المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تيسير الطرابلسي Headshot

لا تخذلوا أحلامكم

تم النشر: تم التحديث:

في ركن خفي من ذواتنا, ينمو حلم أو عدة أحلام. لا يمكن ردعها بالقوة مهما حاول البعض توجيه بوصلة حلمك, للأحلام سحر خاص لا يمكن مقاومته, يكون التخلي عما عشناه مناما و يقظة كمن رمى نفسه بالرصاص.

أقَلِبُ الصفحة ككل يوم. وبعد كل ليلة مجهدة للعقل, يطلع الفجر كأن ليلة المراثي لم تمر قط. أواصل اليوم الجديد بشيء من ترسبات الليلة الماضية. ثمّ أدرك أنّه لا ضير في كتابة شيء ندرأ به كمية الألم الداخلي ,تحسباً لانفراجة مرتقبة.

منذ شهر تقريباً وجدت نفسي وصداها يتردّد في الأجزاء المظلمة التي حسبتها قد فارقت الحياة منذ زمن. أفرحتني اللقيا بعد هجر طويل وشعرت أن أبواب الدنيا فُتحت بعد إغلاق طويل. ربما يقين تحقيق الأحلام عملية يتعسر على البعض فهمها. فالحديث المتكرر ليل نهار عن الأحلام لا يزيدها إلا بريقا و إشعاعا في نواميس خلايا دماغي.

نبض الحلم هو الثرثرة حوله لحد "النّق" على رؤوس مقرّبينا من الأصدقاء والأحباء حتى إن لم تكن الكتابة يومية. ستذهلكم أنفسكم عندما تكتبون.. حتى و إن كانت الكتابات مناسباتية.. فمثلا كتبتُ عند وفاة جدي منذ عامين وكتبت عند وفاة جدتي منذ ثلاثة أسابيع, أنا باختصار كاتبة المناسبات, وأي مناسبات؟ يمكن القول إني كاتبة المراثي.. مراثي الموتى ومراثي نفسي المتهاوية. وها أنا ذا أكتب اليوم بعد اختناق حاد لجملة جمّدت الدم في عروقي.

"كفّي عن كتابة الخواطر ... ثم استطرد قائلا: "ماذا فعلت هذا الصيف ؟". استجمعت شتات ذهني و زاغ بصري قليلا و قلت: "قرأت 8 روايات على مدى شهر كامل".
لم يفهم مدى الإنجاز الذي حققته ولا الانتصارات العظيمة التي أنجزتها هازمة بها حصون نفسي. لكني قرأت في عينيه عدم اقتناع بما قلت.

لهذا أكتب اليوم, للحلم البازغ كالشمس على أطياف الإرادة الصلبة. الحلم ليس جريمة يعاقب مرتكبها باللوم حتى وإن ضاعت سنة أو سنتان من العمر. فذلك لا يهم مادام المشوار متواصلا. مادامت الأنفاس متصلة ومادامت الحياة لا تتوقف ومادامت النجوم تضيء في قلب الظلمة الحالكة. فللحلم متسع ليتحقق.

ربما لا يدركون الإرهاق الذي يمتطي ظهورنا ولكنّ الرياح تأتي بما لا تشتهيه توقعاتنا الحالمة.
نصطدم في أول مواجهة للنفس وأول جرعة لوم حادة. جرعة تستفيق على إثرها بواقع بليد. وآمال بعيدة المنال. وتصبح كالسراب فجأة, كلما اقتربت من تجسيد الأحلام, تبتعد أميالا عن مرمى النظر.

ذكر تميم البرغوثي في حديث عن القصائد أن الشاعر لا يقرر أنه سيكتب قصيدة. "القصيدة تأتي بلغتها.. الصوت يأتي في أذنك ولا تقول لنفسك الآن سأجلس وأكتب قصيدة.. فجأة تسمع الصوت في رأسك ويقول:
"يا مصر هانت وبانت كلها كام يوم
نهارنا نادى ونهار الندل مش باين
الدولة مفضلش منها إلا حبة شوم
"...لو مش مصدّق تعالَ ع الميدان عاين
هي تلك نفس الحالة التي تعتري من يريد الكتابة. الأفكار تأتي فجأة وهي غالبا ما تكون مرتبطة بذهنية نفسية منفرجة الأسارير. دور القراءة في هذه المرحلة تهذيباً للغة أمر ضروري.

أن تنوء بنفسك عن من يحاولون مساعدتك. فالتعسف غير المقصود على الحلم لا يحل إلا بتأثير عكسي على النفسية المتأرجحة. غالبا لا يقصدون الأذية.
تأتي على النفس صرخات تستغيث وتطلب الرحمة لشدة ما يلقاه الإنسان في سبيل تحقيق الحلم. استمداد القوة في هذه اللحظات من قبيل "أنت رائعة سأراك يوما ما تريدين أن تصيري .. ما كتبته كان بأسلوب فخم" . أمر ضروري للحفاظ على حالة نفسية مستقرة.
إيمان الآخرين و ثقتهم بقدرتك على جعل الأحلام حقيقة يزيد من صلابة عزمك. يلملم الجروح الدامية و يضمدها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع