقة" أن عبد الفتاح السيسي قرّر أن يبني معارضة، بمواصفاته وشروطه، بالطريقة نفسها التي بُنِيٓ بها الاتحاد الاشتراكي في زمن جمال عبد الناصر، واستمر قائماً في العصر الساداتي، وإن اتخذ طوراً جديداً، بإنشاء منابر ثلاثة، أطلقوا عليها اليمين والوسط واليسار، شكلاً، غير أنها، في الجوهر، كانت تياراً واحداً لمعارضة مصنوعة على عين السلطة".

وفر علينا الدكتور عمار علي حسن، عضو ما تسمى "اللجنة التحضيرية لتوحيد القوى الوطنية" جهدا كثيرا حين قال لفضائية محمد دحلان وعبد اللطيف المناوي، رئيس قطاع أخبار تلفزيون مبارك، وكاتب خطابه للتنحي، إن مبادرتهم التي يديرها ويستثمر فيها، حمدين صباحي" تهدف لخلق تيار معارض للسياسات المرفوضة شعبيًا" وأيضا هي "لا تشكل خطرًا على النظام السياسي" وكذلك تخشى على السيسي من " أكبر خطر عليه وهم المصفقون والمطبلون" ومن تصيد "الإخوان لأخطائه وتربصهم بالوطن(النظام - السيسي- الوطن).

ثم بوضوح أكثر وأكثر، يعلن المتحدث باسم المبادرة أنها تهدف إلى احتواء ما أسماها" القوى الوطنية الديمقراطية المدنية" كي لا تنضم إلى "حركة جماعة الإخوان وأتباعها" ليصل إلى الذروة الدرامية في العرض كله، ليصبح العنوان الأساس لما يعتبرونها "مبادرة حمدين" هو "مبادرة قطع الطريق" على أية محاولة لاستعادة اصطفاف وطني حقيقي، على أرضية ثورة يناير، في مقابل محاولة الحصول على مساحات ولو ضئيلة، لحمدين وصحبه، تتيح لهم البقاء- كمعارضة- داخل أراضي الثلاثين من يونيو/ حزيران، التي هي تماثل "أرض الميعاد" لدولة حسني مبارك.

يسوق المتحمسون لطرح حمدين مفاهيم وتفسيرات مضحكة لكلمة"البديل" التي تتصدر مبادرتهم، فيقولون إنهم" بديل مع السيسي" وليسوا" البديل له" منتهى طموحهم قضمة من فطيرة المعارضة المعجونة بالدم، كي لا يسقط النظام/ السيسي.. باختصار يؤكدون أنهم - بمعارضتهم- الأجدر والأقدر على حماية السيسي من الخطر" المصفقون والمطبلون" وهذه الصياغة للفكرة تعيدك مباشرة إلى زمن السباق على من يجر قاطرة جمال مبارك نحو التوريث بشكل أقوى، إبان ذلك النزاع الكوميدي بين رئيس تحرير صحيفة أحمد عز، الحكومية، ورئيس تحرير صحيفة خاصة، على من يستطيع خدمة "الزعيم المنتظر" أكثر، وهو النزاع الذي كانت تتداول فيه المفردات ذاتها: من مصلحة النظام وجمال أن يبعد المصفقين والمطبلين، ويقرب النقاد المعارضين.

طموح حمدين، بهذه الكيفية، لا يصل به إلى أن يكون بديل السيسي، بل ربما الأوقع على ضوء بياناته وشروحاته، أنه يطرح نفسه "بديل عكاشة" في إطار مشروع مؤسسي لتغيير بنية المعارضة وتحسين واجهتها، وتوسيع فضائها، ورفع سقفها، بما يستوعب الغضب المتنامي، ويحول دون التقائه مع المعارضة الراديكالية، التي ترى أن عبد الفتاح السيسي هو الأزمة، ولا يمكن أن يكون حلا.

وعلى ذلك ليست بنود، أو مبادئ حمدين السبعة سوى سبع جرعات مكثفة لضخ الدماء في شرايين نظام عبد الفتاح السيسي، حتى لو تطلب ذلك إظهار قدر من "التمرد" وعدم الرضا في وجه السيسي نفسه، وهذا نوع من المعارضة ينخفض إلى ما تحت مستوى تلك المعارضة التي كانت تحترف لعب دور الأردأ، أمام الردئ، فيقول الناس إن الأخير أفضل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.