المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد فايق فايز Headshot

الاستنطاع والاستمتاع

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: التدوينة بالعامية المصرية

فيه نظرية كده اسمها Parental Investment Theory، النظرية دي اقترحها عالم اجتماع اسمه ديفيد باس، ديفيد بيقول: إن اختياراتنا في الجواز بيتحكم فيها لا شعورياً إحنا هنستثمر إيه في الجوازة من ناحية الوقت والمجهود.

الرجالة مثلاً بيساهموا بمجهود لا يُذكر في عملية بقاء الإنسان (التكاثر)، ويقدروا يخلّفوا من عدد لا نهائي من الستات بدون استهلاك وقت كبير.. وده عشان مفيش قيود بيولوجية (زي الحمل والولادة والرضاعة ورعاية المولود) تمنع الراجل من إنه يخلّف من ألف ست مثلاً.

إنما الستات بتحمل 9 شهور للطفل الواحد، وبتستثمر جزء من حياتها بعد الولادة عشان الطفل ده يكبر شوية ويقدر يعتمد على نفسه، وبالتالي بتفضّل الارتباط براجل واحد يقدر يوفر الحماية والدعم اللوجيستي (الفلوس والمسكن و... إلخ) ليها هي وولادها.

وبناء على ذلك، ديفيد بيقول: إن ده التفسير لتفضيل الرجال للمرأة الأصغر سناً واللي مظهرها الخارجي يوحي بالخصوبة.

إيه المظهر الخارجي اللي يوحي بالخصوبة ده؟
علماء وجدوا إن أكتر عامل يجذب الراجل للست هو المظهر الخارجي، وتحديداً شكل الجسم، وفيه دراسات وجدت إن ممكن راجل ياخد قرار ارتباط بواحدة لو شاف جسمها بس من غير وشّها.. ولقوا إن أكتر نوع جسم بيوحي بالخصوبة والقدرة على إنجاب ذرية صحيحة وقوية هو شكل الساعة الرملية، يليه شكل الكمثرى؛ لأن النوعين دول من الأجسام بيدّوا للراجل (إيحاء بالخصوبة)، طبعاً عامل صغر السن زي ما قُلنا.. وده بيفسر ليه ستات وبنات كتير بتدفع فلوس لتعديل شكل أجسامهم عشان تتوافق مع الساعة الرملية أملاً في جذب راجل، طيب الست بقى بتختار بناءً على إيه؟

الست ـ بناءً على نظرية الدكتور ديفيد - بتختار بناءً على الحالة المادية والاجتماعية للراجل؛ الرجل الأغنى والأعلى مكانة بيكون مرغوب أكتر من الستات، زي ما الست اللي سنها صغير وجسمها شكل الساعة الرملية مرغوبة أكتر من الرجال؛ لأن هو ده أكبر ضمان لتوفير الدعم اللوجيستي للزوجة وأولادها.. وعادة الراجل القوي في الناحية المادية والاجتماعية بيكون سنّه كبير.. وده برضو بيفسر ليه نلاقي راجل فوق الخمسين ومعاه فلوس يتجوز بنت في العشرين مثلاً.
لحد هنا وانتهى كلام ديفيد.

طبعاً بنظرة موضوعية عامة على أنماط الارتباط على مستوى العالم، كلام ديفيد باس فيه شيء من الصحة لا يمكن إنكاره، وفعلاً النموذج ده موجود حوالينا.. بس في رأيي إن المجتمعات العربية -والمجتمع المصري على وجه الخصوص- بدأ يطلع فيه نظرية جديدة عليها التاتش اللطيف بتاعنا كمصريين..

النظرية دي -مؤقتاً- هنسميها نظرية "الاستنطاع والاستمتاع".

النظرية دي بتقول: إن الزوجة -في حالات مش قليلة وبتنتشر ولكن مش بعمم طبعاً- بقت بتقوم بالدورين؛ الدور بتاعها (اللي هو الحمل والولادة والرضاعة ورعاية المولود)، وكمان دور الراجل (اللي هو الدعم اللوجيستي)، واقتصر دور الراجل على الاستمتاع بيها كزوجة -أو بستات تانيين- وفي نفس الوقت الاستنطاع في الدعم اللوجيستي.

النظرية دي موجودة على خفيف في الجواز (الرجالة اللي بتستولي على دخل نسائها)، لكن بتتجلى بقى أوي في حالات الخلع والطلاق.

تلاقي الراجل -في حالات كتير وبدون تعميم- أنكر حق مراته في صداقها (اللي هو المؤخر) وأنكر حقها في نفقتها، واعتبر قدرته على الملاوعة وأكل حقوق الغير بالباطل شطارة وفهلوة، تحت مظلة تبريرية شيطانية قذرة من أي تبريرات بيقولها لنفسه.

الأشد قذارة من كده بقى إيه؟
إنه ما يصرفش على أولاده.. وده في رأيي هو الاستنطاع في أقذر صوره.

هنفترض إن مراتك أو طليقتك امرأة سيئة وعايزة قصف رقبتها، إيه علاقة ده بمسؤوليتك تجاه عيالك؟

ليه زوجة أو مطلقة تتحول لآلة بائسة لجمع الفلوس عشان تقدر تصرف على عيالك اللي انت استنطعت ورميتهم عليها؟

وطبيعي جداً إن استنطاعك ده هينعكس على العيال، ولما يكبروا مش هيبصّوا في خِلقتك.

ده غير كمية الكلاكيع اللي بتكون جوّه المطلقة وبتتسبب -في حالات كتير بدون تعميم- في تشويه العيال ويطلعوا يعيثوا في المجتمع مرضاً ويكرروا الدورة دي.

طبعاً أي مستنطِع عارف كويس إن ربنا هيسأله ويحاسبه على كل ذرة إهمال واستنطاع وكل جنيه اتصرف في حتة تانية وكان مفروض يتصرف على عياله.. بس ده ف الآخرة.. فيه بقى عقاب دنيوي للاستنطاع، العقاب ده لما المستنطِع يكبر ويبقى محتاج حد يودّيه الحمام ومش لاقي ويعملها على نفسه في السرير (ده إن كان لاقي سرير أصلاً).. شكراً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.