المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد فايق فايز Headshot

عن رائحة فم سكارليت جوهانسن وما فعله بنا تقديس المشاهير

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: التدوينة بالعامية المصرية

أكيد على المستوى الواعي ولو اتسألت سؤال مباشر، هتعرف مثلاً إن أكيد سكارليت جوهانسن بتصحى الصبح ريحة بقها وحشة ومنفرة زيها زي باقي البشر عادي يعني..
وإن سياسي قوي مخضرم ومحترم أوي، ممكن يعيط بمنتهى الضعف والاستكانة بين يدي عاهرة.

وإن فلان الفلاني الشيخ المشهور له شهوات ونزعات وممكن يغلط عادي..
وإن لاعب الكرة الأشهر والأعلى دخلاً يعاني من تبول لا إرادي.
وإن الممثل الكوميدي الشهير ممكن ينتحر من الاكتئاب..
وإن الدكتور الفاضل الخدوم ممكن يكون تاجر أعضاء بشرية مثلاً..
وإن فلانة المستشارة الزوجية والأسرية غضبانة عند أهلها وابنها الكبير مدمن وبتنام معيطة كل يوم..
وإن جارتك أم محمود اللي بتفكرك بجدتك الطيبة الله يرحمها ممكن تكون بتكيد وتتخابث عشان تؤذي مرات ابنها عن عمد عشان غيرانة منها.. إلخ.

لكن بصورة تلقائية لا واعية لما يُذكر أمامك اسم حد من دول، أو تتعامل معاه، بيكون - عادة - فيه انطباع افتراضي عن الشخص ده ف خلفية ذهنك:

- سكارليت جوهانسن المثيرة الجذابة دائماً.
- السياسي القوي اللي ما بيضعفش أبداً.
- لاعب الكرة وصل لأقصى درجات السعادة في الدنيا وامتلك كل شيء.
- الممثل الكوميدي اللي أكيد عمره ما بيزعل أو يحزن أبداً.
- الشيخ الفلاني اللي قارب منزلة الأنبياء في الورع آناء الليل وأطراف النهار.
- المستشارة الزوجية أكيد حياتها قطعة من نعيم الجنان وجوزها بيأكلها في بقها الـ3 وجبات وشقتهم مليانة ورد وملايكة صغننة.
- أم محمود الطيبة اللي العيبة ما تطلعش منها خالص..
وهكذا..

طبعاً التفسيرات للظاهرة دي كتير وأشهرها الـhalo effect..
بس التفسير مش هو موضوعي النهارده..
موضوعي النهارده هو التأثير بتاع الظاهرة دي..
النظرة الأحادية للأشخاص واختزال إنسان في صفة أو جانب واحد من حياته وحصر تجربته البشرية في صورة مفردة من الصور أياً كانت، شيء سيئ جدا في رأيي..
ليه؟

1- لأن ببساطة ده شيء مش صحيح، فضلاً عن إنه مش منطقي أصلاً.. الإنسان أعقد بكتير من صفة أو صفتين.

2- لأنه بيزرع جواك نوع من الجمود الفكري، وممكن يضفي قدسية لا شعورية ظالمة على شخص بشري عادي له أخطاؤه زي ما كلنا لينا أخطاءنا.

3- القدسية الظالمة دي ممكن تخليك تسمع كلام الشخص ده بدون إعادة تفكير وشك.. والشك هنا مهم جداً عشان محدش يسرق دماغك ويستولي على حريتك الفكرية يف اتخاذ قراراتك حتى ولو بتوجيه من بعيد.

4- لأنه - وده الشيء الأخطر من وجهة نظري - بيحط عليك من غير ما تشعر ضغط التطلع للأعلى.. ما هو انت لما تشوف إنسان معين كرمز للدين مثلاً وما بيغلطش، طبيعي إنك تطمح تكون زيه.. وده شيء رائع وكلنا نفسنا فيه.. لكن في طريقك لهذا الطموح ممكن تقع.. وتقع كتير.. وده ممكن يتسبب في ضغط نفسي وجلد ذات أعلى من الطبيعي، وبتكون نهايته في بعض الحالات الكفران بكل ما هو مقدس وصحيح والتطرف للناحية المضادة كالإلحاد مثلاً.

5- لأنه بيعلى أوي بتوقعاتك عن ومن الآخرين.. مثال: تخيل شاب بيحب بنت مثلاً وشايفها من نظرة أحادية أنها ملاك يمشي على الأرض وممكن لو مسك إيديها تتكسر من فرط الرقة.. وبعدين يشوفها بتتخانق على توكة أو طرحة مثلاً مع أختها.. متخيلين صدمته هتكون إزاي؟ طب مين اللي غلطان في الحالة دي؟ البنت اللي عادي بتمارس تجربتها البشرية بكل ما فيها من جمال وقبح؟ ولا الشاب اللي حصرها في جانب ضيق من الممارسات البشرية؟.. وقيس على كده في باقي الأمور والتوقعات اللي بنحملها للآخرين وبعدين نتصدم فيهم ونندب ونولول..
زي ما انت متعايش مع نفسك وعايش تجربتك كاملة بكل تساميها وانحطاطها وكل ملائكيتها وشياطينها وكل عذابها ومرها، الناس برضو زيك بالظبط.. حاول نظرتك للآخرين تكون شمولية بقدر الإمكان واديهم مساحة القبح والجمال الـ2 عشان ما تظلمهمش وتظلم نفسك معاهم..شكراً.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.