المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

تسنيم أيمن خضر Headshot

دروس هذه السنة لعام أفضل

تم النشر: تم التحديث:

أيام محدودة وسينتهي فصل آخر في قصة حياتنا قد كتب البعض فيه قصة ملهمة ومنهم من سمح للآخرين كتابة أحداثها ومنهم من لم يمسك القلم بتاً وسمح للزمن أن يلهو به كما أراد دون تحقيق أي هدف أو إنجاز.
من أي فئة كنت؟ أخلُ مع نفسك وتشاور معها بصراحة فإجابتك ستحدد خطواتك الآتية، اجلس وحاسب نفسك بحكمة، تذكر عيوبك ونقائصك ولا تتمرد عليها فتقبلها هي أول خطوة لتغيرها.

لا تقاس هذه السنة بكمية الإنجازات بل بمحاولات الوصول إلى هذه الأحلام ولو كانت فاشلة، لخصها بدروس تسكنها في نفسك للعام القادم..

جلست مع نفسي لأستنتج أن هذه السنة هي من أروع السنين في حياتي، ليس لأنها كانت مشرقة وخالية من الأخطاء والصعاب، بل لأنها كانت من أكثر السنين تحديا، منها تعلمت دروسا بمثابة كنز سأحملها معي في حلي وترحالي، لتساعدني على النهوض عندما تشتد العاصفة ولأتعامل مع الحياة بخبرة ونضج أكثر..
وهذا ما يظنه البعض أن السنة المتميزة والرائعة يجب أن تفوح منها رائحة السعادة والبهجة، هي سنة يجب أن تكون سلسة ومرنة في تعاملها معنا، نعم هذا ما نتمناه وللأسف هذا هو مفهوم "السنة الرائعة" لكثير من الأشخاص ولكن وبدون شك هي مجرد أمنية بعيدة عن الواقع، قريبة جدا من الخيال، فلا حياة دون صعاب ولا إنجاز دون هذه الصعاب، العظمة لا تأتي إلا لأشخاص قد أهلكتهم الحياة، أشخاص لم يؤمنوا يوما بالاستسلام فمهما دعكتهم الحياة نهضوا أقوى ومستعدين للموجة الأخرى، أشخاص كان عنوانهم الصبر والتحدي.

ومع كل دمعة كان هناك درس أنتشله من صندوق دروس الحياة، فالحياة دائما بجنبك تهتم لمصلحتك لا ضدك وتنفر منك ولو كان هذا بمضايقتك فهي كالدواء قد يكون طعمه مراً ولكن لطالما كانت فوائده مخبأة.
ومن أهم الدروس التي تعلمتها هذه السنة هو أهمية ديني وقوة تأثيره لحياة أفضل، نعم أنا مسلمة وأعتز بذلك ولكن هل حقا قد طبقت تعاليم الإسلام في حياتي؟ أم أنني اكتفيت بالصلاة والصوم.

تحت أحجار الصعاب كان دائما درسٌ يقربني إلى ربي وكلما سمحت لهذا الدين العظيم في أن يدخل إلى نفسي وبيتي، كلما رأيت نفسي سعيدة وساكنة ولربما من أجمل أحداث هذه السنة هو التقرب إلى من خلقني ومولاي.

تخلصت من الكثير من المعاصي في رحلتي لاسترجاع قلبي هذه السنة، كالغيبة التي هي مرض العصر، فجاهدت نفسي لأصون لساني عن التحدث عن أعراض الناس، فليس لي حقٌ بذلك.
تعلمت أن أنشغل بعيوبي عن عيوب الآخرين فما أسوأ الذين يتقوّلون عن الناس ويطلقون انتقاداتهم ولا يَرَوْن أنفسهم، تعلمت ألا أطلق إلى الآخرين إلا إن كنت كاملة مكملة.

تعلمت البعد عن الغناء والموسيقى فهي تلف للقلب ولا يمكن أن أنكر الصفاء وراحة البال اللذان استعمرا نفسي عندما استبدلت كلام الناس المنغم، بكلام الرب المنزل.

تعلمت أهمية الصديق وألا أحوط نفسي بالسلبيين والبائسين، الذين يرون الحياة مضيعة لا فرصة، تعلمت أن يجب عليك أن تحوط نفسك بالملهمين الذين يحبون النجاح، لا فقط لأنفسهم بل لك أيضا، فلا تخالط أصحاب القلوب الخبيثة والحقودة التي تهوى أن تراك في أعماق ظلمات الحياة، فاستبدال أصدقائي واختيارهم بحكمة قد غير من نفسي أكثر مما كنت أتوقع.

تعرفت على نقاط قوتي وعملت على تطويرها وتقبلت نقاط ضعفي وحاولت تغييرها، فمن المهم جدا أن تعرف ذاتك قبل أي شيء وأن تكتشف موهبتك وشغفك وعندما تجدها ابدأ في تنمية هذه الموهبة فلربما يسلط عليها الضوء لتصبح ذا أثر في هذا المجتمع.

ولربما من أعظم الدروس التي تعلمتها هذه السنة كانت عند وفاة جدي، أدركت قصر الحياة وضعفها عندما نظن أنها قضت علينا، فهذه الدنيا ما هي إلا امتحان وواجب علينا أن نعمل لآخرتنا ولا أن نغرق في شهوات الدنيا، فقد أصبحت أتذكر الموت لأصحو من غفلتي عندما أعصي ربي، نعم هي فكرة مخيفة ولكن ألسنا كلنا في طريقنا إليها؟

لا تعطي الدنيا أكثر من حجمها فلا تريد أن تكون على فراش الموت نادما عما صنعته نفسك، فرأيت جدي وهو في آخر أنفاسه جعلني أدرك مدى أهمية استغلال أعمارنا.
ليكن هدفك لهذه السنة، الجنة، نعم الجنة فبطريق إليها ستتعدل حياتك، فقد كانت جذور كل التغيرات في حياتي من خلال التعمق في ديني وفهمه من كل الجوانب فهو اسلوب حياة قبل أي شيء ليعلمنا كيفية التعامل مع أهلنا وأصدقائنا وأنفسنا أيضا.

هذه بعض من الدروس التي حفرت في نفسي أثرا عميقا هذه السنة التي قد تستقيدوا منها وأتشوق لمعرفة ما صنعت لك هذه السنة وما حملت لك من دروس، اكتبها وتعلم منها وضع برنامجاً لإصلاح نقائصك وعيوبك، تعلم من دروس ماضيك ولا تتحسر على أخطائك فما ذهب لن يعود، صحح مسارك واستغل الأيام والساعات القادمة فيما يعود عليه بالنّفع في دنياك وأخراك.

فنحن اليوم في بداية عام جديد، وأمام صفحة بيضاء نقية صافية، فخذ مع نفسك عهداً ألا تشوه بياضها.
توكل ولا تتواكل فلا نتيجة دون جهد، أشعل شمعة الأمل اليوم ولا تسمح لأحد أن يطفئها، فاليوم سيبدأ مشوارك إلى سنة أقرب للرب ليتلوها السعادة والرضا وأحلام محققة بإذن الله تعالى.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.