المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ثريا الشيباني Headshot

الفاشل يرفع إيده

تم النشر: تم التحديث:

النجاح حالة من الحالات الإنسانية التي يصعب التنبؤ بنصيب الإنسان منها بلا فرصة أو امتحان، ولو كانت انطباعاتنا وأحكامنا المسبقة هي ما يحدد نجاح الإنسان من فشله فحينئذ ينتفي الداعي لخضوعه للامتحان.

يقال إن النجاح ليس مضادّه الفشل؛ بل - حسب ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق - (النجاح هو الانتقال من فشل إلى فشل دون أن تفقد حماستك)، كما يقال إن عكس "نجاح" ليس "فشل"؛ بل اليأس والإحباط وعدم تكرار المحاولة.

أعرف امرأة أمية، وأيضاً يقال إنها غبية ولا يحضر الغباء الا وضرب بها (المثل) فيه ولها من المأثورات ما يبرر هذه الأقوال! فتحت لها دكاناً في القرية تبيع فيه ما تيسر (مما يحتاجه أهل) قريتها، و(كان) هو مصدر رزقها الوحيد.

مرت سنوات، لم نعلم أنها مرت بأزمة مالية، كل ما نعرفه عنها بعض المواقف الحقيقية الساخرة؛ فمثلاً حدث أن أتت إليها طفلة لتشتري الحلوى، لكنها رفضت بحجة أنه لم يبق معها سوى ما ستبيعه في اليوم التالي وقالت لها: "وباكر مو شبيع؟"، ورفضت أن تبيعها الحلوى في ذلك اليوم كي تجد غداً ما تبيعه إياها!

حدث أيضاً أن نهرت امراة كبيرة؛ لأنها أتت إليها أكثر من مرة لتصرف من عندها 500 ريال بورقة واحدة الى أوراق من فئة 100 ريال، حيث اعتبرت ذلك يقلص من كمية المال الذي في الغلة؛ إذ يصبح منظر المال أقل وقالت لها: "كملتي بيسي وا مكلف"، وهي طبعاً لم تكن تمزح معها .

هذه المرأة الأمية بمقاييسنا تعيش في ستر (بهذا) الدكان بينما (يخفق) الكثير من الأذكياء الذين يتبادلون نوادر غبائها في مصادر رزق مشابهة تماماً. قبل أن نعطي شهادات النجاح والفشل، علينا أن نضع اختبارات حقيقية لمن نريد أن (نمنحه) هذه الشهادة..

يبرر البعض (حدوث) الانقلاب العسكري في مصر بفشل الإخوان الناتج عن غبائهم السياسي ويقول بعض أنصار القوميين وبكل وضوح: "إحنا على الأقل حكمنا عشرات السنين" (معيّرين الإخوان بقصر مدة حكمهم).

وبالفعل، لقد فشل الإخوان فيما نجحوا فيه (بالقياس على معايير ونظرة هؤلاء للنجاح)، فلم ينجز الإخوان ما (أنجزته أنظمة الحكم الشمولية المتدثرة بالقومية والشعوبية) من السيطرة على (الجهاز العسكري والأمني والاستخباري). نعم، أصبح للأمن في عشرات (سنيهم) أسماء كثيرة مستعارة من الخوف والرعب في حياة المواطن.

هكذا، فشل الإخوان وخلال أشهر فقط، ولم يشهد على فشلهم موازنة عامة أو بيان ختامي (للفترة التي تسلطوا فيها)، لم يُسمح لهم بالانتقال من فشل إلى فشل لا يفقدهم الحماسة للنجاح؛ بل أُجبروا على اختبار مادة اليأس مع فوضى عارمة في قاعة الاختبار وتسريب الامتحان لطلبة دخلت القاعة من دون أرقام جلوس، لذا أدت الاختبار وهي واقفة في قاعة التحرير بالقاهرة، وجاءت نتيجة الفشل بالانقضاض على ورقة الحل قبل نهاية الوقت بكثير.

فيا ترى، ماذا لو مُنحت لهؤلاء الفرصة التي منحت للغبية التي في القرية، هل كانوا سيصنعون المعجزة ذاتها رغم الفكاهات والنوادر التي كانت ستسلينا أيضاً؟ هل خشي الأذكياء نجاح الأغبياء فرفعوا أيديهم الملطّخة بالفشل لإسقاط الدهشة والفكاهة معاً؟!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.