المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود اليعرب  Headshot

مَن يتحدى المسؤول الحقيقي في العراق؟

تم النشر: تم التحديث:

من يتحدى المسؤول الحقيقي في العراق ؟
Malyaarub:
من يتحدى المسؤول الحقيقي ؟

في بلد مكتظ بالأزمات لابد لحدث ما أن يلفت الإنتباه.
تحدى العديد من الشباب العراقي مسؤولين لمرافقتهم مكاتبهم من باب تشجيع الشباب ودعمهم على أخذ دور أكبر في البلد .

بداية من الجميل أن تردم تلك الهوة بين المسؤول و المواطن وتقترب المسافة، ومثل هذه المبادرات مهمة في توعية الشباب والمسؤولين على حد سواء .

نشاهد هذا التفاعل بإيجابية وتفائل ويدفعنا الأمر إلى مزيد من التعلم و المدارسة.

يمر العراق بانفاق كثيرة لا يفصل النور بين نفق واخر ، ويشهد تحدي حضاري ومصيري، والأخطر ما في هذا التحدي هو نوعية المتصدين له من جهات تملك القرار و تؤثر فيه ، إذ بالرغم من خطورة المرحلة الا إن إدارك الأمر بسيط ومتواضع .

ليس التحدي في العراق سياسي أو اقتصادي ، إنه تحدي مؤسس و تحدي جذور ، تحدي بقاء وحياة .
العراق يحتاج عقليات مؤسسة قادرة على إدارة المؤسسات والتأسيس لمفاهيم جديدة تمنح الشعب حياة كريمة .
لقد جثت الكثير من المفاهيم في أذهان المجتمع ولا تكاد تتركه إلا بعد أن يصيبه العفن أو يقرر المجتمع أمرا آخر .
اتكلم عن مفاهيم مثل الوحدة والنظام السياسي والفدرالية والأقاليم والتقسيم و السلطة و صناعة القرار وغيرها.
اتكلم عن الإدراك السطحي والدمج و المزج الفوضوي بين تلك المفاهيم وتطبيقاتها.

تجربة التحدي التي اشاهدها اليوم بإيجابية لفتت الإنتباه إلى المكان الذي انطلقت منه هذه المبادرة .. كندا . لحسن أو لسوء الحظ ( لا أعرف تحديدا ) يتشابه عدد السكان في كندا عددهم في العراق ولكنه تشابه الطبيعة فحسب.
فالحياة التي يعيشها الكندي غيرها عند العراقي . والذهنية التي تدير المؤسسة هنالك مختلفة عنها هنا . جاستن ترودو رئيس الوزراء الكندي الذي قبل تحدي فتاة كندية تحدته عبر تويتر والذي أسس ( للمثال ) لم يكن بعيدا عن مفهوم المؤسسة كما هو الحال عند أغلب الساسيين اليوم الذين ورثوا موروثا مليء بالنزعة الدموية وبالرغم من الفرصة التي أتيحت لهم خارج العراق أيام المعارضة إلا إنهم لم يتطوروا كمؤسسة .

عمل جاستن ترودو في منظمات ومؤسسات مدنية وله أنشطة تطوعية معروفة قبل أن يصبح رئيسا للوزراء. لا شك أن الذهنية المؤسسة انجع وانجح وأقوى من غيرها من الذهنيات التي لا تنتمي إلا إلى التاريخ .

كندا بلد علم واقتصاد وثقافة وان لم يكن لها ماضي بعيد .
خمسة عشر كندي حاز على جائزة نوبل في الطب والرياضيات والفيزياء وغيرها ، وهو البلد الثالث من بين 20 دولة في علم الفضاء . ناهيك عن القدرات الاقتصادية التي تتغلب على الولايات المتحدة الأمريكية وأغلب دول أوربا .

يعيش الكنديون مختلفو الأصول بسلام ونمو ، ويصدرون منتجاتهم للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة واليابان وغيرها.

لنفكر مرة أخرى بشكل جدي بعيدا عن الضوضاء .
كيف يمكن أن نكون عقليات مؤسسة؟ وكيف يمكن أن نكون مؤسسات بدلا من مجمعات الفساد القبلية الحزبية الموجودة الآن ؟

السياسي يقبل التحدي لأغراض قد تكون معرفة عند الجميع .
الشاب يتحدى لأسباب مختلفة ومتنوعة.
قد تنتج هذه المبادرة مروجين لحزب ما أو شخص ما . وقد تخرج الآلم وحقائق عن حجم الفساد و التأخر الذي يشهده العراق ولكن مهما أنتجت فالتجربة ودية وبسيطة .
نطمح أن تكون هذه التجربة ملفتة لانتبانا مرة أخرى حول التحدي الحقيقي وداعية إلى التعلم أكثر .
العراق يعاني الكثير ولن يكفي حماس الشباب و اندفاعهم إلى حلول دونما أن تكون هنالك عقليات مؤسسة .

محمود اليعرب 2017/9/29