المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

وائل خورشيد Headshot

تخطيت السابعة والعشرين.. ولا أصدق

تم النشر: تم التحديث:

في لحظة ما، ورغم أني ما زلت لم أتخطَّ عامي الثلاثين، الذي تشعر بعده أنك تأخرت لو لم تكن قد حققت نجاحاً ملموساً، إلا أنه راودني هذا الشعور الغريب، الذي وجد له مكاناً في رأسي، من الداخل والخارج.

لشيب بدأ يزحف، رغم أني لا أرى من هذا الزحف سوى بضع شعرات صغيرة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، إلا أن زيارة للطبيب منذ عدة أشهر كانت كفيلة بوضعي على طريق النهاية؛ فقبل سنوات من الآن بدأت أعاني من التهابات في الأمعاء، ولكني ما زلت صغيراً، أقفز السلالم، وحتى لم أتزوج بعد؛ لينال الشيب مني ويزحف!

هل نكبر قبل أن نكبر؟ وهل نكبر في العمر أكثر من مرة؟ هل أنا مستعد لأرى نفسي رجلاً كبيراً؟ تساؤلات أحسمها دوماً بحركة رشيقة في الطريق، تشعرني بأني ما زلت صغيراً.

انضممت لفرق العمل الصحفي، وأنا فوق سن الخامسة والعشرين، وكانت تلك المرة الأولى التي يراودني فيها هذا الشعور؛ حيث فوجئت بأن كل من هم معي في بداية الطريق، ما زالوا حتى لم يتمّوا عامهم العشرين، يبدو أن السنين تفلتت من بين يدي، وأنا في تكويني ما زلت لا أرى نفسي كذلك.

ربما تكون أزمة ثلث العمر مثلاً، أو أزمة نضوج، أو أي أزمة، في الحقيقة لا أعرف، ولكن أود أن أعرف هل أصابت آخرين غيري، أم أن الأمر فقط جزء من الزمن فُقد بداخلي، وأنا في حالة سكون، بدون إشارات تحول من مرحلة لأخرى.

بضع مرات شعرت فيها بآلام في المفاصل، ولكن كيف يحدث هذا، أنا لست في الخمسين من عمري، ولكن أيضاً أدرك حقيقة أن جسدي قد قضى من العمر فترة ليست قليلة.

قبل بضعة أيام أو بعد هذا، الأمر متعلق بتاريخ النشر، أكون قد أتممت عامي السابع والعشرين، وما زلت غير مصدق، وحتى من يراني لا يصدق، ملامحي لا تشبه سني، ولا أعرف.. في عامي السابع والعشرين، هل أفرح، أم أحزن؟ ولماذا أشعر أن قطار العمر يمر سريعاً دون أن ندري، رغم أني لست من هؤلاء المتشدقين بالحياة؟

أذكر حينما كنت طفلاً لم أتجاوز العشر سنوات، كنت أنتظر حين أبلغ سن الثامنة والعشرين؛ لأكون شاباً كبيراً، وكنت أتمنى ذلك، وحينما اقتربت، وجدت أني "كبرت فجأة"، يبدو أن الفنان عبد الباسط حمودة كان يعبر عن أزمة ما، حقيقية، ولكن يبدو أيضاً أني أعيشها قبل أن أبلغ من العمر ما بلغه حمودة.

ترى.. هل هذا بتأثير الزمان والحال؟ مررنا كلنا بتجارب كثيرة، ورأينا تحولات كبيرة، سقوط أنظمة وعروش، ربما مررنا بفترة زمنية أحداثها طويلة في سنوات قصيرة، فشيبتنا صغاراً، ربما.

ليس هناك ما بيدي لأفعله، فأنا أعيش مراحل عمري، أتجهز للزواج، وأعمل، ولكن في داخلي أشعر أني ما زلت شاباً صغيراً.

لا أتهرب من المسؤولية، ولكن أتساءل: هل يمر العمر هكذا دون أن ندركه؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.