المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Tasnim Nazeer Headshot

كيف أشرق المجتمع اللندني بعد حريق برج جرينفيل؟

تم النشر: تم التحديث:

صدمنا الحريق الذي لم يسبق له مثيل في غرب لندن، والذي شهد وفيات ونازحين، وعدداً ممن لا يُعلم مصيرهم بعد جميعاً. وبصفتي مسلمة بريطانية ولندنية، آلمني أن أفكر في يأس الآباء الذين يحاولون إنقاذ أطفالهم، والذين لم يتمكنوا من الفرار ومن فقدوا أحباءهم.

وكان من الأمور التي جلبت الأمل والراحة لجميع المتضررين التعبير الوفير عن الدعم وروح المجتمع التي سادت للغاية منذ بداية المأساة. وقد تقدمت العديد من المساجد والكنائس والجوردوارات [معابد السيخ] والمنظمات المجتمعية الأخرى لتقديم المأوى والغذاء والدعم للضحايا وأسرهم.

كان العديد من المسلمين المستيقظين بسبب رمضان بعضاً من الأوائل الذين نبهوا جيرانهم من النار وأنقذوا الأرواح. ويُظهر مقطع فيديو واسع الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي امرأة تقول: "إذا لم يكن جميع هؤلاء الفتيان المسلمين حولنا هنا يساعدوننا، القادمون من المساجد، كان ليموت المزيد من الناس. كانوا أوائل الناس الذين أتوا بأكياس من الماء، ومساعدي الناس". وقالت امرأة أخرى في الفيديو: "نحن لا نحفل بما عليه الناس، نحن نحبهم ... شكراً لك رمضان".

هذا هو النوع من التعبيرات التي تُظهر كيف أن مجتمع لندن متحد في أوقات المأساة، وكيف نجتمع معاً كفريق واحد ونبذل قصارى جهدنا لدعم بعضناً البعض.

يقوم العديد من الناس بجمع التبرعات على مواقع التمويل الجماعي لمساعدة الضحايا، كما تم إعداد عدد من الصفحات لمساعدة الناس، بما في ذلك صندوق حريق برج جرينفيل الذي أنشأته المستشارة المحلية إيثا بوند.

ليس فقط السكان المحليين والمنظمات هم من تجمعوا معاً لإظهار دعمهم، ولكن أيضاً المشاهير مثل ليلي ألين التي أفادت التقارير بأنها عرضت "سرير وشاي" للمتضررين، ومع الآلاف من الذين تُرِكوا مشردين بسبب الحريق، فتحت المراكز المجتمعية أبوابها وجمعت الضروريات للضحايا.

لا يمكننا أن نثني على رجال الإطفاء اللندنيين بما فيه الكفاية لجهودهم في معالجة هذه النيران المدمرة والركض نحو الخطر لمساعدة الآخرين على الفرار.

شهد الحريق تواجد أكثر من أربعين محرك إطفاء و200 رجل إطفاء يقاتلون لإنقاذ حياة الناس، بالإضافة للعديد من رجال الإطفاء الذين ينقذون الأطفال الصغار وكل من يمكنهم إنقاذه.

ومع ذلك، لم يتمكن الكثير من الضحايا من الهرب من النيران المستعرة، ولا يزال هناك العديد من الأشخاص ممن لم يجدوا أسرهم وأصدقاءهم.

خلال هذه الفترة المؤلمة، عندما تتدفق التقارير وتكون قلوبنا وعقولنا مليئة بالحزن من المهم أن نتذكر شيئاً واحداً -لن ننسى أبداً تقرير الأم التي لم تتمكن سوى من إنقاذ أربعة فقط من أطفالها الستة، أو المرأة التي ألقت طفلها إلى شخص مار بالأسفل فقط لإنقاذ حياة ابنها أو غيرها من التقارير المأساوية التي لا تُعد ولا تحصى- ولكن، شيء واحد سوف نتذكره وهو روح المجتمع المشرقة التي تتدفق مثل شعاع من الأمل يُقرب الناس معاً، ويساعدهم في دعم بعضهم البعض ويحطم الحواجز.

سوف تعبر لندن هذا كمجتمع واحد كبير يتجمع لمساندة بعضه البعض في أوقات الشدائد ويخرج أقوى من ذي قبل.

- هذه المدونة مترجمة عن نسخة المملكة المتحدة لـ"هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.