المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

توحيد عبدالفتاح الزهيرى Headshot

الحاجة ماسَّة إلى مراجعة النفس

تم النشر: تم التحديث:

طالعتنا جميع وسائل الإعلام المصرية بنبأ الاجتماع الأول للجنة العليا لمكافحة التطرف والإرهاب برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقد رشَحَ من البيانات والمعلومات الصادرة عن اللجنة بعد اجتماعها لوضع استراتيجية لمكافحة الإرهاب والتطرف أن محاربة الفكر الديني المتطرف (المتشدد) هو المحور الرئيسي -إن لم يكن الوحيد- الذي ترى اللجنة الموقرة أننا -نحن الدولة المصرية- يجب أن نسير فيه من أجل استئصال والقضاء على كارثة الإرهاب الذي يهدد الدولة المصرية بمؤسساتها وشعبها.

ومع احترامنا الشديد للجنة المذكورة؛ فإننا نقول -كما قلنا من قبل في كتابنا "فتنة الخوارج - ما أشبه الليلة بالبارحة" أن تصوير ظاهرة الإرهاب على أنها مجرد فكر ديني متطرف أو ضال، إنما هو تبسيط مخل واختصار مجحف لظاهرة إنسانية بالغة التعقيد.

ومن ثم، فإن قصرنا اجتهادنا وجهدنا على مناقشة وتفنيد الفكر الديني الضال أو المتطرف فإننا لن نظفر بشيء يذكر في ميدان محاربة الإرهاب.

ذلك؛ لأن الإرهاب ينشأ في مجتمع يشعر غالبية أفراده بالقهر، والظلم، وفقدان الأمل (اليأس) من التغيير إلى الأفضل، ومن ثَم فإن الخطوات الأساسية الأولى في ميدان محاربة التطرف والإرهاب هي:

1- إزالة أسباب القهر، بتمكين الإنسان من ممارسة حقوقه وحرياته التي كفلها له الدستور والشريعة الإلهية.

إن القهر لا يعني سوى منع الإنسان من التعبير عن اختياراته، والخطوة الأولى في محاربة التطرف والإرهاب هي تمكن المواطنين من ممارسة حرياتهم: حرية الاعتقاد والعبادة، وحرية التفكير والتعبير، وحرية التنقل والتملك والعمل، وتكوين النقابات المهنية والأحزاب السياسية.

2- إذابة الإحساس بالظلم
ولا يتحقق شيء من هذا إلّا باتخاذ إجراءات قوية وفعالة في ميدان تحقيق العدالة الاجتماعية، التي لا تعني سوى تكافؤ الفرص أمام المواطنين في الحصول على التعليم المناسب والخدمة الصحية، والعمل.

وتحقيق سيادة القانون حتى يكون المواطنون جميعاً -فعلاً لا قولاً - سواء أمام القانون، ويتم احترام أحكام القضاء.

3- إشاعة الأمل في الحصول على حياة طيبة كريمة تليق بكرامة "أبناء آدم".

ولا يتحقق شيء من هذا إلّا بأن تجعل الحكومة مهمتها الأصلية والرئيسية تيسير حياة المواطنين.

تلك هي الخطوات الأساسية التي يجب اتخاذها عندما نريد محاربة التطرف والإرهاب، ثم يأتي أخيراً وليس أولاً تجديد الخطاب الديني أو إصلاح الفكر الديني الضال الذي بينّا معالمه وإجراءاته في كتابنا "ما معنى تجديد الخطاب الديني؟ رسالة إلى مَن يهمه الأمر".

ولذلك فإننا نتوجه إلى اللجنة العليا لمكافحة التطرف والإرهاب برسالة واضحة ندعوها إلى "مراجعة النفس" وهي تقوم بمهمة محاربة الإرهاب. وعلى ذكر "المراجعة" فقد طالعتنا وسائل الإعلام -أيضاً- في نفس التوقيت بنبأ قيام بعض أعضاء الإخوان المسلمين المسجونين في "سجن الفيوم" بمراجعة فكرية.

ونرجو من الله -سبحانه وتعالى- أن تكون هذه المراجعة صادقة ومخلصة حتى يتبين الناس "الأخطاء الدينية والفكرية" التي وقع فيها الأب المؤسس والقادة "التاريخيون" لجماعة الإخوان المسلمين.

نتمنى على الله ألّا تكون هذه المراجعة المعلنة في وسائل الإعلام مجرد حيلة للخروج من السجن أو لضرب الجماعة من داخلها.

وهكذا نرى أننا -جميعاً- في حاجة ماسة إلى مراجعة صادقة ومخلصة للنفس الأمارة بالسوء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.